سن المراهقة سن التكليف الذي يحاسب الله فيه العباد، فأصبح المراهق مكلفًا من قِبل رب العالمين بتكاليف بعد أن كان طفلاً في وقت من الأوقات..
لقد أراد الإسلام أن يغذي الجانب الإيجابي في مرحلة المراهقة، فحينما يدرك المراهق أنه الآن مكلف، والتكليف جزء منه تشريف، لقد أصبح مسئولاً إذن أصبح كبيرًا وله وضعيته مثل الكبار فلم يعد المراهق صغيرًا وإنما مكلف مثل أي إنسان كبير.
لقد احترم الإسلام المراهق واهتم بشخصيته بشكل غير عادي حيث جعله يشترك في كل أنواع العبادات بما فيها الجهاد في سبيل الله، إن طليعة المسلمين في وقت من الأوقات التي آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا هم الشباب وليس الشيوخ، إن معظم من دخل الإسلام في كثير من الأحيان كان في سن المراهقة أو ما بعد ذلك بقليل.
لقد استفاد الإسلام من تلك الطاقة وأعطاها قدرًا من الثقة بشكل أو بآخر.
وللتعامل مع المراهقين هناك قواعد أهمها:
1 - مناقشة الموضوعات والاختلافات بطريقة إيجابية بدون أن تفقد أعصابك، اعلم أيها الأب وأيتها الأم أنه من الأفضل أن تتفاوض مع ابنك وأن تصل إلى حل وسط يتقبله كل منكما مثلما تتعامل مع الراشدين..
ليس من الطبيعي أن نرفض الديكتاتورية في نطاق العموم في التعاملات الاجتماعية وننفذها في بيوتنا، كما أنه يجب أن يفهم الوالدان قول الله تبارك وتعالى: "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا" أربي جيدًا حتى أحصد ابنًا يرحمني ويترحم علي ويتعامل معي بالحسنى والرفق وبالبر، وهذا لن يحدث إلا بحسن التربية.
2 - أشعر ابنك أنك تحس بما يشعر به وأنك موجود لتساعده إن احتاج إلى المساعدة، وأنك على استعداد لتقديم تلك المساعدة إذا احتاج إليها.
3 - لا تتوقع أن تتفق مع ابنك في كل وقت وحاول أن تفهم دوافعه واتركه يختار متى كان ذلك متاحًا، ليتعلم فن الاختيار والاستقلالية، وليتعلم أن يقع ثم يقف من جديد، واعلم أن ابنك عندما يختلف معك فهو أفضل من أن يتفق معك دائمًا؛ لأنه سيحسن الاختلاف معك بعد ذلك ومع زوجته وأولاده في المستقبل.
وتذكر أن الخلاف لا يُفسد للود قضية، وأنني أختلف معك بمعنى أنني أحبك أكثر، وهذا أمر واقعي حيث اختلف الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك أنهم دفعوه إلى أن يخرج من المدينة للقتال في غزوة أحد.
4 - حاول اختيار الوقت المناسب للكلام، وكن واضحًا فيما تطلب حدوثه في وضع محدد، وكن متفهمًا في أمور أخرى ولتكن مستمعًا جيدًا.
5 - إياك والسخرية أو جعل ابنك مادة للضحك عندما يتكلم في قضية من القضايا في وسط مجموعة من الناس، وأذكر للأسف أن أسرة كانت تضحك على ابن لأنه يتكلم بلغة عربية جميلة بدلاً من أن تشجعه على ذلك.
6 - لا تقلل من حجم أحاسيسه واحترمها، كن حساسًا معه؛ لأن كلمة "أنا" أوقع في الحوار من كلمة "أنت" مثلاً قل: "أنا أحس بما تقول" بدلاً من أن تقول: "أنت جعلتني أحس".
7 - علّم ابنك باستمرار أن له مكانة وله قيمة داخل الأسرة؛ لأنه أصبح فردًا عاقلاً بالغًا مكلفًا، وعامله من هذا المنطلق.
8 – أبناؤك سيُظهرون لك احترامًا لو أنك أظهرت لهم الاحترام، ولا تتوتر لأنهم أصبحوا بالغين.
9 – علّم أولادك مهارات الحياة، مثل القدرة على التواصل مع الناس.

