غزة - الرأي – سمر العرعير:
سجون لا تحوى بداخلها سوى أجساد أنهكتها الأمراض، فباتت لا تقوى على الحراك، بالأمس القريب ارتقى الشهيد الأسير عرفات جرادات داخل سجون الاحتلال، واليوم يرتقي الأسير الشهيد ميسرة أبو حمدية.
رياض الأشقر مدير مركز أسرى فلسطين للدراسات أكد أن استشهاد الأسرى في السجون "هو ديدين الاحتلال الذي يواصل ارتكاب الجريمة تلو الأخرى بحق الأسرى الفلسطينيين القابعين خلف سجون الاحتلال حيث يتركهم فريسة للأمراض كي تتغلغل بهم للوصول إلى الموت المحقق".
وأوضح الأشقر لـ"الرأي" أن الاحتلال كان من المفترض أن يطلق سراح الأسير أبو حمدية خلال اليومين القادمين لتأكده من أنه شارف على الموت، وكي لا تتحمل مصلحة السجون مسؤولية موته داخل السجن، مشيرا إلى أن الموت كان أقرب إلى الأسير أبو حمدية كي يكون موته شاهداً على جرائم الاحتلال.
وقال: "يوجد لدينا العشرات من المرضى المتوقع استشهادهم حيث يوجد في داخل السجون قرابة 12 حالة مصابة بالسرطان إضافة إلى الأسير أبو حمدية الأمر الذي يحتاج إلى علاج بالكيمائي، وهذا الشيء غير متوفر في داخل السجون الأمر الذي يعرضهم للموت البطيء والمحتمل بأي لحظة".
وأضاف: "نحمل مصلحة السجون التي لم تستجيب للنداءات العاجلة بإطلاق سراح الأسير أبو حمدية المسؤولية على استشهاده".
وبين الأشقر أن باستشهاد الأسير أبو حمدية يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 204 أسرى منهم 71 استشهدوا نتيجة التعذيب و52 نتيجة الإهمال الطبي و74 نتيجة القتل العمد بعد الاعتقال مباشرة و7 أسرى أطلق عليهم النار مباشرة أثناء احتجاجات الأسرى داخل السجون، مؤكدا أن هذا الرقم لن يتوقف إلى هذا الحد .
ودعا الأشقر المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى ضرورة فضح سياسات الاحتلال الإجرامية والضغط عليهم من أجل اتخاذ مواقف رسمية وإجراءات لردع الاحتلال عن جرائمه بتقديم دعاوى قضائية ضده، مضيفا "منذ بداية العام يستشهد أسيرين جرادات وأبو حمدية الأمر الذي يحتاج إلى أن يتحرك الجميع ويقوم بمسؤولياته تجاه قضية الأسرى".
ووجه نداء عاجل إلى الشعب الفلسطيني بالداخل والخارج والعالم العربي بضرورة إبراز قضية الأسرى وعدم التراجع عن دعمهم، "لأن التراجع عن مساندتهم ودعمهم يشجع الاحتلال على جرائمه بحقهم"، كما قال.
وأكد أن استشهاد أبو حمدية هو بداية جديدة لإعادة الاعتبار لتفعيل قضية الأسرى بما يتناسب مع الانتهاكات (الإسرائيلية) الممنهجة ضدهم.
وكان رئيس نادي الأسير قدورة فارس قد أكد لـ"الرأي" اليوم الثلاثاء، أن الشعب الفلسطيني يفقد اليوم مناضلاً عريقاً وبطلاً من أبطال فلسطين محملاً الاحتلال ( الإسرائيلي) المسؤولية الكاملة عن استشهاد أبو حمدية، داعياً العالم الحر لفضح جرائم الاحتلال( الإسرائيلي )الذي يقفز عن كل القوانين الدولية.
وطالب رئيس نادي الأسير الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده بالتعبير عن حالة الغضب لاستمرار جرائم الاحتلال الإسرائيلي ومساندة الحركة الأسيرة في نضالها ضد الاحتلال.
يذكر أن الأسير ميسرة أبو حمدية "أبو طارق" من سكان مدينة خليل الرحمن، وحكم عليه بالسجن المؤبد، وهو يبلغ من العمر 63 عاما.
وأصيب بمرض السرطان وعانى من الإهمال الطبي المتعمد من قبل الاحتلال (الإسرائيلي)، مما أدى إلى تفاقم وضعه الصحي حتى وصل لدرجة خطيرة جدا ترشحه للالتحاق بركب شهداء الحركة الأسيرة في أي لحظة.

