غزة- الرأي- عروبة عثمان
غزة برغم آهاتها وآلامها الكثيرة، إلا أنها تفوقت على العالم بروح أبنائها المحبة للحياة، وتألقهم في سماء الإبداع، فهم يحبون الحياة ما استطاعوا إليها سبيلاً، محاصرينَ حصارهم الذي عجز عن خنقهم وقتلهم.
ثلاثة من الغزيين المبدعين تربعوا على عرش المراتب الثلاثة الأولى في مسابقة "غير الصورة"، والتي فجروا من خلالها طاقاتهم الإبداعية بتجسيد حياة اللاجئين الفلسطينيين، بصورة تعكس رؤيتهم وتعبر عما في داخلهم.
"غير الصورة" بارقة أمل
"غير الصورة" مسابقة أطلقتها "الأونروا" في شهر تموز 2012، وللسنة الثانية على التوالي في ميادين عملها الخمس، ليُتوج الغزيون اليوم بفرحة إيصال صورهم التي تتحدث عن نفسها إلى العالم بأسره.
وافتتح، اليوم، معرض "غير الصورة"، في مركز رشاد الشوا الثقافي، بحضور مدير عمليات "الأونروا" وممثل الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية، حيث تم الإعلان عن أسماء الفائزين بالمراتب الثلاثة الأولى، وتوزيع شهادات تقديرية لهم.
وقال مدير عمليات "الأونروا، روبرت تيرنر: "إنني أشعر بسعادة غامرة، لرؤية مواهب الغزيين، ونيلهم المراتب الأولى في خطوة للارتقاء بإبداعات الشباب وطموحاتهم"، مؤكداً على ضرورة دعم القطاع الشبابي في جميع المجالات الحياتية.
فرحة تغمر قلوب الأطفال
وكان المركز الأول من نصيب سمر أبو العوف، فجسدت من خلال صورتها الفائزة مدى حب الأطفال للفرح والحياة، محتفلين بعيد ميلاد صديقتهم على أضواء الشموع.
وكانت الابتسامة لا تفارق وجوههم البريئة في أزقة مخيم الشاطئ للاجئين، ليثبتوا للعالم أنهم مصممون على كسر الحصار رغم كل الظروف الحالكة التي يعيشونها.
وتطالب أبو العوف من خلال "الرأي" وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" بضروة الاستمرار في مثل هذه المسابقات لتحريك روح الإبداع، وتفجير الطاقات الشبابية المكبوتة، لإيصال رؤيتنا وصوتنا للعالم.
حلم من قلب الصورة
وحصد بلال التلاوي المرتبة الثانية، بتصويره حياة لاجئ فلسطيني يكدّ طوال اليوم ليوفر لقمة العيش البسيطة لأبنائه، فلا يكاد أن يجف عرقه حتى يعود لحقله ويباشر في الزراعة ليضمن حياة كريمة لأبنائه الذين ينتظرون عودته للبيت بفارغ الصبر مع أمل جديد بتحسن الوضع الاقتصادي.
وبابتسامة كلها ترحاب، يقول التلاوي لـ "الرأي": استطعت أن ألتقط من خلال الصورة حلماً يراه البعض بسيطاً ومتواضعاً بالحصول على قوت يوم اللاجئ من أرضه الزراعية، والذي يختصر معنى تشبث الإنسان بالحياة والإصرار على تجاوز كل عوامل الموت".
يوم شاق بعد غروب الشمس
ونال محمد الحلاق المركز الثالث، برسمه لوحة معاناة الصياد الفلسطيني بطريقة فنية جداً، فيقول: "صورتي تتحدث عن يوم طويل وشاق في حياة الصياد الفلسطيني، فيخرج في ساعات باكرة ليحصل على رزقه ويعود مع ساعات غروب الشمس، ليُدخِل الفرحة لقلوب أبنائه بحمله وجبة سمك شهية".
ويبرق الحلاق رسالة إلى العالم، مفادها أن الفلسطيني ينجح بجدارة في الإبحار في عالم الإبداع، مطالباً إياه بنصرة الشباب الفلسطيني والجيل الجديد الممتلئ بالحيوية والطاقة.
يُذكر أن "الأونروا" -وبدعم من الاتحاد الأوروبي- طلبت من اللاجئين الفلسطينيين في كل من لبنان وسوريا والأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة، التقاط صور تختصر عنوان مسابقة الأونروا للتصوير الفوتوغرافي لهذا العام "غير الصورة"، بمضامين ومداخل جديدة، بعيداً عن الصور النمطية التي لا تعكس رؤيتهم.









