غزة - خاص الرأي:
أجمع محللون سياسيون على أن قبول الرئيس محمود عباس استقالة رئيس وزراء حكومة رام الله "غير الشرعية" رامي الحمد الله أكبر دليل على رفضه أي شخصية تفضل منحها الصلاحيات الكاملة للعمل كرئيس وزراء يدير شؤون البلاد.
وقال المحلل السياسي ناجي شراب لـ"الرأي": "إن الرئيس عباس بيده مطلق الصلاحيات التي تدفعه لصناعة القرار دون الرجوع لأحد، ما دعا الحمد الله إلى رفض هذا التهميش وسحب أهم صلاحياته".
وأوضح أن قبول استقالة الحمد الله يعكس خللاً كبيراً في صناعة القرار ورؤية الرئيس عباس، مبيناً عدم امتلاكه خيارات كثيرة بشأن اسم رئيس الوزراء الجديد، خاصةً بعد أن بات واضحاً للجميع أن أي رئيس وزراء قادم سيكون خادماً لعباس ووفق رؤيته.
واتفق المحللان السياسيان يوسف رزقة ومصطفى الصواف مع ما ذكره شراب سابقًا، فيؤكد رزقة أن رسائل الاستقالة التي وصلت إلى الرأي العام الفلسطيني، مفادها أن النظام الفلسطيني الحالي متسلّط على السلطة، متمثلاً برئيسها عباس.
وقال الصواف لـ "الرأي": "على ما يبدو أن الحمد الله قطع علاقاته بالكامل مع هذه الحكومة، بعد أن انتزع عباس الصلاحيات منه، خاصةً الخارجية والمالية، فباتت رئاسة الوزراء أشبه ببلدية كبرى فارغة من مهامها الرئيسية المنوطة بها".
واستبعد هؤلاء المحللون السياسيون استغلال عباس الاستقالة لتشكيل حكومة توافق وطني، نظراً للظروف الراهنة التي تشهد تعثراً في جهود المصالحة، وتراجعاً في جلسات الحوار الوطني لرأب الصدع والفجوة بين حركتي "فتح" و"حماس".
ورجحوا تعيين أحد نواب الحمد الله خلفًا له، خاصةً النائب محمد مصطفى باعتباره أكثر الشخصيات قرباً من الرئيس عباس ورضوخاً له، كما استبعدوا تولي عباس حقيبة رئيس الوزراء خوفاً من توجيه عدد من الانتقادات والاتهامات له.
وذكر شراب أن محمد مصطفى كان مرشحاً لرئاسة الوزراء بقوة، لكن عباس عيّن الحمد الله تفادياً لإضفاء الطابع الفصائلي الفتحاوي عليها، موضحاً أن الاستقالة وضعت تساؤلات جديدة حول آليات صناعة القرار .
وقال شراب: "المعيار عند عباس ليس معيار الكفاءة والموضوعية، باعتبار الحمد لله من أكثر الشخصيات كفاءةً وموضوعية ووطنية، فالمعيار الحقيقي يتمثل في الرضوخ والانصياع لأوامر عباس".
واستبعد رزقة سيناريو تغيير الحكومة بكافة وزرائها، متوقعاً تغيير هرم الحكومة فقط بتعيين رئيس وزراء جديد، ونائب جديد كذلك في حال تم تنصيب محمد مصطفى رئيساً للوزراء.
يُذكر أن الحمد لله سيبقى على رأس عمله كرئيس لحكومة تصريف الأعمال في فترة لا تتجاوز 21 يوماً، مع احتمال تكليف رئيس الوزراء الجديد قبل هذه المدة.

