غزة - الرأي- ميسرة شعبان
يعد إطلاق الأعيرة النارية في قطاع غزة، خلال المناسبات، من الظواهر التي خفّت حدتها عن السنوات الماضية، لكن حوادثها القليلة سببت مشاكل ومصائب كبيرة، نتج عنها قتل أبرياء أو إصابتهم.
وتكثر حالات إطلاق النار في الهواء في فصل الصيف، لما فيه مناسبات اجتماعية كنتائج التوجيهي، وتخريج الجامعات، والأعراس، وما يرافق كل ذلك من إطلاق كثيف للعيارات النارية، بقصد الفرح والتعبير عن البهجة والسعادة.
رصاصة عمياء
ففي ساعات المساء، السبت الماضي13/7/2013، خرج الطفل يوسف درويش ابن (الثلاثة أعوام) يلهو في فناء منزله مع أولاد عمه، فرحاً بالهدايا التي جلبها له جده، ليلعب بها في شهر رمضان.
لم يكن يوسف حينها، من مخيم النصيرات، يعرف أن رصاصة موت طائشة أطلقها أحد من مسدسه الخاص، ستسقط من السماء وتنهال على رأسه الصغير وتخترقه وتودي بحياته.
أم يوسف تروى تفاصيل الساعة الأخيرة، فتقول:" كان ابني يلعب ويلهوا في فناء المنزل، وكان يجلس بجوار والده وجدّه، وفجأة سقط على الأرض وسالت الدماء ولا أحد يعلم السبب، وتبين فيما بعد أنها رصاصة نزلت من أعلى على رأسه وأصابت جمجمته مباشرة".
وأضافت:" هرع زوجي به إلى مستشفى شهداء الأقصى ولخطورة الحالة تم تحويله إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة وهناك بعد وقت قصير إنتقل إلى رحمة الله".
وتساءلت:"هل يحتاج جسد ولدي لرصاصة تخترق رأسه؟، حسبي الله ونعم الوكيل الله"، متمنية من الله أن يفرغ عليها وعلى والده وأهله الصبر والسلوان.
وناشدت أم يوسف المسئولين والمعنيين بمنع إطلاق الأعيرة النارية الطائشة، أو في المناسبات السعيدة المختلفة، وحرصاً على حياة المواطنين وأمنهم وسلامتهم.
وطالبت الأجهزة الأمنية بالضرب بيد من حديد ومعاقبة كل شخص يطلق الرصاص الطائش، كونها المسؤول القانوني والأمني عن ضبط حيازة الأسلحة المتداولة بين أيدي المواطنين.
من جهته، استنكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، حادثة مقتل الطفل يوسف درويش والتي تندرج ضمن حالة فوضى انتشار السلاح والاعتداء على سيادة القانون.
و أفادت المصادر في الشرطة الفلسطينية لطاقم المركز، أن جثة الطفل قد عُرضت أمام الطب الشرعي حيث تبين إصابتها بعيار ناري خاص بمسدس في منطقة الرأس، وأضافت المصادر ذاتها بأنها قد فتحت تحقيقاً في الحادث، للوصول إلى ملابساته.
الناطق باسم الشرطة أيوب أبو شعر، أوضح أن الشرطة الفلسطينية، تمنع منعاً باتاً استخدام السلاح في المشاجرات، أو أي مناسبة عائلية، وقال:" نحن نتعامل بكل شدة مع من يطلق العيارات النارية، سواء أدى إلى إصابات أو لم يؤدي".
مشكلة حقيقية
وعدّ الناطق باسم الشرطة في حديث خاص لـ" الرأي"، ظاهرة إطلاق العيارات النارية بالمشكلة الحقيقية، مضيفاً: إطلاق الرصاص الطائش ظاهرة محدودة، ولكن هناك أشخاص خارجون عن القانون بحوزتهم أسلحة وهي حالات فردية وقليلة في غزة".
وبين أن دور الشرطة الفلسطينية، يتلخص في استلام البلاغات بهذا الخصوص، ومن ثم التحري لمعرفة مصدر إطلاق النار، مشيرا إلى أن القانون يأخذ مجراه بالعمل على ضبط مرتكب هذا الفعل ومصادرة سلاحه، وتقديمه للمحاكمة.
وحول مقتل الطفل يوسف درويش، أفاد أن الشرطة لا تزال تبحث عن مطلق الرصاصة الطائشة، لافتاً إلى إنه إذا قام بتسليم نفسه للشرطة سوف يخفف عنه العقاب، مطمئناً ذويه من أن جهود الشرطة مكثفة لإلقاء القبض عليه.
تحذير!
ومع اقتراب نتائج الثانوية العامة، حذر أبو شعر من إطلاق الأعيرة النارية في الهواء من قبل بعض المواطنين المبتهجين بتفوق ونجاح أقربائهم في الثانوية العامة.
وشدد على أن الشرطة لن تتهاون مع أي شخص يتم ضبطه وهو يطلق النار، وستنزل أقصى العقوبة لكل من يرتكب هذه المخالفة، ويتلاعب بأرواح المواطنين في قطاع غزة خلال نتائج التوجيهي أو غيرها.
وكانت قد لقيت الطالبة فاطمة المصدر مصرعها العام الماضي، من قرية المصدر وسط قطاع غزة، بعدما أشهر شقيقها سلاحه، فرحاً بتفوقها في الثانوية العامة.
وراح شقيقها يطلق النار في الهواء، ومالت فوهة البندقية متجهة صوب المحتفلين بالحدث السعيد، فقتل شقيقته المحتفى بها، وأصاب عدداً آخر من الأهل والجيران بجروح مختلفة.
وقال أبو شعر : "من الجميل أن يعبر كل واحد منا عما في داخله من مشاعر الفرح أو الحزن بشكل سليم وحضاري، لكن دون إيصال تلك المشاعر بنيران مشتعلة مرعبة تهز الأسماع، وترعب القلوب، ويمكن أن تخلف الحزن والألم، وتسيء لحياة الآخرين".
المواطن رائد المدهون، تمنى أن تنتهي ظاهرة الرصاص الطائش التي تسبب الكثير من المآسي والأحزان للكثير من الأبرياء، أطفالاً وكباراً، مطالباً بعدم السماح بإطلاق العيارات النارية لأي سبب كان، تحديداً وسط الأحياء السكنية، تفادياً لتعريض حياة المواطنين للخطر.
فيما ترى السيدة سماح طالب، أن هذه الظاهرة سلوك خاطئ، خاصة أن ضحاياها مواطنون أبرياء، ودعت الحكومة أن تعمل بخطوات جدية وواضحة المعالم على محاربة الظاهرة ومعاقبة المتسببين بها.
وتحتاج مثل هذه الظواهر إلى حالة من الوعي العام بخطورتها وتعاون المواطنين مع الأجهزة الأمنية للوصول إلى حالة من الأمن المجتمعي، بالإضافة إلى تشديد الأمن من إجراءاته بحق المخالفين.

