أخبار » الأخبار الفلسطينية

مريم فرحات.. اسم يجسد تاريخاً نضالياً

17 تشرين أول / مارس 2013 01:03

غزة- الرأي- عروبة عثمان

لم تكتفِ بصناعة الأبطال، بل واجهت أحلك الظروف السياسية بتحدٍ وإصرار، وقاومت المحتل على طريقتها، فأذاقته مرارةً لا مثيل لها.

مريم محمد يوسف فرحات.. الشهيرة بأم نضال، كانت القدس بوصلتها، إيماناً منها بأنها ستكون على موعد مع تحرير القدس من براثن المحتل الغاصب، فعلقت روحها وروح أبنائها مع "فلسطين من البحر إلى النهر".

وغادرت أم نضال فرحات وجه الحياة، اليوم الأحد، بعد أن أدت رسالتها بالنضال والمقاومة، آملةَ بأن يسير الشعب الفلسطيني بأسره في درب الكفاح دون تنازلٍ عن أي شبر من أرض فلسطين.

المولد والنشأة

وُلدت فرحات في 24 ديسمبر 1949 لأسرة بسيطة من غزة، ولديها من الإخوة 10  ومن الأخوات 5، وتزوجت بفتحي عرفات (أبو نضال) في بداية الثانوية العامة.

 

لم يقف زواجها عائقاً أمام مثابرتها وتفوقها في الدراسة، فقدمت الامتحانات الثانوية، وهي حامل بمولودها الأول، فحصلت على معدل 80%.

 

وكانت فرحات  تسكن في شارع المنصورة المتفرع منه شارع الشهيد عماد عقل بحي الشجاعية شرق مدينة غزة.

 

أم صنعت الأبطال

فرحات أم لأربع بنات وستة أبناء، استشهد منهم ثلاثة (نضال ومحمد ورواد)، وجميعهم ينتمون لكتائب الشهيد عز الدين القسام.

 

وفي مطلع العام 2002 ظهرت أم نضال فرحات في شريط فيديو، وهي تودع نجلها الشهيد القسامي محمد لتنفيذ عملية في مستوطنة "عتصمونا"، حيث تمكن من قتل وإصابة عدد من الجنود (الإسرائيليين).



واغتالت قوات الاحتلال نجلها البكر نضال في العام 2003،  الذي كان يعد أحد القادة الميدانيين في كتائب القسام، وهو أحد المهندسين الأوائل لصواريخ المقاومة.


كما اغتالت طائرات الاحتلال في العام 2005 ابنها الثالث الشهيد رواد بعد قصف سيارته في مدينة غزة.

ولم يتوقف عطاؤها عند هذا الحد، بل صبرت على اعتقال نجلها وسام لمدة 11 عاماً، حتى أفرجت سلطات الاحتلال عنه في العام 2005 بعد أن أنهى محكوميته، لتنال لقبي "خنساء فلسطين"، و"الأم الروحية للمجاهدين".

سياسة ونضال

وتعد فرحات أهم أعلام "الإخوان المسلمين"، وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في فلسطين،  فهي وجه دعوي اجتماعيّ معروف على مستوى قطاع غزة .

 

وانتخبت لعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني في انتخابات حزيران (يونيو( 2006، وهي عضو لجنة التربية في المجلس التشريعي

 

وخاضت المعترك الانتخابي التشريعي، لإيمانها بأن الدور السياسي لا ينفصل عن المشروع الجهادي، فكلٌّ منهما يُكمِّل الآخر؛ لأن مشروع الجهاد يحتاج إلى دعمٍ سياسي.

مما قالت

في تعليق سابق لها على استشهاد أبنائها قالت: "لم يسلبني الاحتلال أبنائي بل أنا قدمتهم راضية مختارة للشهادة، هؤلاء الأبناء لم يذهبوا سدى بل عرفوا واجبهم وقاموا بتأدية واجب واصطفاهم الله شهداء".


وتقول عن احتضانها لرموز المقاومة "ولأنني شعرت بمعاناتهم قررت مساعدتهم واتخذت من منزلي مأوى لهم فكنت أما لهم وكانوا -بفضل الله- أبناءً لي كأمثال الشهيد القائد: عماد عقل وغيره الكثير من أبنائي المجاهدين ولا أخفي أن هذه الفترة كانت من أشد الأوقات خوفا ولكن لذة الطاعة كانت دائما تنتصر على الخوف".

 

وعن لحظة تلقي خبر استشهاد رواد قالت: "كانت أحلى لحظات، كانت مفاجأة رهيبة لي رغم توقعي الشهادة لرواد منذ كنت حاملاً  فيه، وهذا إلهام من ربي، شعرت أنه شيء سريع جدا رغم أنه ليل نهار في الخطر، فهو في كل أساليب المقاومة يشارك وأول المقاومين، لم يبق أسلوب من أساليب المقاومة إلا تبعه، هو أصغر أبنائي ويعيش معي وفرقته كانت شيئا رهيبا لي، رواد حنون جدا".

 

يُذكر أن المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة نعى في وقت سابق ثلاثة من نوابه (جمال سكيك، حسام الطويل، سعيد صيام)، لتكون أم نضال فرحات رابع نائب تغادر وجه الحياة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟