القدس المحتلة– الرأي- أحمد خالد:
سمي بحائط "البراق" تيمناً بالحادثة الشهيرة التي صعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم بها للسموات السبع وهي "الإسراء والمعراج"، التي توافق ذكراها هذه الأيام.
حيث قام رسول الله باتخاذ الحائط الغربي للمسجد الأقصى البالغ طوله 140متراً بعرض متراً واحد، مربطاً للبراق الذي نقلة من الجزيرة العربية للمسجد الأقصى في ذلك الوقت.
ويحاول الاحتلال منذ سنين إحكام سيطرته على حائط "البراق" الذي سماه بـ"حائط المبكى"، ما شكل فصلاً دامياً من الصراع بين المقدسين واليهود، ضمن الصراع الأكبر على المسجد الأقصى والمدينة المقدسة.
ويتبع الاحتلال لإحكام سيطرته على القدس والحائط مخططات تهويدية، تهدف لهدم المسجد عن طريق الحفريات أسفل جدرانه، إضافة إلى هدم بعض الأسوار من حول المسجد.
صراع قديم
الصراع على الحائط كان منذ عهد فتح الخليفة عمر بن الخطاب لمدينة القدس، حين منع أي يهودياً من السكن في المدينة المقدسة وفق نص "العُهدة العمرية"، ولكن بمرور السنين سمح الحكام المسلمين لليهود بدخول القدس والسكن بها، إلى أن جاءت الحملة الصليبية حيث طرد اليهود من القدس مرة أخرى.
وعاد اليهود للمدينة المقدسة مرة أخرى بعد تحرير صلاح الدين للقدس من الصليبين، وبقوا بها حتى تجرئوا عام 1839 على تقديم طلب للقنصل البريطاني في القدس بالسماح لهم بتبليط الرصيف حائط "البراق"، وهم بذلك حاولوا الحصول على حق فيما لا يملكون.
وفي العهد العثماني صدرت وثيقتيْن مهمتيْن تتعلّقان بحائط البراق الأولى العام 1840 والثانية العام 1911 ونصت كلتاهما، على أنّ الرصيف والحائط وقف إسلامي خالص، وأنّ ما أسماه اليهود "حارة المبكى وحائط المبكى" هو "حارة البراق وحائط البراق".
بريطانيا واليهود
استمر الحال على هذا الشأن حتى صدر "وعد بلفور المشئوم" وكان له دور كبير في وضع حق لليهود بـ"حائط البراق"، الذين طالبوا بتسليمه لهم وإجلاء المغاربة منه مقابل تعويض مالي، مما أدى لاحتدام الصراع بين العرب واليهود المدعومين ببريطانيا.
وفي صيف 1929 حاول مسلحين يهود السيطرة على الحائط، مما أدى لاشتعال "ثورة البراق" التي كان لها دور في استفزاز وتنبيه للمسلمين بخطط الاحتلال المبيتة للمدينة المقدسة، ونتج عنها اضربات وصدامات دموية في القدس وسائر فلسطين بين البريطانيين الذين اتحدوا مع اليهود ضد الفلسطينيين.
بعد الثورة استمر الصراع وتواصلت الصدامات، إلى أن قام اليهود باحتلال فلسطين بالعام 1948م وشردت الفلسطينيين من ديارهم، لتستمر في بسط سيطرتها وتحتلل كامل مدينة القدس في العام 1967م.
إحكام السيطرة
في 1969 صادر الاحتلال قطعتين من الأرض الملاصقة للحرم الشريف من جهة "حائط البراق"، كان مقام على إحداها مقرّ مفتي الشافعية وعائلة أبي السعود، وهم خدم الحرم الشريف على مدى قرنيْن من الزمان ثم هدمت بيوتهم.
وبهذا يكون الاحتلال أحكم اغتصابه لحائط البراق، وأعلن ملكية اليهود له بالقوة، بعد عده محاولات غير مجدية من قبل الدول العربية التي حاولت التصدي للاحتلال ومنع امتلاكه لهذا الوقف الإسلامي.
ويعكف المتدين من اليهود حالياً على الصلاة أمام "حائط البراق" الذي قسموه لجزئيين، أحدهم للرجال والأخر للنساء، حيث يمسكون بأيديهم كتب صغيرة ويقرئون منها من التحرك بطريقة غريبة.

