غزة – الرأي – نداء الدريملي:
منذ سنوات طويلة والشاب "م.ج" 20 عاما تربطه علاقة صداقة قوية مع صديقه "ن.ع"21 عاماً، حتى تحولت إلى مشاركة عائلية اجتماعية.
وكان الشاب "م.ج" يتردد على منزل صديقه "ن.ع"، ليشاركه واجباته ومناسباته الاجتماعية،
على الرغم من الملاحظات الكثيرة التي كان يسمعها على عائلة صديقه، إلا أن هذا الأمر لم يثنه البتة عن الابتعاد عن صديقه.
فمن المعروف أن والد صديقه "ن.ع" متهم بكثير من القضايا المتعلقة بالاختلاسات المالية من أحد البنوك، التي كان يعمل بها منذ سنوات طويلة، إلا أنه كان مصراً على تقوية علاقته مع هذه العائلة، وكان يردد دوماً أنهم أشبه بأهله.
أزمة مالية
مرت الأيام والأشهر طويلة على حياة الصديقين، الى أن جاءت اللحظة التي اختفى فيها "م.ج" عن صديقه فترة طويلة، الأمر الذي جعل"ن.ع" يقلق على صديقه، ويذهب إلى بيته ويسأل عنه ليعرف منه أنه يمر بضائقة مالية خانقة.
وأخبر "م.ج" صديقه أن شقيقه الأكبر صدم أحد الأطفال بسيارته، وعليه أن يدفع مبلغ ستة آلاف دولار، كمبلغ تعويض لعائلة الطفل، جراء ما أصابه بعد توسط أهل الخير بين العائلتين، وتقسيط المبلغ على عشرة أشهر.
الوقت الذي انقطع فيه "محمد" عن صديقه لفت نظر والد صديقه؛ الذي باغت "ن.ع" بالسؤال عن صديقه ليخبره بما حل بهم، فما كان من الأب إلا أن اقترح على ابنه فكرة تشغيل صديقه "م.ج" في تزوير النقود.
واشترط والد "ن.ع" ألا يعرف صديقه مصدر المشغل مهما كان الثمن، وما عليهما فعله هو النزول إلى أحد المحلات التجارية المتناثرة في قطاع غزة، وشراء أي غرض للحصول على باقي النقود المزورة التي يشترون بها، على أن يكون نصيب كل منهما مبلغ وقدره.
تبلورت الفكرة في رأس "ن.ع" وعرضها على صديقه "م.ج"، وسرعان ما أقنعه بها مستغلاً الأزمة الخانقة التي يمر بها مع عائلته.
كانت البداية
في اليوم الأول، خرج الصديقان إلى الشوارع وقد بدا عليهما الخوف والتوتر، وهما يحملان ورقة مزورة من فئة "مئة شيكل"، ليشتروا من المحلات التجارية علبة سجائر أو شوكولاتة، ويأخذوا ما تبقى منفئة المائة شيكل، ليمضي النهار طويلاً حتى تخلصا من المبلغ الذي بحوزتهما.
وهكذا أصبح الصديقان يتجولان بشكل يومي في مكان مختلف عن الآخر، ليتمكن كل منهما من تصريف المبالغ التي بحوزتهما.
وبقي الصديقان على هذا الحال قرابة شهر، استطاع خلالها "م.ج" جني المبلغ الذي تريده العائلة لحل أزمتها المالية ليعطيه لوالده، مدعياً أنه استلفه من أحد أصدقائه، على أن يسدده بالتقسيط الممل، من عمله في أحد المحلات التجارية التي يعمل فيها.
النهاية بالسجن
وهكذا مرت الأيام على الصديقين، وهما يخرجان صباحاً ويعودان مساءً، حتى جاءت اللحظة التي دق رجال الشرطة باب منزل والد "م.ج" ليطالبوه بضرورة تسليم ابنه لتورطه في ترويج نقود مزورة في عدة أماكن في قطاع غزة.
ودخل بعدها "م.ج" في دائرة التحقيقات ليعترف على صديقه، لتكون نهايتهما داخل سجون وزارة الداخلية، والتي تقوم بدورها من خلال لجنة الوعظ والارشاد تأهيل الصديقين اجتماعياً ودينياً ليشعرا بعدها بالندم على ما اقترفوه بحق أنفسهما وضياع مستقبلهما.

