غزة- الرأي- سمر العرعير:
"أشتاق لرؤيتها.. أتنسم عليل هوائها.. تطاردني منذ صغري، كلمات جدي وجدتي حينما تصف لي بلادي القابعة هناك، حيث هجرنا منها عنوة.. وما زلتُ أحمل مفتاح عودتي الذي تركه لي جدي وورثته عن والدي.. وإن لم أرجع أنا، فسأكتب وصيتي بدمي، بأنه لن يضيع حق وراءه مطالب".
هذا هو حال الشعب الفلسطيني، كباره يموتون لكن صغاره لا ولن ينسون، وسيحمل الراية جيلاً بعد جيل حتى العودة.
ما جذب انتباهي هو أن بلادنا المهجرة، اجتمعت على طاولة واحدة، حيث إننا في أسرة التحرير بوكالة الرأي الفلسطينية للإعلام، فهذا يقول: أنا من يافا وافتخر، وذاك من يبنا، وآخر من عسقلان، ورابع من بئر السبع، وآخر من بيت دراس، وهكذا.. وكلهم يجمعون على أن قضية العودة لا تسقط بتقادم الزمن وأن مرور 65 عاماً على النكبة لا يعني نسيان قرى فلسطين.
إصرار على العودة
يحيى باسم عياش المحرر في وكالة الرأي يقول: "تعني لي ذكرى النكبة، الإصرار والتحدي، من أجل نيل الحرية، وانتزاع حقوقنا المسلوبة، وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وأسأل الله تعالى أن يرزقنا نعيم العودة لديارنا وتحرير أوطاننا من دنس اليهود".
ويضيف "أنا أنتمى إلى قرية الجورة قضاء عسقلان المحتلة، حيث عرفتها منذ بداية دراستي في الابتدائية، فحكايات أجدادي عن أيام القرية الصغيرة طبع في مخيلتي وعزز لدي، مفهوم العودة، كذلك أساتذتي في المدرسة، الذين طالما حدثونا عن النكبة والهجرة القسرية واغتصاب اليهود المحتلين لأرضنا".
ويستطرد "جدي هو من غرس في حب العودة إلى بلدتي، ولطالما حدثني بمواقف كثيرة عاشها في (الجورة) أو حدثه بها والده، فقريتنا جميلة كما وصفها لي جدي، وبكل تأكيد سأغرس في أبنائي حب العودة للوطن المسلوب".
ويصف بلدته بقوله: "الكلمات تعجز عن وصفها، فجوّها معتدل، كونها تقع بالقرب من شاطئ البحر، مما جعلها ملاذاً لل
سائحين من كافة البلدات المجاورة، حتى أن جدي أخبرني أن عدد السياح كانوا يفوقون عدد سكان البلدة الأصليين في موسم الصيف".
ويردف قائلاً "لقد رسم في مخيلتي المساحات الخضراء، حيث زراعة الخضروات والفواكه، وطبيعة أهلها الجود والكرم ولطف المعاملة وحبهم الشديد لأكل (السمك) كونه الطعام المفضل لدي".
ويضيف "إن حلمي الصغير الذي يراودني في كل حين، أن يزرقني الله (العودة للديار المحتلة) لأتعرف على كل ما هو جميل وما سمعته من أجدادي، فإن العين التي ترى ليست كالأذن التي تسمع، وأذني طربت من حكاية بلدتي القديمة، وأتمنى أن تفرح عيناي برؤية ديارنا وقرانا محررة بإذن الله".
عروس فلسطين
بدورها، بدأت المحررة ميسرة شعبان حديثها فقالت: "أفتخر أنني من يافا عروس فلسطين فوالدي من يافا المنشية، ووالدتي من يافا العجمي، حديث جدي شوقني لرؤيتها".
وتضيفت "يافا هي عروس البحر المتوسط حيث موقعها الساحلي وكثرة الحدائق، فأشجار البرتقال اليافوي أو الشموطي والذي كان يصدر إلى الخارج، وتارة أخرى تصفها بأجمل مدن فلسطين والعالم بأسره".
وتتابع "كثيراً ما كان يجمعنا جدي الحاج (موسى) كي يروي لنا قصص الماضي الأليم، وحق العودة، وكيف كان يعمل آنذاك في "مهنة الخراطة" وكيف أن التجار من الأردن كانوا يتوافدون عليه ليستفيدوا من عمله كونه كان أشهر خراط يافا، على حد قول أبو شعبان.
وتستطرد شعبان قولها: "إن قصص جدي عن بلدتي غرس في نفوسنا أن العودة قريبة جداً، وأن استردادها سيكون يوماً ما"، مشيرةً إلى علامات الحزن التي تبدو على محياه لأنه هاجر من يافا، تاركاً خلفه شهادات ميلاد أولاده في منزلهم، على أمل العودة بعد شهر أو شهرين ولكن الشهر امتد إلى 65 عاماً".
وتضيف: "ذكرى النكبة راسخة في مخيلتي لأني أذكر معاناة أبي وأمي اللذان هجروا من مدينتهم يافا عام 48، وكانت أمي في حينها تبلغ من العمر عامان، بينما كان والدي يبلغ من العمر 10 أعوام، وكلما سردوا لنا تفاصيل تهجيرهم، فإنني أشعر بالقشعريرة وأتخيل أنني أنا من هجرت، واستذكر كلمة جدي رحمه الله الذي وافته المنية وهو يردد مقولة "سنعود إلى يافا بإذن الله".
سنرجع يوماً
أما مراسلتنا في رفح آلاء الهمص فتقول: "تعلق قلبي ببلدتي (يبنا) منذ السادسة من عمري حيث وصفت لي وكأنها جنة الله على الأرض، وسأغرس ذلك الحق في ولدي عبد الله حتى تحقيق الحلم الذي نرثه ونورثه لأبنائنا ولدى الأمل بأننا سنرجع".
وتضيف "عندما كبرت فتحت على الانترنت لأجد صورة لبلدتنا يبنا، فكان الوصف مطابق لما رأته عيناي، ولكن ما أحزنني حديثا هو تغيير الاحتلال (الإسرائيلي) لمعالمها التي أقيمت على أنقاض بيوت أجدادي".
من جانبه، حدثنا عطية درويش عن بلدته الأصلية بئر السبع فقال: "وصفها جدي فقال: فلسطين الخضار وأرض الأحرار .. وقالت جدتي: فلسطين الحبيبة، وكيف أحيى بعيداً عن سهولك والهضاب".
ويضيف "قال أبي أيضًا : فلسطين بلادي ومالي بلاد سواكي، وأمي قالت: وما زالت تقول وتقول عن بئر السبع، أما أنا فسأحذو حذوهم وأغرس قصصهم بأبنائي".
ويتابع درويش: "منذ ولادتي لم أرَ بلدتي الحبيبة التي يتحاكون عنها، ولكني عرفت بأني ولدت في أرض تسمى أرض الرباط، أرض قال لي جدي قديماً عنها: يا بني سيأتي يوماً من الأيام سنرجع إلى قرانا التي خرجنا منها لأنه ما ضاع حق وراءه مطالب".
وتبقى العودة إلى فلسطين المحتلة آمال قريبة التحقق لدى الكثير من اللاجئين الفلسطينيين الذين حرموا من أرضهم على مدار سنوات طويلة.

