غزة-الرأي-عبد الله كرسوع:
ما أن تبدأ السماء بإهداء الأرض قطرات الغيث، حتى تنبعث في النفس رغبةٌ بالدفء والتجمّع في دائرةٍ أسرية ملؤها الحبّ والاستقرار.
وما هي لحظاتٌ حتى تنطلق التحذيرات من قبل الجهات المعنية للمواطنين بـضرورة أخذ الحيطة والحذر، سواءً في بيوتهم أو أثناء تحركهم من منازلهم إلى أماكن عملهم.
وتكثر في فصل الشتاء البرامج الإرشادية في الإذاعة والتلفزيون ووسائل الإعلام لتوجيه وتحذير الناس من الاستعمال الخاطئ لوسائل التدفئة، التي تعتمد في تشغيلها على الكاز أو السولار أو الغاز أو الكهرباء أو مواقد الحطب لتفادي حالات الاختناق.
خير وبركة
من المعروف أن فصل الشتاء فصلُ الخير والبركة لما له من ميزة ينفرد بها عن باقي فصول السنة، نظراً للخير الذي تحمله حبات المطر في طياتها، إضافةً إلى ما فيه من خصوصية مستمدّة من الظروف الجوية الاستثنائية.
وتبدأ الأسر الفلسطينية بالاستعداد لاستقبال فصل الشتاء باتخاذ الاجراءات الاحتياطية المناسبة؛ باعتبار المنزل المكان الآمن الذي يبث الراحة والطمأنينة في نفس ساكنيه.
ويقول المواطن محمود حلس لـ"الرأي": "أجواء الشتاء تسهم في تقوية الروابط الأسرية، نظراً لجلوس أفراد العائلة مع بعضهم البعض لساعات طويلة، فضلاً عن قيامهم بممارسة أعمال ونشاطات مشتركة وتبادلهم حوارات وخططاً خاصة بهم".
أما المواطن عبود النعسان فيقول لـ"الرأي": "إنني وعائلتي نقضي أغلب أوقاتنا داخل البيت في فصل الشتاء، الأمر الذي يجعلنا ننتظر قدومه بفارغ الصبر".
سهرة ليلية
أما الشابة هبة حمد فتقول لـ "الرأي": "في الأجواء الباردة تقوى علاقتي بأسرتي، إذ نجتمع حول كانون النار وفناجين "السحلب" الساخن، فأغلب وقتنا نقضيه في البيت وسط العائلة، حيث يتقلص خروجنا من البيت، مما يدعم علاقاتنا ببعض".
وبيّنت أن إخوتها المتزوجين يتجمعون برفقة زوجاتهم في بيت العائلة، وتمتد السهرة حتى ساعة متأخرة في الليل، وسط أجواء أسرية رائعة على حد وصفها.
جانب نفسي
وتشير الأخصائية النفسية هيام أبو الكاس، في حديثها مع "الرأي"، إلى أن استعدادات الناس في فصل الشتاء تحمل جانبا نفسيا، إضافة لأبعادها الاجتماعية والتراثية، مؤكدةً أن الأجواء الشتوية تسهم في تمتين العلاقات الأسرية.
وتعزو أبو الكاس اختلاف فصل الشتاء عن باقي الفصول إلى حمله عاداتٍ وتقاليدَ مختلفة، من ناحية سلوك لم العائلة في هذه الأجواء وكسر الروتين العائلي.
وتضيف: "هذا الفصل يحتاج أيضاً إلى صيانة المنزل من الداخل والخارج للمحافظة على سلامة أفراد البيت وتوزيع الملابس الخاصة به"، مبينةً أن طقوسه وأجواءه وحبات المطر تبث الراحة في النفس.
تصوير/ عطية درويش وعلاء السراج






