أ.د يوسف رزقة
المستشار السياسي لرئيس الوزراء
الاستيطان جوهر الحركة الصهيونية. الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين هو احتلال استيطاني. الاستيطان يقوم على الطرد والإحلال. إسرائيل تمارس الطرد والإحلال منذ قيامها في عام 1948م. النكبة الفلسطينية الشاهد الأول على الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، ولكنها ليست الشاهد الأخير. المستوطنات الكبرى التي تغلف القدس العربية الإسلامية ليست أيضاً الشاهد الأخير على جريمة الاستيطان. الاستيطان في الفكر الصهيوني وفي الواقع سلسلة متواصلة الحلقات لا تتوقف حتى يكتمل الحلم الإسرائيلي بأرض الميعاد؟!
التنافس بين الأحزاب الصهيونية في إسرائيل جوهره الاستيطان. ليبرمان يهدد بالانسحاب من الحكومة إذا ما وافق ونيتنياهو على تجميد الاستيطان. ونيتنياهو يرفض دعوة أوباما لتجميد الاستيطان، ونيتنياهو يراوغ يقول في الاستيطان نعم ولا. نعم بشرط التطبيع والاعتراف بيهودية الدولة. ولا .. لأن الاستيطان حق طبيعي للسكان كما أن البناء في نابلس ورام الله حق طبيعي للسكان الفلسطينيين. نعم لتجميد الاستيطان العشوائي وغير القانوني، ولا للاستيطان في المدن الكبيرة. تجميد الاستيطان في سياسة ونيتنياهو يعني سقوط الحكومة وعودة كديما. ورفض مطالب واشنطن بلغة حادة وقاطعة يعني الصدام مع أوباما. الطريق الثالث هو الحل.
نعم ولا بلغتين مختلفتين هو الحل. نقل المشكلة إلى الفلسطينيين والعرب هو جزء من الطريق الثالث. العرب ترفض السلام الإقليمي، وترفض التطبيع، وترفض يهودية الدولة. العرب يريدون أن يأخذوا دون أن يدفعوا. قادة إسرائيل سدنة الطريق الرمادي في العلاقات الدولية. الطريق الرمادي هو الطريق الثالث المغلف بلغتين أو بأكثر من لغتين. الطريق إلى الأرض وإلى ضم القدس له لغة واحدة في إسرائيل. إسرائيل موجودة بالقدس إسرائيل موجودة بالاستيطان. الاستيطان حق طبيعي فيما يسمونه أرض الأباء والأجداد.
الاستيطان والأمن كالدجاجة والبيضة لا يدري أحد أيهما أسبق. تبادل الأراضي يمكن أن يساعد في حل مشكلة مستوطنات القدس الكبيرة تبادل الأراضي يحظى بتفهم أوباما والنظام العربي ورئيس السلطة. رئيس السلطة أدرك أن خمسة عشر عاما من المفاوضات لم توقف الاستيطان. الاستيطان زاد أضعافاً في ظل مفاوضات التسوية. مفاوضات التسوية وفرت حماية للاستيطان. رئيس السلطة أعلن بعد خيبة أمل متأخرة أنه لا لقاء مع نيتنياهو إلا بتجميد الاستيطان؟! رئيس السلطة يستند إلى مطالب أوباما. ونيتنياهو لن يعلن عن تجميد الاستيطان لأنه يعرف أن محمود عباس مضطر لأن يهرول إلى اللقاء والتفاوض.
روح محمود عباس بيد نيتنياهو. أو قل في المفاوضات حتى ولو كانت عبثية وبلا جدوى. قادة النظام العربي لا يرفضون مطالب أوباما، لديهم استعداد لأن يسيروا في المسار الذي حدده. مسار أوباما الذي ربما يعلن عنه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليس مشروعا جديدا للتسوية أو التفاوض. إنه يستعيد آليات تنفيذ تسير بالتوازي، تبدأ بالتطبيع وتجميد الاستيطان لفترة مؤقته حول القدس تمهيداً لخطوة ترسيم الحدود. ربما يعلن عن أن الحدود المرسمة في إطار المبادئ هي حدود مؤقته. لأن الحدود الدائمة معضلة يكمن فيها الفشل منذ البداية.
محمود عباس أكثر اليوم اقتناعاً بالقبول بالحدود المؤقته والدولة المؤقته. لأنه فاقد للبدائل والخيارات. مواجهة حماس تتطلب الاستمرار في مسار التفاوض، وربما القبول ببعض ما رفضه ياسر عرفات في كامب ديفيد. في المقاطعة في رام الله من يقول إن عرفات لم يكن ذكياً بما فيه الكفاية حين رفض مشروع كلينتون للتسوية. هؤلاء يقولون إن حماس هي الجهة الوحيدة التي استفادت من رفض ياسر عرفات. يجب على محمود عباس ألا يكرر الخطأ وعليه أن يلتقي نيتنياهو في الجمعية العامة، وعليه أن يتجاوب إيجابياً مع ما يطرحه أوباما. وعليه ان يقبل الطريق الثالث الذي يسير فيه نيتنياهو ولا خيار أمامه إن أراد البقاء شريكاً.

