أخبار » مقالات

الشهيد إسلام

17 تشرين أول / سبتمبر 2013 11:23

صارت مخيمات الضفة الغربية ساحة إعدامات؛ جنود مدججين بمختلف أنواع الأسلحة القاتلة والمميتة؛ مقابل أطفال ونساء وشباب عزل في المخيمات، لا يملكون غير حبهم وتشبثهم بأرضهم.

هكذا هي إذن المخيمات بنظر قادة الاحتلال؛ مكان لتصفية وقتل الشبان بعمر الورود، وبدم بارد دون تردد؛ في جرائم يندى لها جبين الإنسانية، تتكرر يوما بعد يوم؛ فالأمس في مخيم قلنديا ثلاثة شهداء، واليوم يتكرر القتل في مخيم جنين؛ وغدا الله وحده يعلم من سيخطف شبابهم؛ وهو ما يشير إلى الاحتلال لا يقيم وزنا للإنسان الفلسطيني، ولا يبحث إلا عن ممارسة هوايته وساديته بأبشع صورها.

الشاب إسلام حسام سعيد الطوباسي 19 عاما، لم يتركه الاحتلال ينعم بشبابه، ولا بتحقيق أحلامه؛ بل عاجله بالرصاص الحي وكأنهم في وضع حربي، مع أنهم دخلوا إلى بيت مدني فيه أناس عزل وبسطاء، لاعتقال شاب مسالم وهو يغط في نومه.

لو كان جندي تابع لدولة الاحتلال جرح؛ لتم إسعافه على وجه السرعة؛ ولكن الإنسان الفلسطيني وان جرح بسبب رصاص جيش الاحتلال لا يحرك الجنود له ساكنا، ويتركوه حتى يتصفى دمه،ويموت، وهو ما عايشه الكثير من الفلسطينيين ورأوه بأم أعينهم، وهو ما حصل مع الشهيد إسلام.

صار اقتحام منازل الفلسطينيين المسالمين، وتفجير أبوابهم، من قبل جنود الاحتلال، وإرهاب الأطفال والنساء، ومن ثم ضرب الشبان وحتى النساء أن اعترضن على عملية الاعتقال، عدا عن إطلاق الرصاص الحي؛ أمرا عاديا في عرف جنود الاحتلال، وهذا مؤشر خطير جدا على التصعيد المتعمد من قبل قادة جيش الاحتلال الذين يتلقون أوامرهم من المستوى السياسي مباشرة.

استهتار جنود الاحتلال بحياة وأرواح مواطني الضفة الغربية، يشير إلى أن قيمة الإنسان تنخفض لدى من يتم تعبئتهم بشكل خاطئ وعنصري بغيض؛ فهم يعتبرون الفلسطيني من الأغيار، ولا باس بقتله، وهذا مزيج من اللوثة الدينية والفكرية.

لا يحتاج الاحتلال إلى مبررات ليبرر إجرامه بحق المدنيين المسالمين في مدن وقرى وبلدات ومخيمات الضفة الغربية؛ فهو يختلق بسرعة أية تهمة مفبركة وجاهزة؛ ليبرر إجرامه من قبيل؛ حاول الهرب، لم ينصاع لأوامر الجنود، حاول اختطاف سلاح جندي، ألقى حجارة، شكل خطر على حياة الجنود، وهكذا...

الاحتلال الى زوال، ومهما مارس من إجرام فلن يطيل عمره؛ وقطف أعمار وزهرات شباب فلسطين المحتلة لن يفيدهم في شيء، ولن يفلتوا من العقاب لا في الدنيا ولا في الآخرة، ومصير "نتنياهو" وجيشه المرتعش الخائف من التحولات في المنطقة إلى مزابل التاريخ، عاجلا أم آجلا.

في المحصلة ترينا جريمة قتل الشهيد إسلام، وغيره من الشهداء؛ إلا أن الاحتلال لا يقيم وزنا للحياة الإنسانية؛ ولذلك وجب سرعة التصدي له عبر سرعة طي صفحة الانقسام، والتوحد معا لمواجه مخططاته، فهل نحن فاعلون...؟!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟