القدس المحتلة - الرأي
يوافق يوم الأربعاء 21/8/2013م الذكرى الـ 44 لجريمة إحراق المسجد الأقصى، التي دبّرها الاحتلال الصهيوني ونفذها مايكل دينس روهان، والتي أدت الى تدمير واسع في أبنية الجامع القبلي المسقوف وبالأخص المنبر التاريخي المعروف باسم منبر صلاح الدين الأيوبي.
وكان لهذا الحريق دلائل واسعة بأن الاحتلال لم ولن يكتفي باحتلال أولى القبلتين وثاني المسجدين، بل يسعى الى تدميره ومحاولة تحقيق أسطورة الهيكل المزعوم.
وفي هذه الذكرى بات واضحاً أن المسجد الأقصى يمرّ بمرحلة مفصلية ويواجه مخاطر متصاعدة ومركّبة، عنوانها فرض أمر واقع جديد في المسجد الأقصى ومحيطه، تأسيساً لتنفيذ مخطط تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود، ثم الانتقال بمرحلية متسارعة لبناء الهيكل المزعوم على حساب المسجد الأقصى.
الأقصى يواجه اليوم، مشاريع تنفذ بمنهجية، وأخرى قيد التنفيذ، بل إن المخططات التي كان الاحتلال ينوي تنفيذها خلال عشرات السنين، استخرجت على عجل من الدرج، وهي في مراحل التهيئة والتجهيز للتنفيذ، إن لم تتدارك الأمة جمعاء الموقف، وتتخذ من الإجراءات والممارسات والمواقف العاجلة والجادة والحاسمة التي تكوّن طوق نجاة وإنقاذ للمسجد الأقصى.
في هذه المرحلة المفصلية التي يمر فيه الأقصى الأسير والحريق، تتركز المخاطر حول ثلاثة محاور لها تفصيلاتها وتفريعاتها الكثيرة التي يصلح كل منها أن يشكل عنواناً بارزاً لهذه المخاطر.
أما المحور الأول فهو مخطط التقسيم، الذي تندرج تحته ممارسات الاحتلال الى تفعيل اقتحامات ممنهجة للمسجد الأقصى وتدنيسه، كخطوة عملية أولى في مخطط التقسيم، ويتفرع عن هذا المحور اقتراح شرعنه الاقتحامات والبناء عليها لتمرير اقتراح قانون لتقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا وتشريع الصلوات اليهودية التوراتية التلمودية، يتفرع عنها بناء كنيس يهودي على أجزاء من الأقصى، يشكل مع مرور الوقت ركيزة لبناء هيكل مزعوم.
المحور الثاني هو الحفريات الصهيونية أسفل المسجد الأقصى وفي محيطه الملاصق، فقد بتنا اليوم أمام شبكة مخيفة من الأنفاق التي حفرها ويحفرها الاحتلال، والتي وصل اليوم مجموع طولها الى نحو 3000 متراً، تبدأ من أواسط بلدة سلوان جنوباً ،وتمر أسفل المسجد وتصل الى منطقة باب العامود شمالاً، هذا طولاً، أما عمقاً فإن الاحتلال نفسه اعترف انه وصل بحفرياته الى أعماق أساسات الأقصى، بالإضافة للحفريات في مستوى الأرض.
هذه الحفريات بمجملها تهدد سلامة أبنية المسجد الأقصى، وما حصل من انهيارات في ساحاته (انهيار في المنطقة المجاورة لسبيل قايتباي، أو تشققات في أرضية المصلى المرواني وأعمدته، على سبيل المثال)، وتشققات متفرقة في بعض جدرانه ( تشققات في الجدار الجنوبي أسفل الزاوية الخنثنية، وتشققات في الجدار الغربي جهة حائط البراق، على سبيل المثال، حيث قامت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس بترميمها وإصلاحها)، هذه التشققات والانهيارات دليل على هذا الخطر، ثم ان الاحتلال من خلال حفرياته يدمر الآثار الإسلامية والعربية العريقة ويطمسها، ويحاول استبدالها بادعاءات باطلة عن موجودات أثرية عبرية.
ويشكل تهويد المحيط الملاصق والمجاور للمسجد المحور الثالث، وفي مقدمته المشروع الشامل لتهويد منطقة البراق، غربي وجنوب الأقصى، وعن هذا المحور يتفرع تطويق المسجد بنحو 100 كنيس ومدرسة دينية يهودية ، والشروع والتخطيط ببناء ثمانية أبنية عملاقة حول الأقصى تحت عنوان مرافق الهيكل المزعوم، منها “بيت شطراوس”، وكذلك المسارات والحدائق التوراتية والتلمودية ومطاهر الهيكل المزعوم، وعن هذا المحور يتفرع مشاريع الاستيطان حول الاقصى في البلدة القديمة بالقدس وجوارها القريب ثم الأبعد والأبعد، ويندرج تحت مشروع الاستيطان عزل الاقصى بكل السبل عن محيطه الفلسطيني الأوسع، مما قد يساعد بحسب حسابات الاحتلال على تنفيذ مخططاته بصورة أيسر وأسرع.
ويبقى الأقصى آية في كتاب الله، وهو جزء من مكونات عقيدة الأمة الإسلامية، وعلاقتها بالأقصى هي علاقة عقدية تعبدية، وعلاقة حضارية وتاريخية، لا يمكن بحال من الحال تغييرها أو تغييبها.
صور من إحراق المسجد الأقصى عام 1969






