خان يونس - الرأي - فرج العقاد
يعيش المسلمون في أنحاء المعمورة العشر الأوائل من شهر رمضان المبارك وهى أيام رحمة للعطف على المكلومين في الأرض، كما يعيشها معهم الفقراء والمحتاجين، حيث قلوبهم متعلقة بفاعلي الخير.
ولعل هذه الفئة من الناس تنتظر شهر الصيام بكثير من الصبر وبفرحة غامرة مع قدوم الضيف العزيز على كل القلوب، ويتلوون ألما وحزناعلى فراقه.
عائلة بلا مأوى
المواطن نزيه محمد كوارع يبلغ من العمر 46 عاما من سكان مدينة خان يونس، كان يعمل سائق أجرة، وقدر الله أن يصاب بإعاقة جسدية وبشلل نصفي نتيجة حادث سير وقع معه سنة96 أثناء عمله على طريق صلاح الدين، حيث راح ضحيته أحد أبناء عائلة المحايدة.
وتروى الزوجة المكلومة مأساة العائلة "أم محمد" التي تعيل بعزيمتها سبع بنات وأربعة أولاد، "والله وحده يعلم كيف أطعمهم" على حد تعبيرها.
تقول أم محمد لـ"الرأي"، بعد الحادث الأليم الذي وقع مع زوجي ودخوله لقسم العناية المركزة حيث كانت إصابته خطيرة، ومقتل أحد المارة سبب لنا مأساة حقيقية حينها اضطررنا إلى بيع بيتنا الذي يؤوينا وذلك لدفع الدية لأهل القتيل.
وتكمل حديثها التجأنا إلى العيش في بيت بالإيجار وللظروف المادية الصعبة أصبحنا غير قادرين على دفع الإيجار مما اضطررنا إلى البحث عن بديل أخر!
غير شرعي..
تذكر أم محمد والدموع في عينيها أنها استدانت 5 آلاف دينار أخذا بمشورة أحد الأقارب وذلك لإنشاء مسكن على أرض حكومية غرب مدينة خان يونس، وهو ما تم بالفعل، وسكنت العائلة فيه لأشهر معدودة.
وبما أن البناء غير مرخص ويقع ضمن الأراضي الحكومية فقد تقرر هدمه بناء على قرار الحكومة إزالة التعديات وفتح الطرق تنفيذا لمخططات بلدية خان يونس التنموية للمدينة.
وبعد مطالب عديدة تقدمت بها "أم محمد" وتدخل من أهل الخير تم منحها قطعة أرض في منطقة العرايشية غرب المدينة مقابل (105) دولار تدفع شهريا إلى سلطة الأراضي.
كأنه بيت..!
وبعد أن سُمح للعائلة المنكوبة بالبناء على قطعة الأرض، اضطرت إلى جمع حجارة البيت الذي تم هدمه وعملت منها ما (يشبه) البيت السكنى الذي يفتقد إلى أدنى مقومات حياه البشر ، حتى أنه يفتقر لصنبور ماء!
وكأنه بيت، فلا أبواب ولا نوافذ، ولا بلاط ولا أثاث، ولا مطبخ يطهون فيه طعامهم، ولا ثلاجة تبرد ماءً أو تحفظ طعاماً.
أما في فصل الشتاء، فيتحول إلى "بحيرة جارية"، مما يضطر أهله للتشتت عند الأقارب والجيران "ولن ننجوا من القيل والقال على لسان الناس" والحديث للأم الموجوعة.
قوارض وفئران
ويعد البيت مرتعا للقوارض والعقارب والحشرات الضارة التي تسبح بين حجارة الجدران المبنية بشكل غير متوازي ومنتظم مما يجعلها آيلة للسقوط عند هبوب الرياح والعواصف.
كما تؤكد أم محمد أن فأرا هاجم طفلها الصغير ليلا وهو نائم بين أحضانها وقرض جسده الضعيف مسببا له جرحا كبيرا أدخل على إثره للمستشفى حيث تم تقطيبه بثلاث غرز!
ومن شدة ضنك العيش وهمومه المتكاثرة، وقسوة الظروف الحياتية للعائلة، قامت الأم بمحاولتين انتحار، معتقدة أنه الحل والمخرج من ذلك، لكنها تردد نادمة على فعلتها "إرادة الله نافذة في المحاولتين حيث أنه في اللحظات الأخيرة يتم إسعافي لأكون إلى جانب زوجي وأبنائي الصغار".
أطفال مرضى
والى جانب مرض الأب وإعاقته الجسدية التي ألمت به وملازمته للفراش، للعائلة طفلين مصابين بمرضين، فـأحمد 5 سنوات يعاني من حول متبادل والثاني يوسف يعاني من ضيق في الشريان الرئوي ويحتاجان إلى علاج طبي تقف العائلة عاجزة عن توفيره.
وتشكو الأم من تراكم الديون عليها مشيرة إلى معظم احتياجات البيت تطلبها دينا من البقالات المجارة وتسجلها على الدفتر إلى حين الفرج! مؤكدا أن إجمالي قيمة الديون تجاوزت ال7 آلاف دولار.
وتناشد أم محمد كل أهل الخير وأصحاب النخوة بمد يد العون لها ولأبنائها الصغار بمساعدتها في إعادة بناء بيتها من جديد، بحيث يكون مهيئا وصحيا بما يساعدها على العيش الكريم وإكمال مشوارها في رعاية أبنائها.
كما تتمنى من المسئولين وأصحاب المبادرات الكريمة بعمل مشروع صغير لزوجها يتناسب مع قدراته ليديره ويغطى من خلاله على مصاريف البيت ومتطلبات الأبناء التعليمية، ويكف من احتياجهم للآخرين.
وتعد أسرة كوارع نموذجا للكثير من العائلات التي تسترها جدران وحجارة عفيفة النفس، لا يعلم بأحوالها إلا الله، وترى في هذا الشهر الكريم فرصتها لتحيا عيشة كريمة.
لإغاثة العائلة يمكنكم التواصل معها على جوال نزيه كوارع رقم
0597835600
0599531505
تصوير/ ضياء الآغا

