رفح – الرأي - آلاء الهمص:
تسترجع الحاجة الثمانينية "فايزة عبد العال" من سكان حي الشابورة شمال مدينة رفح ذاكرتها سنة إلى الوراء لتروي فصول أيام ثمانية لعدوان عاشت بها لحظات ترقب وألم وانتظار وهي ترى على شاشات التلفاز أشلاء الجرحى وجثث الشهداء وتترقب بحذر خشية أن تباغتها صواريخ الاحتلال فهي لا تعرف لا صغيرا ولا شابا ولا مسنا.
ففي اليوم الرابع من العدوان الصهيوني على قطاع غزة في 18 من نوفمبر السابق وبعد أن ضاق بها الحال في بيتها الصغير المكون من غرفتين وتغطية ألواح الأسبست عزمت الحاجة عبد العال أن تخرج لتتنفس الهواء على باب منزلها وتطمئن على جيرانها بالحي.
"غيّب وعيها"
وبينما تجلس بعد أربعة أيام لم تغادر فيها منزلها وترتشف كأسا من الشاي فإذ بانفجار غيبها عن وعيها للحظات لتجد نفسها محملة في سيارات الإسعاف متجهه إلى مستشفى أبو يوسف النجار.
تروي الحاجة فايزة لمراسلة "وكالة الرأي" ما شاهدت في رابع أيام العدوان ويلتف حولها أبناء جيرانها الذين لم يتعدَ أكبرهم 10 سنوات وتبدو على ملامحهم الدهشة من ذكريات كانت بالنسبة لهم أشبه بكابوس مر لأيام تمنوا لو لم يتكرر في حياتهم مره أخرى.
وتقول الثمانينية: "اعتاد أبناءنا وفي كل صباح أن يلهوا سويا ويلعبوا كما اعتادت يوميا أن اخرج من منزلي فلم أحتمل جلوسي لأيام في منزلي الصغير دون أن أرى من حولي واطمئن عليهم".
وتضيف: "تفاجئنا الساعة العاشرة صباحا بانفجاريين كانا عبارة عن صاروخين من طائرة استطلاع صهيونية قصف بجوارنا ولم أعي شيئا بعدها".
الحاجة عبد العال تعاني من مرضي بالسكر والضغط فلم تحتمل حالتها الصحية وتقدمها بالسن أصابتها بقدمها التي وصفت بالمتوسطة في حينها لكنها رقدت بالمستشفى لعشرة أيام بعد أن تدهورت حالتها الصحية.
" ابنى نجا بأعجوبة"
أما بسام البطنيجي 40 عاما وهو أحد جيران الحاجة عبد العال وقد استهدف الطائرات منزله، فأول ما تذكره هو أن ابنه قد نجا من قصف بيته بأعجوبة حين كان يجلس في نفس الغرفة التي سقط فيها الصاروخ وخرج منها قبل سقوطه بدقائق.
وقال: "نجا محمد من القصف لكن ابن عمه الذي كان يلهوا ورفاقه أمام المنزل لم ينجُ من ذلك"، ويضيف: "كانت ساعات مرعبة لم نحتملها بالرغم من أن الإصابات كانت طفيفة لكن حجم الرعب الذي شعرنا به كان كفيلا بصدمتنا فقررنا ترك المنزل طيلة أيام الحرب لوجود أضرار به وخشيه من أن تصيبنا صواريخ الطائرات مرة أخرى".
ويتساءل البطنيجي: "عائلتي أغلبها أطفال ولا تملك أي سلاح فما الهدف وراء قصف بيت مدني وأطفال يلهون بالشوارع".
وبالرغم من أن الكوارث التي أصابت العديد من العائلات خلال العدوان الأخير وبعد أن قصفت منازلها وشرد أبنائها، إلا أنهم أبدوا الكثير من الصمود والتحدي، ولم ينفكوا عن تأييدهم ودعمهم المطلقين للمقاومة الفلسطينية التي حملت على عاتقها الدفاع عن الشعب الفلسطيني الأعزل.




