غزة - الرأي- ميسرة شعبان
تصادف هذه الأيام الذكرى الثامنة للانسحاب الصهيوني من قطاع غزة وتحريره من المغتصبات بقوة ردع المقاومة.
في عام 2005 شعر خلاله أهالي قطاع غزة فرحة بالنصر، بعدما دحر غاصباً عن أرضه، بقوة المقاومة ووحدة صفها، دون تمييز بين فصيل أو ذاك، ليثبتوا قوتهم أمام المغتصب ويدحروه عن أرضهم.
المحلل السياسي حسن عبدو، أكد أن صمود وتحدى أهالي قطاع غزة أمام الكيان الصهيوني جني ثماره في مثل هذا اليوم الذي أجبر الاحتلال للانسحاب من الأراضي الذي احتلها في قطاع غزة.
وأوضح عبدو في حديث لـ" الرأي" أن الانسحاب الصهيوني من القطاع قبل ثمان سنوات هي خطوة نضالية سجلت لصمود المقاومة الفلسطينية الباسلة أمام ما يسمى بدولة الكيان.
وقال:" انسحاب الاحتلال كان حدثاً مفصلياً ليس في قطاع غزة وحده، بل في تاريخ الاحتلال الصهيوني، فهو لأول مرة ينسحب الاحتلال من أراضي يدعي أنها داخل فلسطين التاريخية، مفندا ادعاءات الاحتلال التي كانت تتمسك بشكل كامل بما تصفها بـ( إسرائيل التوراتية).
وأشار إلى أن الانسحاب الصهيوني هو تأكيد على إمكانية تحرير فلسطين كاملة، بعد تخليه عن مساحة 35% من إجمالي قطاع غزة تحت ضربات المقاومة، و دحر جماعات يهودية متشددة كانت تعيش في المستوطنات.
وعدّ عبدو، خيار المقاومة بالخيار المكافئ الإيجابي للمشاريع الاستيطانية والمفاوضات، منوهاً إلى أن المفاوضات في الوقت الحالي تهدف إلى طرح خيار بديل عن المقاومة.
وأضاف:" غياب مشروع المفاوضات يعني انطلاق انتفاضة ثالثة، وطرح بديل هو المقاومة التي أدت إلى الانسحاب الكامل من غزة".
لا بديل عن المقاومة
وخاطب المقاومة قائلاً:" عليكم الاختيار بين أمرين لا ثالث لهما هما إما أن تقاوم الاحتلال، أو تستعد للمقاومة".
وعد الانسحاب من غزة نموذجاً واضحاً على جدوى المقاومة، ودليل قاطع على من يقلل من شأنها.
كما طالب عبدو المقاومة الفلسطيني في الضفة الغربية أن يعي الدرس وأن يواجه غول الاستيطان الذي يقضم الأراضي يوماً بعد يوم، أن يتجه إلى المقاومة والانتفاضة التي أجربت المحتل على هدم مستوطناتهم بأيديهم والرحيل منها.
و بدأ الاحتلال الصهيوني في 15 آب/ اغسطس 2005 تنفيذ خطة الانسحاب بعد احتلال دام نحو 38 عاماً والذي شكل سابقة أولى لانسحاب إسرائيلي من أراض فلسطينية محتلة، وذلك بقرار من رئيس الوزراء الصهيوني أريئيل شارون.
وقد شملت خطة الانفصال أحادي الجانب إخلاء 21 مستوطنة من قطاع غزة إضافة لأربع مستوطنات في شمال الضفة المحتلة وعملت على الإجلاء قسراً للمستوطنين الرافضين للرحيل، وذلك خوفاً على حياتهم بعد اشتداد عود المقاومة الفلسطينية الموجعة.
مواقف
أما رئيس الوزراء الصهيوني ارئيل شارون عد الخروج من القطاع استحالة لا توصف إلا أن بقدرة المقاومة التي حاولت دك المغتصبات بصواريخ لا تعد أداة للمقاومة بحجم إمكانياتها المتوفرة آنذاك.
ولكنه أعلن وبتأييد أمريكي أن دولة الكيان ستحتفظ بسيطرتها على التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية ورفض التفاوض بشأن القدس أو اللاجئين.
فيما حظيت خطة الانسحاب بدعم الدول العربية، ومهدت مصر لنجاح الخطة برعاية اتفاق التهدئة، وشاركت قوات مصرية وأردنية في تدريب قوات الشرطة الفلسطينية على مهمات حفظ الأمن بعد الانسحاب الصهيوني، ووافق الاحتلال على مرابطة قوات مصرية على طول ممر صلاح الدين بين غزة ومصر.
أما دولياً، أبدت الولايات المتحدة ووافق الرئيس الأمريكي في حينها جورج بوش على أن التسوية الدائمة مع الفلسطينيين لا تعني العودة إلى حدود ما قبل حرب يونيو/ حزيران 1967.
قرار الفصل
وجاءت خطة الانسحاب بناء على قرارات أصدرت في مراحل مختلفة:
ففي 18 ديسمبر/ كانون الأول 2003 كشف رئيس الوزراء الصهيوني ارئيل شارون " خطة للفصل" مع الفلسطينيين من جانب واحد بالانسحاب من قطاع غزة.
وفي فبراير/ شباط 2004: فاجأ شارون المستوطنين بإعلان عزمه إخلاء مستوطنات قطاع غزة وأربعة تجمعات استيطانية معزولة في الضفة الغربية.
وبتاريخ 6 يونيو/ حزيران 2004، وافقت الحكومة الصهيونية على خطة الانسحاب على مرا حل، لكن الأزمة السياسية تصاعدت وفقد شارون الأغلبية في الكنيست إثر انسحاب أحزاب يمينية في الائتلاف من الحكومة احتجاجاً على إقرار الخطة.
وبدأ الاحتلال بإخلاء 9 من المستوطنات رسمياً من غزة واثنتان في الضفة المحتلة منذ بدء عملية الانسحاب الصهيونية، يوم الاثنين15/8/2005 حسب خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون.
و قامت قوات الاحتلال الصهيوني بإخلاء سبع مستوطنات بالقوة، بعضها من الأكثر تشدداً وهدم المنازل فيها وهم (دوغيت- كيريم عتصمونا - بيدولاح- موراغ- غاني تل- نتسار حازاني- تل قطيفة).
والمستوطنتين نيفيه ديكاليم وهي كبرى مستوطنات قطاع غزة وكان يقيم فيها 500 عائلة، وكفار داروم وهما الأكثر تشدداً، لا سيما أن إخلاء كفار داروم، كان الأكثر عنفاً منذ بداية عملية إخلاء المستوطنات بالقوة.
ومن ثم أخلى الاحتلال تدريجياً كلا من ( رفياح يام- بيئات ساد- نيسانيت- شيرات هيام- كفار هيام- سلاف في تجمع غوش قطيف- ايلي سيناي - غان اور).
ولكن تماطل الاحتلال في إخلاء كلا من مستوطنة( نتساريم- بني عتصمونا- غوش قطيف- غديد)، وشبه شارون غوش قطيف بتل أبيب.
وفي الضفة الغربية تم إخلاء مستوطنتين بتاريخ15/8/205 من أصل أربع هما كديم وغانيم، بينما تم إخلاء كل من حومش وسانور في بداية أيلول.

