أخبار » الأخبار الفلسطينية

خلال ندوة نظمتها وزارة الأسرى بغزة

دعوات لتغيير طريقة الإعلام في التعامل مع قضية الأسرى

24 تشرين أول / أبريل 2013 02:11

جانب من الندوة
جانب من الندوة

غزة- الرأي- عروبة عثمان

دعا الإعلامي والأسير المحرر محمود مرداوي إلى تفعيل الدور الإعلامي في نصرة الأسرى، وتسليط الضوء على معاملة الاحتلال السيئة لهم وانتهاك حقوقهم وآدميتهم داخل المعتقلات "الإسرائيلية".

جاء ذلك، خلال ندوة نظمتها وزارة الأسرى والمحررين بغزة اليوم، بعنوان "الدور القانوني والإعلامي تجاه سياسية الإهمال الطبي والتجارب الطبية بحق الأسرى"، في معرض الحرية للأسرى وسط ساحة السرايا بغزة التي باتت عنواناً مجسداً لمعاناة الأسرى.

صناعة الحدث

وقال مرداوي: "إذا ما قيس تحرك الإعلام بالسابق فهو جيد، لكن إن قارنا دوره بالمستقبل فهو غير مقبول، وعلى الإعلاميين تحويل الأرقام والحقائق إلى مواد إعلامية مصورة نكسب من خلالها تضامن الرأي العام الدولي مع  الأسرى".

وأكد قدرة الإعلام على محاربة الاحتلال من خلال هذه الأرقام التي تدينه وتحاسبه في المحاكم الدولية.

وبيّن أن الإعلام الفلسطيني لا يصنع الحدث، بل ينتظره ويترقب استشهاد أسير أو إضراب آخر حتى يظهر اسمه في الشريط الإخباري، موضحاً أن الاحتلال لو امتلك هذه الحقائق والأرقام، لترجمها إلى أفلام وثائقية.

وطالب الإعلام بضرورة إنتاج أفلام وثائقية ومسلسلات درامية تختصر معاناة الأسرى في السجون، وتُحدث حراكاً تضامنياً واسعاً مع قضية الأسرى على المستوى المحلي والعربي والدولي.

وقال مرداوي: "إذا تمكن الإعلام من كسب أوروبا لصفنا من خلال قضية الأسرى، سيوجه ضربة موجعة للاحتلال"، آملاً بالبداية وقف السلطة الفلسطينية  التنسيق الأمني، كون الاحتلال دون التنسيق الأمني لا يساوي شيئاً ولن يتمكن من تصعيد الانتهاكات بحق الأسرى.

حقل تجارب

من ناحيته أوضح الأسير المحرر أكرم سلامة أن قرار التعامل مع الأسرى الأمنيين داخل المعتقلات "الإسرائيلية" كحقل تجارب جرى إقراره قبل عام 2000 وبمصادقة الكنيست، مستغرباً من الاقتصار على الخوض في هذا القرار بالآونة الأخيرة فقط، دون التطرق إليه بفترة إصداره.

وأكد سلامة أن الاحتلال يتعمد إعطاء الأسرى المرضى أدوية محرمة دولياً، ومسكنات تفاقم من وضعهم الصحي الحرج، موضحاً أنهم يتعرضون لإشعاعات خطيرة تسبب آلاماً خطيرة في الرأس، في خطوةٍ لضمان موتهم والتخلص منهم إلى غير رجعة.

وبيّن أن الاحتلال لا يجري أي عملية  جراحية أو يعطي دواءً للأسير إلا بعد التوقيع على ورقة باللغة العبرية، تنص على أن أي خطأ طبي قد يحدث أثناء العملية لا تتحمله مصلحة السجون، فضلاً عن تقييده بالسلاسل أثناء العملية وبعدها.

وذكر سلامة أن الاحتلال يفرض عقوبات لاإنسانية على الأسرى المرضى، فسحب من  الأسير ناهض الأقرع طرفه الصناعي لمدة شهر، ومن الأسير محمد البراش كرسيه المتحرك لمدة أسبوع.

كما واستشهد بالأسير الشهيد ميسرة أبو حمدية، ليبرهن مدى مخالفة الاحتلال للمواثيق الدولية والقوانين الإنسانية، قائلاً: "الشهيد أبو حمدية تنقّل على مدار خمس سنوات بين السجون ومستشفى سجن الرملة دون أن يخبره الاحتلال بإصابته بالسرطان، حتى أرسله في الفترة الأخيرة  من حياته لمستشفى خارجي لإجراء فحوصات طبية، فأبلغه خلال خمس دقائق حينها بإصابته بسرطان الحنجرة".

وأضاف: "هناك كثير من الأدوية ممنوعة داخل السجون، ولا تُدرج ضمن سلة الاحتلال الدوائية، الأمر الذي يجبر بعض الأسرى على تحمل نفقات الأدوية شخصياً، وذلك بالتواصل مع ذويهم لإحضارها يوم الزيارة، كما كان يحصل مع الأسير الشهيد زهير لبادة".

غطاء قانوني

ولفت إلى أن الاحتلال لا يسمح للأسرى بمعرفة نوعية الأدوية التي يتعاطونها، مستذكراً حالة الأسير معتصم رداد الذي يعاني من سرطان في الأمعاء وضعف عضلة القلب والسكري، حيث لم تُعرف حتى اللحظة طبيعة أدويته العلاجية.

وقال:"إن كثيراً من الأسرى الشهداء كأبي رزق العرعير، وهايل أبو زيد تعمد الاحتلال قتلهم، من خلال وحدة دم نُقلت إلى جسد أبو زيد، مسببةً له سرطاناً قاده نحو الموت، كما أن العرعير استشهد بعد ساعة من وصوله لمستشفى سجن الرملة.

وحمّل سلامة الصليب الأحمر مسؤولية التراجع في التحرك لإنقاذ حياة الأسرى، قائلاً: "الصليب الأحمر غطاء قانوني لإكمال الاحتلال مسلسل جرائمه بحق الأسرى داخل المعتقلات".

وأكدت المحامية من مركز الميزان، نيفين النحال، أن تراجع دور المؤسسات الوطنية الرسمية في دعم ومؤازرة الأسرى ساعد على تعاظم دور المؤسسات الحقوقية في تقديم عونها ومساعدتها للأسرى وذويهم.

عجز الحقوقيين

وأشارت  النحال إلى إن المؤسسات الحقوقية  وقفت عاجزةً أمام نوعية الأحكام التي تصدر بحق الأسرى في المحاكم العسكرية، حيث لم تتمكن المؤسسات من توفير محاكمة عادلة لهم، داعيةً السلطة إلى استغلال وجودها في الأمم المتحدة كدولة غير عضو بصفة "مراقب" في الأمم المتحدة، وذلك بالتوجه إلى محكمتي العدل والجنايات الدوليتين لفضح جرائم الاحتلال.

وأفادت أن عدد الأسرى المرضى آخذة بازدياد، دون مساءلة الاحتلال قانونياً أو محاسبته على جرائمه وتنصله من التعهدات والاتفاقات الدولية، مبينةً أن مركز الميزان مواظب على تقديم الشكاوى ضد الاحتلال داخل أروقة مؤسسات الأمم المتحدة.

وذكرت أن الاحتلال يحمّل الأسرى نفقات علاجهم، مستشهدةً بما حدث مع الأسير المريض أحمد التميمي الذي كان يعاني من فشل كلوي، فاشترطت مصلحة السجون حينها توفر متبرع بالكلى لإجراء العملية، لكنها بعد ذلك تنصلت من وعدها، ما اضطر التميمي لرفع شكوى في المحكمة التي لم يختلف موقفها عن موقف مصلحة السجون.

بدوره أكد أشرف حسين، مدير عام وزارة الأسرى، أن الوزارة على صراع دائم مع قضية الإهمال الطبي، قائلاً: "لا تزال الوزارة تنظر بخطورة لحال الأسرى المرضى الذين يلاقون موتاً بطيئاً داخل السجون، وسنسعى أن تحقق هذه الندوة جزءاً من الدعم المطلوب للأسرى".

وأوضح أن الوزارة  أجرت، يوم أمس الثلاثاء، عدة اتصالات مع المندوب السامي لحقوق الإنسان، ورئيس الصليب الأحمر، ورئيس منظمة الصحة العالمية، لاطلاعهم على المخاطر المحدقة بحياة الأسرى من أجل التدخل العاجل لإنهاء معاناتهم.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟