غزة – الرأي:
نجح محاموا الدائرة القانونية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في انتزاع حق ثلاثة أطفال ضحايا قتلهم جنود الاحتلال الصهيوني، في العام 2001م وذلك عبر تسوية عقدت مؤخراً مع ممثلي النيابة العسكرية الصهيونية.
وقضت المحكمة بدفع مبلغ قيمته 166 ألف شيكل لكل عائلة من عوائل الضحايا مقابل إنهاء الملف.
وكان المركز تقدم في أغسطس 2004، بقضية تعويض حقوقية أمام محكمة صلح الخضيرة، مطالباً فيها بتعويض عوائل الضحايا الثلاث عن جريمة مقتل أبنائهم.
وتوالت الجلسات الخاصة بالقضية على مدار السنوات المنصرمة، حيث عزز المركز القضية ببيانات تؤكد مسؤولية الجيش الصهيوني عن الحادث، أهمها حضور الشهود وهم عضو الكنيست الصهيوني تمار جوزانسكي، مسؤولة لجنة حقوق الطفل في حينه، وأطباء من رابطة أطباء من أجل حقوق الإنسان، ومن اللجنة الشعبية لمناهضة التعذيب، مما دفع الاحتلال مؤخراً إلى إنهاء الملف عبر عقد التسوية المشار إليها.
واجتهد المركز الحقوقي عقب وقوع الحادث الذي تسبب في مقتل الأطفال الثلاثة لإثبات تورط الاحتلال في قتلهم عمداً دون أن يشكلوا أي تهديد على أفراد تلك القوات، وذلك في وقت واصلت فيه سلطات الاحتلال الادعاء بأن الأطفال الثلاثة كانوا مسلحين.
يذكر أن الأطفال الثلاثة قتلوا في إطلاق عدد من قذائف المدفعية عام 2001، وهم أحمد بنات، 15 عاماً؛ محمد المدهون 16 عاماً؛ ومحمد لبد، 17 عاماً وجميعهم من حي الشيخ رضوان في مدينة غزة.
وخلصت نتائج تحقيقات المركز أن دبابة تابعة لقوات الاحتلال كانت تتمركز في محيط مستوطنة "إيلي سيناي"، الواقعة "آنذاك" إلى الشمال من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة أطلقت أربع قذائف مدفعية باتجاه منطقة زراعية في شمال البلدة، تبعد نحو 1200 متر عن محيط المستوطنة المذكورة من الجهة الجنوبية.
وادعى الاحتلال بعد 30 دقيقة أنه قتل ثلاثة مسلحين فلسطينيين حاولوا التسلل إلى المستوطنة، ثم غيرت من ادعائها وذكرت أن الثلاثة كانوا يحاولون زرع مواد متفجرة في المكان.
وانتهت الرواية الرسمية للاحتلال إلى أن الثلاثة كانوا مسلحين فقط بالسكاكين ولم يعلن عن هوية الضحايا أو أعمارهم واحتجزت قوات الاحتلال جثامينهم.
وعمل المركز بالتنسيق مع اللجنة الشعبية لمناهضة التعذيب ورابطة أطباء من أجل حقوق الإنسان، بعد تزويدهما بالحقائق وما توصل إليه من نتائج، من أجل بذل جهودهما والضغط باتجاه إجراء تحقيق في الحادث.
هذا وقد خصص الكنيست الصهيوني جلسة لهذه القضية، تم خلالها الكشف عن معلومات تؤكد تورط قوات الاحتلال في قتل الأطفال عمداً، وتعرض إحدى الجثث للدهس بواسطة دبابة.
ورافقت هذه الجهود متابعة على المستوى الدولي عبر عدد من المراسلات التي وجهها لكل من: جون دوغارد، مقرر الأمم المتحدة الخاص بالأراضي الفلسطينية المحتلة؛ أسما جهانجير، مقرر الأمم المتحدة الخاص بالقتل خارج إطار القانون؛ وأولارا أوتونو، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال في النزاعات المسلحة، مطالباً بأن يقوم المسؤولون الدوليون باتخاذ خطوات فورية لضمان إجراء تحقيق مفصل ونزيه قبل هيئة دولية مستقلة في هذا الحادث.

