ملفات خاصة » ملفات خاصة

بحرب الأيام الثمانية

"حابس مسمح" .. عاش مطيعًا ورحل شهيدًا

16 آب / نوفمبر 2013 10:36

الشهيد حابس مسمح
الشهيد حابس مسمح

خان يونس- الرأي- فرج العقاد

ترجل الفارس القسامي مسرعاً ليثأر من بني صهيون على حماقتهم التي أقدموا عليها باغتيالهم لجنرال المقاومة في غزة، الشهيد القائد أحمد الجعبري، فما هي إلا ساعات على بدء شرارة معركة "حجارة السجيل"،

حتى انتفض الشهيد حابس مسمح (29 عامًا) من محافظة خان يونس لصد العدوان على أهله.

منذ اللحظة الأولى لرحيل القائد الجعبري انطلق الشهيد حابس المكنى بـ "أبي مالك" كالسهم يتحسس مرابض صواريخ الكرامة التي حبست أنفاس العدو طيلة الثمانية أيام.

أوقاته الأخيرة

يذكر "أحمد" الصديق المقرب للشهيد حابس أنه رآه في اليوم الأول للحرب بعد صلاة المغرب وقد كان مجهداً، وبدا عليه التعب والغضب، فعلم بعد استشهاده أنه كان ذاهبا ليعاين راجمة للصواريخ استعداداً لإطلاقها ثأرا وانتقاماً.

ويروي صديقه لوكالة "الرأي" أن الشهيد نوى الصيام وصلى الفجر بمسجد سيد قطب هو ورفيقيه الشهيدين وائل وهشام الغلبان، وانطلقوا في شوق إلى هناك حيث راجمة الصواريخ تنتظرهم لتدك معاقل المعتدين، إلا أن جنة الفردوس وحور العين كانتا إليهم أقرب.

صفات قيادية

ويتذكر حسام مسمح الذي يكبر الشهيد صفات أخيه الذي اتسم بالطيبة والتواضع وحبه للآخرين الذين أحبوه، وملك قلوب من حوله بتقديم المساعدة لهم ولمن طلبها منه دون أن يتردد.

وتدرج الشهيد حابس في العمل والعطاء داخل الأطر القيادية لحركة المقاومة الإسلامية حماس وجناحها العسكري، فكانت بدايته طالبا نشطا في صفوف الكتلة الإسلامية ثم مسئولا للجنة الثقافية، ثم أميرا لمسجد الدعوة الذي ترعرع فيه، بعدها انتقل للعمل بجهاز الأمن العام، ثم عمل في جهاز الشرطة ليشغل رئيس قسم التحقيق بمستشفى غزة الاوربي ومنها الى معبر رفح، وأخيرا جندي مقدام شجاع في صفوف القسام مقاتلا شرسا لا يعرف الخوف لقلبه طريقا.

دموع الأم

كان خبر استشهاد حابس صاحب الابتسامة الجميلة مفاجئا وصادما على من عرفه، فرغم سنوات عمله الطويلة في صفوف المقاومة إلا أنه اتسم بالسرية التامة، واستطاع كتمان تفاصيل عمله عن أقرب الناس إليه، زوجته ورفيق دربه أحمد الذي عرف عنه الكثير بعد رحيله.

الحاجة الخمسينية "أم حاتم" تنساب دموعها على وجنتيها كلما تذكرت حابس، ذاك الابن المطيع الذي زرع في قلوب إخوانه وعلمهم الحب والحنان وبر الوالدين، فتجلس الأم الصابرة في غرفة ابنها تتحسس ذكرياته، وتضم صورته إلى صدرها وتدعو له بالرحمة والمغفرة.

أما والده أبو حاتم وإخوانه حاتم وحازم وحسام فلا زالوا غير مصدقين فراق فارسهم صاحب الكلمة الطيبة التي لطالما زرعت الحب والإصلاح بين الناس.

وتؤكد العائلة أنها فخورة بصنيع ابنها حابس الذي أمضى كل وقته وجهده في سبيل دعوته وسخر كل إمكانيات عائلته في خدمة المقاومة التي صنعت نصرا في حجارة السجيل غيرت معالم الصراع مع العدو وأظهرت بشريات التحرير القادم للوطن المحتل.

سيرة عطرة

الشهيد حابس الذي ترك أثرا طيبا درس الابتدائية بمدرسة عبد العزيز ثم انتقل لمدرسة عبد القادر الحسيني الإعدادية، ولأنه تميز بالذكاء والجد والاجتهاد درس الثانوية العامة وتخرج منها بنسبة مرتفعة من الفرع العلمي.

ثم كانت دراسته الجامعية بكلية العلوم التي أحبها فحصل على درجة الماجستير منها وكان طموحه دراسة الدكتوراه في السودان، إلا أن عدم إصدار جواز سفر له ومنعه من الحصول عليه حال دون ذلك، فمكث في سبيله مرابطا إلا أن اختاره ربه ليكون من أوائل شهداء حجارة السجيل الذين تزينت بهم فلسطين مهللة بنصر مؤزر على الكيان الغصب.

ربا وتقا وحابس!

تزوج الشهيد حابس من زوجة متدينة حافظة للقرآن أنجبت منه طفلتين، ربا 4 أعوام وتقا عامين ونصف، وشاءت الأقدار أن ينتقل الشهيد إلى الرفيق الأعلى وزوجته الصابرة حامل في شهرها الثالث.

وما إن بزغ فجر السادس عشر من مايو لهذا العام حتى أطل المولود البكر ليحيا حابس من جديد بين أهله وجيرانه الذي لم يغب عن أذهانهم لحظة واحدة، فأرادت أم الشهيد وزوجته إغاظة العدو بأن رحيل القائد يخلفه قائد فأطلقوا على وليدهم الجديد اسم "حابس".




متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟