غزة - الرأي- سمر العرعير
أبت الأمطار إلا أن تشارك الفلسطينيين نكبتهم الـ 65 حيث هطلت الأمطار بغزارة، الأمر الذي لم يحدث منذ سنين، لتحيي تلك الأمطار ذكرى نكبة شعب شرد منذ مئات السنين، حيث القتل والسفك للدماء والموت والتدمير، لتأتى تلك الأمطار وقد تحمل بشريات الخير لذاك الشعب الذي ينتظر تحقيق المصير، بالعودة إلى الديار حيث يافا وحيفا ويبنا والكثير الكثير .
التقينا المزارع محمد عوض يقف وسط أرضه بالقرب من الحدود الشرقية للقطاع فيقول " منذ أن هطلت الأمطار شعرت بأنها تحمل بشريات لهذا الشعب بأن الاحتلال (الإسرائيلي) في زوال وان العودة أصبحت قاب قوسين أو أدنى لان دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة"
وأشار عوض ما تتعرض له الأراضي الحدودية من انتهاكات مستمرة من قبل قوات الاحتلال حيث التجريف وإطلاق النار الأمر الذي يشكل خطرا عليهم عند قدومهم إلى تلك الأرض
وأضاف: للـ " الرأي" " إن جذورنا متشبثة بتلك الأرض وان اقتلعونا من ديارنا عنوة فستنبت جذورنا من جديد لأنها ممتدة بعمق في تلك الأرض لان الأرض التي ارتوت بدماء الآلاف من الشهداء ومن بينهم أخي لن تضيع هباء وستلفظ هؤلاء بعيدا وسننتصر "
ويضيف "كثيرا ما تخشي عليّ زوجتي وبناتي من الذهاب إلى تلك الأرض خشية أن يكون مصيري كمصير أخي ولكنى غالبا ما أشجعهم وأحثهم على عدم التفريط بتلك الأرض لأنها بمثابة العرض"
ويستطرد قائلاً " إذا أنا أو غيري خشينا على أنفسنا من الذهاب إلى أراضينا فسيقوم الاحتلال بالاستيلاء على تلك الأرض من ثم التى تليها وعندها إلى أين سنذهب ... العمر واحد والرب واحد ولن نكرر النكبة مرة أخرى "
من جانبه ، قال المزارع أحمد شحده " كثيرا ما نقول أن الأمطار خير وتحمل الرزق الوفير ولكن هطولها في يوم ذكرى النكبة باعتقادي أنها تحمل بشرى لهذا الشعب بأننا حتما سنعود لتلك القرى المتعطشة لابناءها "
ويضيف " أتشوق لهذا اليوم الذي نقبل فيه ارض بلادي حيث يبنا ويافا والجوره ، وان أصلى مكان بيت جدي حيث المجدل هناك "
وأكد شحده أن الأمطار تعد بمثابة الخير والبركة للمزارعين حيث تروى تلك الأرض لتخرج أحلى الثمر.
من جانبه، عدّ مدير عام التربة والري بوزارة الزراعة نزار الوحيدى أن هطول الأمطار في ذكر النكبة لدليل على أن تلك الأمطار تأبى إلا أن تشارك الشعب الفلسطيني نكبته الحزينة مؤكدا أن هطول الأمطار في هذه الأوقات تعتبر مثمرة وجيدة جدا لصالح المحاصيل الصيفية المثمرة
وأوضح الوحيدي للـ " الراي" أن هطول الأمطار الربيعية كان الأكثر في المنطقة الوسطي حيث هطلت كميات جيدة جدا من الأمطار بلغت من 14 إلى 16 مل وفى منطقة رفح وخانيونس تراوحت ما بين 7 مل في رفح و4 مل في خانيونس وخزاعة.
وأشار الوحيدي إلى أن الرقم بدأ يتدني ليبلغ 3 ونص في مدينة غزة و4 في جباليا ليصل في بيت حانون وبيت لاهيا إلى 2 ملمتر .
وأكد مدير عام التربة والري أن معدل الهطول ارتفع لهذا العام إلى 82 % لكافة مناطق القطاع وتكون الكميه الكبيرة للإمطار التي هطلت 95 مليون متر مكعب وصل الخزان الجوفي منها حوالي 25 مليون متر مكعب .
وأوضح الوحيدي أن منطقة رفح تميزت هذا العام بأنها هي ومنطقة خزاعة كانتا الأكثر نصيبا حيث بلغت في رفح نسبة الهطول إلى 1.5% وفى خزاعة 99 % لينخفض الرقم إلى حوالي 60% في المنطقة الوسطى في حين تجاوزت في المنطقة الشمالية 80% .

