غزة – الرأي – شعبان عدس
خلُص مختصون بمجال العلوم السياسية والعلاقات الخارجية في قطاع غزة، إلى أن التعامل المصري الحالي مع الشعب الفلسطيني في غزة يقوده النظام الحالي بكل مكوناته، وليس الشعب المصري الذي يُكن للفلسطينيين كل الحب والاحترام.
وذكر أولئك خلال ندوة قعدها معهد بيت الحكمة بعنوان "مستقبل العلاقة المصرية الفلسطينية" الخميس بمدينة غزة، بعض النقاط التي أسهمت في توفير بيئة خصبة لما يحدث على صعيد العلاقة بين الشعبيين الشقيقين، وسبل مواجهتها وعودة الأمور لسابق عهدها.
وأكد وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية غازي حمد أن ما يحدث في مصر يعد انحرافاً بـ 180 درجة في العلاقة المصرية الفلسطينية التي كان على مدار التاريخ، مؤكداً أن حكومته أكدت أكثر من مرة أنها لن ولم تتدخل بالشأن المصري الداخلي.
وقال حمد: "نؤكد أن الشعب المصري ما زال على طبيعته الطيبة تجاه الفلسطينيين وغزة والتي تمثلت بالزيارات التي كانت تنظم للقطاع من قبل كافة أطيافه للتضامن معه أبان الحروب"، مبيناً أن الإعلام المصري هو الذي حاول رسم صورة قاتمة لتلك العلاقة القوية.
وأضاف "لم نعتبر في يوم من الأيام مصر بأنها عدو أو خصم لنا وإنما نؤكد على أنها هي الحضن الدافئ للأمة والعربية وللشعب الفلسطيني وخاصة قطاع غزة، الذي تمثل له الرئة الوحيدة التي يستطيع أن يتنفس من خلالها والوصول للعالم الخارجي".
وشدد على أن حكومته ومنذ توليها زمام الحكم وهي تعيش ظروف صعبة نتيجة الحصار والعزل السياسي، والحروب المتتالية لكتها صدمت وتحدت كل تلك المعوقات، التي هدفت لنيل منها، مشيراً إلى أنه تم التواصل مع الجانب المصري لفتح معبر رفح كونه حالة إنسانية.
بدوره، أكد المختص بالعلوم السياسية مأمون أبو عامر أن ما يحدث في مصر تجاه قطاع غزة، يعد بمثابة خلق عدو جديد للشعب المصري وتشويه صورته قدر الإمكان في نظره واستبداله بالعدو الحقيقي المتمثل بالاحتلال الصهيوني، ونقل بؤرة الصراع والعداء معه نحو المجتمع الفلسطيني.
وذكر أبو عامر أن النظام المصري سعى إلى تحويل العداء بينه وبين جماعة الأخوان المسلمين وامتداداتها إلى عداء بين الأخوان والشعب المصري كافة، موضحاً أن ذلك دفع للتعامل مع قطاع غزة وحركة حماس بهذا النهج بالفترة الحالية.
وقال: "إن فشل القيادة المصرية بالتطوير الداخلي وإحداث طرق للتنفس خارجياً دفع بها إلى إيجاد عدو خارجي يشغل الرأي العام، وهذا ما يحدث تجاه غزة بعد أن سعى النظام إلى جعل كل الفلسطينيين منبوذين لدى الشعب المصري".
كما أكد أن عدم وجود وسائل إعلام لتيار الإسلامي داخل مصر لتوعية الجمهور الداخلي بالحقيقة التي يسعى النظام إلى تشويهها ساهم في فتح مجال أكبر أمام الطرف الثاني لتحقيق أهدافه المتمثلة في تشويه صورة خصمه أمام الشعب.
من جهته، بين رئيس مجلس إدارة مركز الدراسات السياسية والتنموية محمود الحرثاني أن التعامل المصري تجاه قطاع غزة بالفترة الحالية، يشكل ثقافة جديدة لدى المصريين في التعامل مع الفلسطيني تشكلت بجهود من قبل النظام القائم.
ونوه الحرثاني إلى أن كافة الشرائح داخل المجتمع المصري، وعلى رأسها شريحة اللبراليين المناهضة لتيار الإسلامي تتعرض لهجمة شرسة من قبل النظام الحالي، الأمر الذي دفع قادتها إلى الحديث عن أن السياسة في مصر ماتت خلال الفترة الحالية.
وأكد أن المزاج الفلسطيني تأثر سلباً بما تقوم به الدولة المصرية تجاهه على صعيد استهدف الوجود الفلسطيني بمصر، وتدمير الأنفاق وإغلاق المعبر أمام المرضى والطلبة، مما جعل الأمور تسير نحو الأسوأ في كافة المجالات وعلى رأسها قطاع الصحة.
ودعا الفلسطينيين إلى عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام ما تفعله الحكومة المصرية، والتفريق بين توجه الشعب المصري تجاههم وبين توجه الحكومة والنظام، موضحاً أن ما يحدث بمصر لن يطول كونه يسير خارج عن المعتاد ونواميس البشر والكون.
وطالب المجتمع المدني الفلسطيني والمصري ممثلين بالكتاب والأدباء والمثقفين ومؤسسات حقوق الإنسان والشباب لتوثيق كل فرد لمعاناته الخاصة، نتيجة الأحداث الجارية في شتى المجالات لإيصالها للعالم من حولهم من خلال وسائل الإعلام الجديد والفضاء الالكتروني.
وشدد على ضرورة أن يتم العمل من قبل تلك الفئة على توضيح الصورة الحقيقة للشعب الفلسطيني وتوجهاته تجاه الشعب المصري ودولتم، والتأكيد على أن ما يقدم على فعلة الإعلام المصري لن يضر بالفلسطينيين وحدهم بل يضر مصر بكل مكوناتها وتاريخها.
واستدرك "لكي نستطيع أن نصمد ونتحدى الصعاب علينا بالمخرج الوحيد والأساسي المتمثل بإنهاء الانقسام، الذي يعد عاراً على الكل الفلسطيني ونقطة ضعف يجب الانتباه اليها، واللجوء إلى الحوار والتعاون بما يخدم القضية الفلسطينية".

