غزة – الرأي:
قال الأمين العام لحركة الأحرار الفلسطينية خالد أبو هلال أن السبب الأساسي لاتخاذ قرار عزل وشطب الرئيس الراحل ياسر عرفات من الحياة السياسية الفلسطينية، يكمن بوجود فريق فلسطيني أبدى استعداده لقبول ما رفضه عرفات حين طرح عليه نهاية حياته بما يتعلق بمفاوضات "كامب ديفيد" الثانية عام 2000.
وأشار أبو هلال في بيان وصل "الرأي" نسخة عنه الثلاثاء، أن الفريق –الذي قبل بما لم يقبل به عرفات- أبدى موافقته على ما طرح لزعمه أنها فرصه تاريخية للفلسطينيين يجب عدم تضييعها, وأن العقبة الوحيدة التي تمنع ذلك هي تعنت ورفض ياسر عرفات شخصياً.
وقال: "إن قرار شطب عرفات لم يكن أيضاً لقناعته بفشل مسيرة التسوية وعودته لإشهار سيف المقاومة في وجه الاحتلال"، مبيناً أن الرئيس الراحل تعرض للتهديد بالقتل والتصفية من قبل كل من الرئيس الأمريكي كلينتون ووزيرة خارجيته مادين أولبرايت آنذاك.
وأضاف "من هنا كانت البداية, وبغطاء من الإدارة الأمريكية وتواطؤ فاضح من الأنظمة الرسمية العربية, حيث أقدم العدو الصهيوني على حصار الرئيس ياسر عرفات في شهر ديسمبر من العام 2001 في بداية عملية لتنفيذ هذه الخطة".
وأشار إلى أنه وبعد أشهر قليلة بدأ تشكيل جبهة فتحاوية داخلية مضادة ومناقضة لياسر عرفات سميت بالتوجه, أو بالتيار الدحلاني الذي كان يقوده سياسياً محمود عباس ويقوده عسكرياً وأمنياً وتنظيمياً محمد دحلان.
وتابع "هذا التيار الذي فتحت أمامه باب التمويل المالي والعسكري بقوة وتحديداً من جانب الإدارة الأمريكية وبعض الامتيازات الاقتصادية المحتكرة بالنفوذ والسلطة, ونجح باستقطاب كثير من قيادات وكوادر وأبناء حركة فتح السياسيين والعسكريين على حد سواء".
وبين أن ذلك التيار عمل تحت شعارات وطنية براقة كان أهمها محاربة فساد مؤسسات وأجهزة السلطة المدنية والأمنية وفساد وترهل اللجنة المركزية واستئثار عرفات بكل مكونات السلطة لنفسه لكن الأيام أظهرت كذبهم كونهم لم يغيروا شيئاً من كل ذلك بل واحتفظ عباس بكل هذه المناصب عندما وصلوا لسدة الحكم والسلطة.
واستعرض أبو هلال الأدوات والأساليب التي بدء ينفذها ذلك التيار ضمن مؤامراته الهادفة إلى عزل الرئيس الراحل ياسر عرفات شعبياً وإضعاف سيطرته على الأجهزة الأمنية والعسكرية وتحجيم تأثيره على الحياة السياسية الفلسطينية وهي كالتالي كما جاءت في البيان:
أولاً: بدأت قيادة التيار الدحلاني بتسيير العديد من المسيرات المدنية والعسكرية الخاصة بكتائب شهداء الأقصى- فلسطين التي كان يقودها محمد دحلان شخصياً, والتي كانت تنادي بمحاربة الفساد والإصلاح ومطالبة ياسر عرفات بالتنازل عن السيطرة المطلقة على مفاصل السلطة.
ثانياً:قامت قيادة التيار الدحلاني بمحاربة رموز وقيادات ما عرف بالتيار العرفاتي والذي كان الرجل القوي فيه هو اللواء موسى عرفات, والذي تم تدبير العديد من محاولات الاغتيال والتصفية بدأت منذ العام 2003 ونجحت آخرها بتاريخ 7-9-2005 بعد وصول قادة هذا التيار إلى قيادة السلطة ليصبح عباس رئيس ودحلان مستشارة.
ثالثاً: تم ترتيب العديد من الصدامات العسكرية بين أجهزة الأمن الفلسطينية المختلفة وكذلك بين كتائب شهداء الأقصى المذكورة وجهاز الاستخبارات العسكرية الموالي للرئيس عرفات لإثارة الفوضى والفلتان الأمني.
رابعاً: قام قيادة هذا التيار بتكليف بعض الزعران وفرقة الموت بإثارة الفوضى والانفلات العسكري والأمني في محاولة لإظهار ضعف ياسر عرفات وعدم قدرته على السيطرة على مفاصل السلطة.
خامساً: طرحت فكرة الحجر الصحي على ياسر عرفات ضمن خيارات التخلص منه ولكن تم إسقاطها لاعتراض بعض القادة الموالية لدحلان من الضفة الغربية خوفا من آثارها على الرأي العام الفلسطيني.
سادساً: أكد أبو هلال انه تم تكليفه شخصيا من قبل دحلان وفريقه في تلك المرحلة بالتواصل مع حركة حماس ومحاولة عقد اتفاق معها لضمان تأييدها ووقوفها بجانبنا ضد ياسر عرفات, إلا أن حماس كانت تدرك حجم وطبيعة المؤامرة وتجاهلت هذه الدعوة ورفضتها.
سابعاً: في العام 2003 تدخل الأمريكان والرباعية الدولية وفرضوا شروطا على ياسر عرفات مقابل رفع الحصار عنه، كان أهمها هو فرض رئيس وزراء بصلاحيات كاملة تنتزع معظم صلاحيات الرئيس ياسر عرفات وتحوله إلى مجرد رئيس فخري, وكان هذا الشخص هو محمود عباس الذي جاء فعلا رئيسا للوزراء محاولاً تقزيم وجود وحضور ونفوذ ياسر عرفات, الذي قام بفرض محمد دحلان وزيرا بصلاحيات أمنية كاملة ليعينه على تنفيذ مهامه، وعندما تدارك عرفات حجم المؤامرة عليه أوعز لقيادة في شهداء الأقصى في الضفة الغربية والتي قامت بتسيير مسيرة تطالب باستقالة محمود عباس وتتهمه بالخيانة وعلى إثرها وإثر الصدامات المستمرة بين محمود عباس والرئيس الراحل قدم محمود عباس فعلا استقالته من رئاسة الوزراء.
ثامناً: نضع الكثير من علامات الاستفهام على لقاء الرئيس الراحل ياسر عرفات ودحلان قبل ظهور أعراض المرض على عرفات، وذلك بعد تصريح علماء أجانب أن نوع السم الذي قتل ياسر عرفات تبدأ آثاره وأعراضه بالظهور بعد ما يقارب من الشهر على تاريخ تناوله.
تاسعاً: تأخير عباس ورفضه أخذ عينات من جثمان الرئيس الراحل ياسر عرفات يشير إلى رغبته في طمس معالم الجريمة وإخفاء أثار السم التي تمثل أدلة جنائية ونسأل لصالح من قام عباس بهذا الدور.
عاشراً: بعد استشهاد الرئيس ياسر عرفات بفترة بسيطة ونتيجة الضغوط الكبيرة الشعبية والحركية وغيرها تم تشكيل لجنة صورية معدومة الصلاحيات للتحقيق في ظروف وفاة الرئيس ياسر عرفات والتي بقيت حبراً على ورق، ولم تعقد مجرد اجتماع لها لعدة سنوات, ثم جاء قرار تكليف لجنة جديدة بقيادة الطيراوي في السنوات الأخيرة, والتي أطلت علينا قبل أيام بتصريحات هزيلة وضعيفة ليس لها من أثر سوى تشتيت الرأي العام الفلسطيني وتمييع القضية وتبهيت صورتها, كما يبدو ضمن الفهم السياسي الفلسطيني القائل(إذا أردت أن تقتل قضية فشكل لها لجنة).

