مع بدء العد التنازلي لموسم الحج هذا العام يعيش حجاج قطاع غزة حالة قلق وترقب بخصوص سفرهم المرتقب نهاية الشهر الجاري إلى مكة المكرمة؛ نتيجة إغلاق السلطات المصرية المتكرر لمعبر رفح الحدودي، المنفذ الوحيد لسكان القطاع على العالم.
ففي الوقت الذي يساور القلق مئات الحجاج الغزيين الذين يتخوفون من ضياع الفرصة هذا العام، وتكرار مأساة حجاج عام 2008م، حين عرقلت السلطات المصرية دخولهم عبر المعبر لأداء الفريضة؛ يتفاجأ الجميع بما أقدمت عليه سلطة رام الله بمنع عدد لا بأس به من حجاج القطاع من السفر لأداء فريضة الحج هذا العام دون أسباب مقنعة، هي سابقة منقطعة النظير لم تحدث في زمن الاحتلال ولا في زمن الانتداب، وعلى ما يبدو أن الأمر سياسي بالدرجة الأولى، ومتى كان الحج مسيسًا، أو ربط بأجندات سياسية وغير سياسية خارجية؟!، واضح أن الهدف هو معاقبة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في حين أن المعاقب على أرض الواقع هو الشعب الفلسطيني في القطاع.
نحن على موعد جديد كل يوم مع تسريب الوثائق التحريضية ضد شعبنا، وما الهدف من تسريبها سوى التشويه والتلويث لنا ولقضيتنا، ومن المستفيد منها سوى الاحتلال؟!؛ فقد سرب مصدر أمني مسئول في المخابرات العامة التابع لسلطة رام الله كشوفًا لتحريات خاصة بحجاج قطاع غزة هذا العام؛ تمهيدًا لمنعهم من السفر بذريعة انتمائهم لحركة حماس، وبحسب الوثائق المسربة إن جهاز المخابرات العامة بالتعاون مع وزير الأوقاف التابع للسلطة محمود الهباش أرسل أسماء (93) حاجًّا من حجاج قطاع غزة إلى جهاز المخابرات الحربية المصري؛ لاتخاذ إجراءات تعسفية بحقهم، كمنع السفر أو الحجز أو الاعتقال.
وتتضمن الكشوفات المنشورة في الإعلام التي حملت تاريخ 23/9/2013م كتابًا موجهًا من الإدارة العامة للأمن الخارجي في مخابرات رام الله إلى رئيس الجهاز اللواء ماجد فرج، تعلمه بتنفيذها تعليماته بالتواصل مع المخابرات الحربية المصرية، وتزويدها بكشف الأسماء، وصنفت الكشوف المسربة الحجاج إلى عدة أصناف وفق التهم الملفقة لكل حاج وهي: (حماس، وجهاد إسلامي، وسلفي جهادي، ويعمل في الداخلية، ويعمل في الجامعة الإسلامية، ولجان إصلاح، وقسام، وغير ملتزم بالشرعية، وإمام مسجد، ويعمل في الأوقاف أو الزراعة أو الصحة، وتاجر سلاح، وصاحب أنفاق)، وغيرها.
فأيًّا كانت الاتهامات ومهما عظمت الادعاءات؛ لا يمكن تسويغ تسييس الحج بطريقة مباشرة، ما أدى إلى إلغاء أكثر من نصف حجاج قطاع غزة السفر خوفًا على حياتهم، وأصبح كل حاج يشك في نفسه يريد معرفة هل هو مرغوب أم غير مرغوب فيه لدى الجانب المصري، وأصبح شغلهم الشاغل الاستفسار وتحري أسمائهم أمرغوب أم غير مرغوب فيها، ولا يفكرون كثيرًا في مشقة وعناء الحج بقدر ما هم متخوفون من مصيرهم المجهول.
فلا أعتقد أنه يوجد حكومة على هذه الكرة الأرضية تمنع مواطنيها من أداء فريضة الحج أو تسمح لفئة دون الأخرى، سوى ما عهدناه حديثًا في سلطة رام الله؛ فأي سخافة هذه؟!، وأي استخفاف هذا الذي يعامل به حجاج بيت الله الحرام، الذين يعدون الأيام بصبر نافد، واشتياق حار إلى قضاء مناسك الحج.
أعتقد أن تسييس الحج هو من الأمور غير الأخلاقية، وفيه مساس بشعائرنا الدينية، بل يدخل فيه عامل الحرمان من أداء ركن من أركان الإسلام، ومعنى هذا يصل إلى حد التعارض مع شرع الله وفرائضه التي فرضها علينا المسلمين؛ لقوله (تعالى) في سورة آل عمران في الآية (97): "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا"، وقوله (صلى الله عليه وسلم): "بني الإسلام على خمس: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان"، فالحاج الذي يمنع من أداء مناسك الحج هذا العام بعد أن صبر لربما عدة سنوات حتى جاء دوره بالقرعة ضاعت عليه هذه الفرصة العظيمة، في ظل أوضاعنا الفلسطينية الصعبة بين الاحتلال والحصار، التي من الصعب تعويضها أو تجديدها مستقبلًا، أو استرداد رسوم الحج والحجز وتذاكر السفر، والسؤال المهم هنا: في رقبة من خطيئته؟!
مركز الوفاء يُشارك في حفل إطلاق فعاليات اليوم العالمي لكبار السن

