غريبة هي التكنولوجيا، لكن لا أحد يتصور أن تبلغ غرابتها حد “التواصل” مع الموتى واستعادة ملامح حياتهم، مثلما يفعل ريك ميلر الذي يجلس أمام قبر نسيب له توفي سنة 1990ويخرج هاتفه ويمسح شريط الرموز الموضوع على القبر، فيشاهد بعد ثوان قليلة صورا وأشرطة فيديو لنسيبه الراحل .
وفي مقبرة “سانسيت ميموريال بارك” المحاطة بالأشجار في الضاحية الشمالية لفيلادلفيا، شرق الولايات المتحدة، يستطيع ميلر أيضا الاستماع إلى أغاني نسيبه المفضلة وقراءة نصوص مخصصة له وتدوين ملاحظات على كتاب ذهبي ومشاركة مشاعره وصوره عبر “فيس بوك” أو “تويتر” .
في هذه المقبرة، يستطيع أي زائر يملك هاتفا ذكياً أو جهازاً لوحياً أن يمسح، بواسطة تطبيق خاص، شريط الرموز الملصق على القبر، وهو عبارة عن مربع صغير أسود ليكتشف حياة لانس كلينتو ارب الذي يرقد تحت لوحة برونزية حفر عليها تاريخا ميلاده (1947) ووفاته (1990)، بالإضافة إلى رأس كلبه .
ومنذ سنة تقريبا، يبيع ريك ميلر وزوجته لوري هذه التذكارات التي تضم شريط رموز من خلال شركتهما “ديجيتال ليغاسيز” التي تعتبر من الشركات النادرة المتخصصة في هذه الخدمة في الولايات المتحدة .
ويرسل الزبون للزوجين عبر الإنترنت صورا وأشرطة فيديو ونصوصا وأغاني خاصة بالفقيد، فينظمانها على موقع الكتروني خاص يتمتع بالحماية . ثم تتلقى عائلة الفقيد عبر البريد الالكتروني لوحة برونزية أو نحاسية صغيرة عليها شريط رموز يلصق على القبر بمادة مقاومة لكل العوامل المناخية .
وتستغرق عملية وضع اللوحة على القبر ثلاثين ثانية فقط . ويقول ريك ميلر “إنها عملية بسيطة جداً ومفيدة، خصوصا بالنسبة إلى الأطفال الذين لم يتسن لهم التعرف إلى بعض أفراد عائلتهم . نعرف مثلا فتاة في الخامسة من العمر توفي والدها قبل بضع سنوات . يمكنها أن تأتي إلى المقبرة وتمسح شريط الرموز لتتذكره” .
واذا اراد الزبون تحديث المعلومات عبر الانترنت، يتولى الزوجان ميلر ذلك .
ويقول ريك ميلر وهو في المقبرة حيث زرعت عشرات الأعلام الأمريكية الصغيرة على العشب بالقرب من القبور “الناس يعشقون الفكرة . الفرص التي تقدمها إلينا التكنولوجيا مذهلة” .

