غزة - الرأي - سمر العرعير
تعيدنا اليوم الذاكرة إلى مشهد أفجع العالم بأسره، حيث تتعالى صرخات طفلة لم تتجاوز الاثني عشر عاماً على شاطئ بحر غزة،وسط أشلاء ممزقه ودماء، فتهرع هذه الطفلة إلى والدها لتجد قذائف الزوارق الحربية (الإسرائيلية) الأسرع إلى حضنه منها.
إنها الذكرى الثامنة لمجزرة عائلة غالية على شاطئ بحر غزة -التاسع من حزيران عام 2006-.
وبكلمات أحرّ من الجمر ونبرة تأخذنا حيث اليوم الذي لا ينسى. تقول هدى غالية: "لن يغيب مشهدٌ رسمته قذائف الاحتلال عنبالي، حينما ارتكب الاحتلال أفظع المجازر بحق أعز الناس في حياتي أبي وزوجته وإخوتي الخمسة"
وتضيف غالية لـ "الرأي": "لن يتمكن الاحتلال من حذف هذا المشهد من مخيلتي، فأشعر أنني أعيش تلك اللحظات الصادمة يومياً، وإن مر على فراقهم ثمانية أعوام".
وتسائلت: "ما هو شعورك عندما تكون جالساً بين أسرتك تمرح وتلهو؟، وتزيل عن كاهلك عناء عام دراسي طويل، لتفاجئ بقذائف الزوارق تخترق فرحتنا لتحولها إلى أشلاء فأجد نفسي وسط بركة من الدم حلت محل أبى وإخوتي "
وتضيف: "لم أستوعب ما حدث فكانت الصدمة أكبر من عمري،لأهرع يمينا ويسارا كي أجد مخرجاً للهروب من كابوس قد حل في دنياي "
ارتكاب المجزرة بحق والدها وعائلتها أثر على مجرى حياتها بشكل إيجابي، فقوّى شخصيتها وتحديها للحياة، كي تنتقم لدماء أسرتها فدخلت كلية القانون كي تعاقب المجرم على ما ارتكبه من جرائم بحق عائلتها والعائلات الفلسطينية "
وتكمل: "لو كان والدي موجودا لأقبلت على الحياة بشكل أكبر، فهو كان عمود البيت يشاركني أفراحي وأحزاني".
وتمنت غالية من المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بأن تباشر التحقيق في الجرائم المرتكبة بحق أسرتها والعائلات الفلسطينية.

