غزة – الرأي – شعبان عدس
تجاور المحاصيل الصيفية المزروعة في أراضي شمال القطاع بعضها بعضاً خلال مرحلة النمو قبل أن تصبح جاهزة للبيع في الأسواق ضمن فكرة مبدعة ينفذها المزارع الغزي ليتجنب الخسارة التي يتعرض لها عقب كل موسم.
الفراولة والذرة والبصل والثوم والبطيخ، كُل أُولئك مجتمعين يتناولون وجبتهم الأساسية المتمثلة في السماد الكيماوي والمياه في الوقت نفسه على نفس المساحة الزراعية "الشورة"، ليتمكنوا من تحقيق هدف مالكهم المتمثل في "اكتساح" السوق وتحقيق أعلى ثمن.
المزارع رمزي علي من سكان مدينة بيت لاهيا يقضي طيلة وقته في متابعة مراحل النمو لكل محصول بهدف الحصول على أفضل النتائج، مؤكداً أن فكرة الزراعة المركبة أو "المُحملة" ساعدت في استغلال منطقة زراعية واحدة لإنتاج عدة محاصيل.
ويقول علي (33 عاماً) في حديثه لوكالة "الرأي": "قطاع الزراعة يتكبد خسائر كبيرة نتيجة تُكلفة الإنتاج العالية مقارنة بالسعر المُقدم للمستهلك، وهذا ما يُضعف عزيمة المزارع في كل موسم، في ظل استمرار منع التصدير للخارج".
ويشير إلى أن المحاصيل المزروعة في القطاع تتميز بالجودة الكبيرة نتيجة الخصوبة العالية التي تتمتع بها الأرض الفلسطينية، مضيفاً "المزارع الغزي يستطيع أن يغطي احتياجات السوق بأكلمة في حال توفرت له البيئة المناسبة لعملية الإنتاج والتسويق".
البضائع المصرية
وتابع "الأمر الذي يرهقنا يتمثل بدخول البضائع المصرية قليلة الثمن بالتزامن مع موسم كل محصول على حده، لذلك نتعرض لخسائر فادحة كون أن العائد المادي لا يغطي تكاليف الإنتاج".
ويجلب العديد من التجار الغزيين العديد من المحاصيل الزراعية من الجانب المصري عبر الأنفاق الحدودية في خطوة هدفها الربح، في ظل انخفاض سعرها مقارنة بالمنتج المحلي.
وشدد علي أن الدافع وراء الاستمرار في الزراعة رغم الخسارة يتمثل بتمسك المواطن الفلسطيني بأرضه التي يسعى الاحتلال إلى سلبها بكل الوسائل، متابعًا "نحن مستعدون لمواجهة الموت من أجل زراعة الأرض وإخراج المحصول بشكل مميز".
وحول مراحل الزراعة المركبة، يضيف: "نختار عدد من المحاصيل ذات وقت الزراعة المشترك ونقوم بزراعتها مجتمعة في نفس المنطقة الزراعية "الشورة" ومن ثم يتم متابعتها خلال مرحلة النمو بهدف عدم تأثير أحد المحاصيل على الآخر.
واستدر:"في حال لم نقم بتلك الفكرة سنكون عرضة لخسائر أكبر كون أن كل محصول يحتاج إلى مساحة مخصصة لزراعته، وهذا يحتاج إلى انتظار فترة النمو للمحصول المزرُوع من أجل البدء بزراعة المحصول الجديد.... وهكذا".
جهد ضائع
في حين يتنقل الشاب أمير مسلم بين الزرع في خفه ونشاط محاولاً جني بعض حبات الفراولة التي نضجت ليعبئ المزيد من "البكس" التي تجهز بهدف البيع داخل الأسواق الغزية قائلاً: "أنا أعمل في هذا المجال منذ الطفولة وهو يجري مجر الدم في جسدي".
ويشير مسلم (23 عاماً) في حديثه لوكالة "الرأي" إلى أن موسم الزراعة في القطاع يشهد العديد من الصعوبات نتيجة تعرضه للخسارة تلو الخسارة، مضيفاً "نحن فعلاً نتعرض للظلم وكل الجهد الذي نبذله يضيع في الهواء دون فائدة".
وأضاف "عندما كنا نحسب المربح من محصول البصل مثلاُ نجد أن الدونم يكلف نحو 3 آلاف شيقل، في حين نجني منه طن واحدا، حيث يدور ثمنه في ظل دخول البضائع المصرية حول لـ2 شيقل وهو ما يعد خسارة للمزارع".
ويقول بعد أن تمكنا من إيقافه للحظات: "لجئنا إلى فكرة الزراعة المُركبة أو المُحملة في خطوة لكسب الوقت في أخراج أكبر قدر من المحاصيل من أجل التسويق بسعر معقول يعوضُ جزئناً من الخسارة الماضية، وتقليلاً لمصاريف التكلُفة".
ولفت إلى أنه يتعرض إلى جانب زملائه خلال عملهم في الأراضي الزراعية الحدودية إلى عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال من الحين إلى الآخر في خطوة تسعى إلى ترحيلهم من المنطقة في ظل إصرارهم على البقاء والزراعة.
ويؤكد الشاب الذي يسكن مدينة بيت لاهيا أن تلك المهنة تعتبر المصدر الرئيسي في توفير المال له ولعائلته في ظل الظروف الصعبة، مشيراً إلى انه فضل عدم إكمال الدراسة والتفرغ للزراعة من أجل تحقيق ذلك الهدف.
تصوير: ضياء الآغا
















