غزة - الرأي - عبد الله كرسوع:
معاناة لا تصفها كلماتها الممزوجة بالعبرة لتقول "هي الأوطان وإن جارت لنا عز، وإن ضاقت في وجهنا بواديها، هي عشق وإلهام نكرسه، وسر حبنا وحياتنا فيها"، مستحضرةً أمامها استشهاد أخيها وعمها، وهما يدافعان عن قريتهم.
الحاجة فريجة أبو الكاس تروي ذكريات مريرة عاشتها وأسرتها عام 1948، وأحفادها يتحلقون حولها ليسمعوا قصصاً وحكايات لم تسمعها آذانهم من قبل.
وصف القرية
بدأت الحاجة بتعريف قريتها قائلةً : "قرية بيت دراس فلسطينية الأصل، وتعني مكان دراسة الحنطة، ويرجع سبب تسميتها لوجود بيت سيدنا إدريس عليه السلام".
وتضيف في حديثها لـ "الرأي: "تقع القرية إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة، وتبعد عنها ما يقارب 32 كيلومتراً، وترتفع 50 متراً عن سطح البحر، وتبلغ مساحة أراضيها 88 دونما".
وتحيط بالقرية حدائق وبساتين الحمضيات وأراضي قرى المجدل والسوافير، والباطني، وأسدود، وحمامة، وترتفع بالتدريج من الغرب إلى الجنوب الغربي لتصبح تلاً.
وتابعت: "بيوت القرية كانت من الطوب وكان بها مسجدان ومدرسة ابتدائية واحدة فقط ،جلُ أراضيها صالحة للزراعة بسبب الأمطار الغزيرة، كما اشتهرت بزراعة القمح والشعير، وطعام المفتول والكاسبر "اللحم".
احتلال القرية
تقول الحاجة فريجة : "لبيت دراس ذكرى بطولية في حروبهم مع اليهود إبان الحكم البريطاني، فكثير من المستعمرات اليهودية تقع في جوارها، فأهلها عرفوا بالشجاعة وتضحياتهم".
وتتابع: "ارتأى اليهود آنذاك التخلص من هذه القرية، لأنها تمثل حلقة الوصل بين المستعمرات، فبدأ الاحتلال بقصف القرية بالهاون بشكل عشوائي فاستشهد العديد من المدنيين واحترقت بساتين القمح والشعير نتيجة القصف".
هوجمت القرية أربع مرات حيث بدأ الهجوم من 16آذار إلى 21 مايو، وفي كل مرة كان أهل القرية ينتصرون على الاحتلال، رغم تفوقهم في العدد والعدة.
وبعد ذلك، حوصرت القرية من جهاتها الأربع لمنع وصول الدعم للمجاهدين من القرى المجاورة، وبدأ الاحتلال بقصف القرية بالهاون، فطلب المجاهدون من الاطفال والنساء والشيوخ مغادرة القرية لتخفيف الخسائر.
وبعد مغادرة القرية، فرت فريجة وعائلتها من بيت دراس إلى المجدل، ولكن الاحتلال ظل يطاردهم حتى وصلوا إلى قطاع غزة واستقروا بها حتى يومهم هذا .
"بيت دراس" هي ثالث قرية احتلت على يد الاحتلال، وقد هاجموها في 13/5/1948 وتم هدم منازل القرية بالكامل وتدمير مدرستها الوحيدة".
حفيدها "محمد" من سكان حي الصبرة جنوب غرب غزة ، قال : "أنا من قرية بيت دارس الواقعة بين مدينتي يافا والمجدل، وأحلم كباقي الشباب بالرجوع إلى بلادي التي لم أرَها منذ أن هاجر والداي منها منذ عام 1948م بسبب سيطرة الاحتلال على كامل القرى الفلسطينية.
وتابع: "لن تتحقق أمنيتي هذه إلا بالسلاح والمقاومة والجهاد في سبيل الله، وليس بالمفاوضات الهزيلة التي ما زادت الشعب الفلسطيني إلا مزيداً من التنازل عن أرضه".
ولكن رغم درب الألم الذي فُرِضَ على الفلسطينيين، إلا أن اللاجئ الفلسطيني لا يكل ولا يمل متخذاً من الصبر والإيمان والعلم سلاحاً يناضل ويكافح بهم من أجل العودة إلى ثرى فلسطين.

