أخبار » مقالات

المقاومة ليست فوضى أمنية

30 تشرين أول / سبتمبر 2013 11:05

تناقلت وسائل الإعلام تصريحات لمصادر أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية، تصف فيها الحراك الشبابي، وفعاليات الشعب في مدن الضفة والقدس بالفوضى، وبعمليات المقاومة ضد جنود الاحتلال وخاصة الاخيرة في قلقيلية والخليل بالفتان الأمني، وشددت هذه المصادر على رفضها لما يحدث، وانها لن تسمح بها، وستمنعها، واتهمت حركة حماس باستغلالها، وطالبتها بمقاومة الاحتلال في محيط قطاع غزة كون أن حماس تحكم غزة وتمنع المقاومة في غزة حسب زعم المصادر .

اسطوانة مشروخة، ومعزوفة نشاز، لم تتوقف قيادات السلطة عن تكرارها، والتشدق بها كلما تتطلب الظروف السياسية والامنية ذلك. وهي ليست وليدة اليوم بل هي ملازمة لقيام السلطة عام 93م، لأن الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال تتطلب ذلك، وهي نابعة عن قناعة وعقيدة ومدرسة وليست عفوية أو ارتجالية أو مرحلية . إنها تصريحات يتبعها تصرفات وقرارات وسلوكيات، مكوناتها : القمع والاعتقال والاستفراد والتشويه لكل من يخالف هذه العقيدة الامنية الفاسدة .

لتعلم السلطة وقادتها أن الفضل يعود للانتفاضات الشعبية، وللمقاومة الشاملة في قيام السلطة وتربعها على سلم المستوى السياسي الفلسطيني، فلماذا هذا النكران، وهذا الجحود، وهذه الردة...؟! إنها تصرفات تتطلب الاعتذار للشهداء والأسرى والجرحى، والاعتذار للقدس والأقصى وكنيسة القيامة وللصامدين والمرابطين دفاعا عن القدس، وبعد الاعتذار مطلوب التوقف عن الممارسات المسيئة للقضية الفلسطينية .

وأقولها بوضوح لو أن هذه المصادر تُدرك ان موقفها صواب ومنسجم مع نبض الشارع وتطلعاته, لما تسترت وراء مصادر مجهولة، وأعلنت عنها صراحة وواضحة، ولكن هم يُدركون خطورة تصريحاتهم لذا يُعجزون عن المُواجهة .

قطاع غزة التي يكثر اللمز والغمز به، وتطالبه السلطة بالمقاومة، ولعلمي عظم الافتراء وكذب القول، لكن فقط أذكر السلطة وأصواتها ان غزة تعيش في سنوات هي أزهى وأعز فترات المقاومة الشاملة لكل مناحي الحياة : إعلامياً وسياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياص .

غزة يا سادة خاضت اكبر ثلاث علميات عسكرية في تاريخ القضية المعاصر، في حرب الفرقان، والوهم المُتبدد ونتيجتها وفاء الاحرار، وحجارة السجيل، غزة يا سادة هي من قصف تل الربيع و القدس لأول مرة في تاريخ الصراع مع هذا العدو، غزة التي تصمد ضد أبشع حصار شامل وكامل ومن الجميع بما فيها أنت يا سلطة، غزة جزء أصيل من فلسطين وشعبها جزء من الشعب الفلسطيني وفصائلها جزء من الفصائل الوطنية العاملة لفلسطين في كل العالم، والضفة كذلك والقدس كذلك، فلماذا هذه المقايضات الخطيرة، فالشعب الفلسطيني بكل مكوناته السياسية في الضفة من حقه الانتفاض ضد الاحتلال، والدفاع عن القدس، ومجابهة الاستيطان والتهويد .

نعلن براءتنا من هذه التصريحات التي تعبر فقط عن من يقف وراءها، والمقاومة بكل انواعها من الكلمة للحجر للرصاصة للصاروخ للطائرة ... شرف الامة، وتاج رأسها، وهي من سيدافع عن القدس وفلسطين ومن سيحقق التحرير، وكل ما دون ذلك هو السراب والخراب والدمار ... والمقاومة لا ولن تكون يوما فوضى .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟