وكالة الرأي الفلسطينية بيان صحفي صادر عن وزارة التنمية الاجتماعية والقوى الوطنية والإسلامية والمجلس الأعلى للإغاثة وكالة الرأي الفلسطينية اللجنة العليا لضبط الأسعار تبدأ في تنفيذ حملة رقابية ميدانية لضبط الأسعار في أسواق القطاع وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1050) الإعلام الحكومي: ارتفاع عدد الشُّهداء الصَّحفيين الذين قتلهم الاحتلال "الإسرائيلي" إلى 261 صحفياً بعد الإعلان عن اغتيال الصحفية آمال شمالي وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1049) الإعلام الحكومي: نُجدد الترحيب باللجنة الوطنية لإدارة غزة وندعوها للحضور العاجل لمباشرة مهامها الوطنية في القطاع وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1048) الإعلام الحكومي: بعد مرور 4 شهور على قرار وقف إطلاق النار: الاحتلال "الإسرائيلي" خرق الاتفاق 1,620 مرة خلفت 573 شهيداً و1,553 جريحاً وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1047) الإعلام الحكومي: 115 يوماً على قرار وقف إطلاق النار: الاحتلال "الإسرائيلي" خرق الاتفاق 1,520 مرة خلفت 556 شهيداً و1500 جريح وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1046) الإعلام الحكومي: 11 شهيداً منذ فجر اليوم: الاحتلال "الإسرائيلي" يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بـ(1,450) انتهاكاً أسفرت عن 524 شهيداً و1,360 جريحاً وكالة الرأي الفلسطينية الدمام كما لم تعرفها من قبل: دليلك لاكتشاف أجمل المعالم السياحية وكالة الرأي الفلسطينية بيان (875) المكتب الإعلامي الحكومي: العثور على أقراص مُخدّرة داخل أكياس الطحين القادمة من مصائد الموت "مراكز المساعدات الأمريكية-الإسرائيلية" جريمة بشعة تستهدف صحة المدنيين والنسيج المجتمعي وكالة الرأي الفلسطينية مسؤول أممي سابق: "مؤسسة المساعدات الأمريكية" يديرها مرتزقة
أخبار » مواضيع مميزة

بـ13 عاماً

أصغر معلمة فلسطينية في رفح

28 نيسان / أبريل 2013 05:30

المعلمة الصغيرة مع طلابها
المعلمة الصغيرة مع طلابها

رفح - الرأي - هاجر حرب:

أطفالٌ تحت الحصار لكنهم فوقه، يعيشون دون الحد الأدنى للحياة، لكنهم أعلى من أن يستسلموا للفقر، أقوياء بضعفهم، أغنياء بفقرهم، فهم ببساطة كبار رغم صغر سنهم.

غدير الهسي واحدة من أطفال فلسطين، فهي صغيرة في حجمها وعمرها، كبيرة بعقلها وأدائها، لم تستسلم لفقر الحال، لتقرر أن تمتهن التعليم منذ صغرها، في مدرسةٍ رسمتها في مخيلتها، فأضحت حقيقة ماثلة أمامها.

غدير ذات الـ 13 ربيعاً، تجمع برفقة أشقائها الخمسة أعواد "البوص"، لتكّون ما يمكن أن يطلق عليه مجازاً غرفة الصف، تسند على أحد جوانبه لوحاً معدنياً من "الزينكو"، تقف أمام طلابها، وتلقي عليهم التحية، ومن ثم تبدأ بشرح دروس اللغة الإنجليزية.

إرادة وتحديٍ

"وكالة الرأي" زارت المعلمة الصغيرة في منزلها المتواضع بمنطقة الشوكة الحدودية شرق محافظة رفح جنوب قطاع غزة، لترسم قصة إبداع، ربما لم نقرأ عنها إلا في قصص الخيال.

إلا أن قربها من منطقة التماس التي لا يتوقف فيها إطلاق النار من قبل جيش الاحتلال (الإسرائيلي)، لم يثنيها عن إكمال مسيرتها التعليمية ونقل تجربتها المتواضعة في هذه الحياة لمن هم في مثل سنها من أطفال الحي.

تقول غدير "وضعنا الاقتصادي الصعب جعلني أفكر كثيراً في طريقة أستطيع من خلالها توفير احتياجاتي الخاصة، دون أن أثقل كاهل والدي كان الله بعونه"، مسترسلةً ببراءةٍ تحمل في أكنافها نبضات الطفولة "نحن خمسة أطفال وشقيقتي الصغيرة مصابة بمرض السرطان ومنزلنا متهالك من القدم، فكان لابد أن استغل ما منحي الله من طاقات".

عشرة شواكل

وتذكر غدير أنها فكرت في إعطاء الأطفال في حيها دروساً خصوصية لتساعدهم بذلك على تخطي صعوبات الدراسة، مقابل مبلغ زهيد -عشرة شواكل شهرياً-، وترفض أن تتلقاها إلا بعد أن تتأكد من تحسن مستواهم الدراسي، وفق قولها.

ولا تكتفي غدير بذلك، فبمجرد انتهائها من إعطاء الدروس، تنطلق بخطواتها الصغيرة نحو الأراضي الزراعية المجاورة لمنزلها، تحمل في يدها كيس بلاستيك، لتباشر عملها الإضافي بجمع أوراق العنب مقابل حصولها على 2 شيكل عن كيلو غرام تتمكن من قطفه !!

وتعبر غدير- والابتسامة لا تفارق وجهها البريء- عن سعادتها البالغة لما تقوم به، فهي لا تشعر بالخجل من الأعمال التي تؤديها، بل تعتبر نفسها نموذجاً ناجحاً لفتاة عصامية رغم صغر سنها، متمنيةً أن تلقى المزيد من الاهتمام بها كطفلة مبدعة.

مذكرات الصغيرة

غادة الهسي والدة غدير تؤكد، لـ "مراسلة الرأي"، أنها تفتخر بطفلتها، التي فكرت في أن تكون عاملاً مساعداً لوالدها الفقير، فهي تقوم بمعظم الأعباء المنزلية، عدا عن كونها متفوقة في دارستها، حيث حصلت في الفصل الدراسي الأول على معدل 94%.

وتلمح والدتها إلى أن غدير تحظى بحب الجميع من حولها، بما في ذلك معلماتها، وأشقائها، وحتى أمهات الأطفال الذين يتلقون لديها الدروس، مضيفةً "كثيراً ما أستيقظ في ساعات الليل المتأخر وأذهب لأطمئن عليها وأشقائها، فأجدها تكتب في أوراقها الخاصة وحينما أسألها عما تفعل ترد قائلةً: "أدون يومياتي لأذكر لأبنائي يوماً بأن كرامتي دفعتني للعمل في سن صغيرة".

ولفتت غادة إلى أن سوء حال منزلهم، يجعلهم كمن يقطن في الشارع، فالقطط تأكل معهم، بل وتلتحف فراشهم وتشاركهم فيه، مبينةً أن منزلهم معرض دائماً لإطلاق النار من قبل جيش الاحتلال (الإسرائيلي).

وتذكرت غادة أن مأساتهم لا تقف عند حد الفقر، بل أن مرض طفلتها الصغيرة رهف والمصابة بمرض السرطان يجعلها تعتمد على غدير في كثير من المواقف، فتراعي المنزل وأعباءه في الأوقات التي تضطر فيها للغياب لساعات طويلة لمعالجة رهف.

"غازاً مسيلاً للدموع"

واستذكرت الأم أسباب إصابة ابنتها بالسرطان فتقول "استنشقت في إحدى المرات عندما كنت حاملاً برهف غازاً مسيلاً للدموع أطلقه جنود الاحتلال في إحدى عمليات التوغل للمنطقة، ما أدى إلى تضرر الجنين في حينه"، وتضيف مستدركةً "لكن لم يتم اكتشافه إلا بعد أن بلغت رهف عامها الأول".

ولمواصلة رسم الصورة وسرد الحكاية، التقت "الرأي" بعدد من أمهات الأطفال الذين يتلقون علمهم ودروسهم في مدرسة المعلمة الصغيرة "غدير".

وتؤكد رنا أبو ماضي –إحدى أمهات الأطفال-، أن المستوى الدراسي لابنتها تحسن بشكل ملحوظ جداً، مبينةً أن الفضل يعود لغدير المعلمة الصارمة، حسب وصفها.

وتابعت أبو ماضي:" أطمئن كثيراً عندما أرسلت ابنتي لمدرستها".

الطفلة المبدعة، التي تعمل كخلية نحل، لا تنسى أن لنفسها عليها حق، فتسارع للتسجيل في المخيمات الصيفية والترفيهية التي تقيمها بعض المؤسسات.

كما تحرص بشكل كبير على التسجيل في دورات حفظ القرآن، لكنها تعبر عن استيائها الشديد من عدم إيلاء وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الاهتمام الكافي للمسجد الوحيد في المنطقة، وتحديداً فيما يخص برامج الحفظ والتلاوة.

وتشارك  المدرسة الصغيرة في مسابقات تقام من خلال مدرستها على مستوى المحافظة، وفي كل مرة تتنافس مع زميلاتها على حصد المراتب الأولى، وآخر هذه المسابقات كانت خاصة باللغة الإنجليزية، وحصلت فيها على المرتبة التاسعة، علاوة على تكليفها بإلقاء الكلمات الترحيبية في معظم الأنشطة اللامنهجية في المدرسة.

المعلمة الصغيرة، تؤكد أن مجال التدريس لم يكن يوماً حلمها، ولا تفكر في أن تصبح معلمة عندما تكبر، إلا أن ما مرت به غدير من ظروف استثنائية جعلها تكبر قبل أوانها، فاختارت لنفسها طريقاً ربما يصعب على كثيرين ممن يكبرونها بسنوات أن يسلكوه.


تصوير/ هاجر حرب
























 




متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟