ملفات خاصة » ملفات خاصة

كوابيس الحرب..الحاضر الغائب في عقول طلبة المدارس

19 آب / نوفمبر 2013 12:23

خان يونس- الرأي- فرج العقاد:

خوف وقلق وكوابيس وأحلام مزعجة، أعراض نفسية أصابت صغار السن، فعانى منها ولا يزال طلبة المدارس في قطاع غزة، بعد تعرضهم لحرب قذرة شنها العدو الصهيوني في14 نوفمبر الماضي.

وتمر الذكرى الأولى عليهم دون أن تغيب بشاعتها وفظاعتها وصورها المؤلمة عن أذهانهم لحظة واحدة، في ظل تكرار التهديدات بشن هجمات أخرى أكثر شراسة.

عدد من الطلبة والأساتذة والعاملين في سلك التعليم قضوا شهداء نتيجةً لقصف الطائرات الحربية التي ضربت كل مكان دون تمييز، حيث دمرت 5 مدارس تدميراً كاملاً و20 مدرسة بشكل جزئي، وبلغت خسائر قطاع التعليم 5 ملايين دولار، وتوقفت المسيرة التعليمية طوال أيام الحرب الثمانية.

آثار نفسية

الأستاذة خالدية العقاد تعمل مرشدة تربوية واجتماعية بمدرسة حيفا الإعدادية للبنات بمدينة خان يونس ذكرت أن الحرب التي شنّها الاحتلال على غزة، وأصوات الانفجارات العنيفة تركت آثارا نفسية كبيرة على الصغار والكبار معاً.

وقالت العقاد لـ"الرأي: "إن اضطرابات الخوف والفزع عند النوم، أصابت الطلبة خصوصاً طلاب المرحلة الأساسية، إضافة إلى مشكلة التبول اللاإرادي والقلق المتواصل وتدني التحصيل المدرسي".

كما بينت أن ما يراه الطفل من قصف وقتل للأطفال وتدمير للبيوت قد أثر على نفسيته وسلوكه وأصيب بالعدوانية والمزاج السيء والمتقلب، فيقلّد ما يشاهده ويدور حوله من خلال اللعب مع أقرانه بشراء الألعاب النارية والأسلحة البلاستيكية.

تفريغ نفسي

وأشارت العقاد إلى أن الطلاب واجهوا تلك الأعراض في المدارس من خلال التوجيهات والإرشادات وتنظيم حصص توجيهية جمعية، وذلك لمعالجة آثار الخوف عبر تفريغ نفسي للطلبة بالرسم والأناشيد وتنفيذ أنشطة ترفيهية لإخراجهم من الجو الذي عاشوه.

وأضافت: "تم تنظيم أيام مفتوحة للقيام بأنشطة رياضية وألعاب جماعية، بالتنسيق مع مؤسسات خيرية كجمعية الهلال الأحمر والصحة النفسية، حيث تركت أثراً ايجابياً لدى الطلبة".

أطفال يتذكرون

نور النجار طالبة ذات ثمانية أعوام لا زالت تعاني من خوف متواصل وفزع واضطرابات في النوم منذ أن دكّت طائرات إلـ إف16 الصهيونية مركز شرطة المدينة ثلاث مرات متتالية، في ليلة واحدة من ليالي الحرب الماضية بأطنان من المتفجرات.

ويقول أخوها عبد السميع ابن الصف الرابع إنه كثيراً ما يتذكر تلك الليلة التي اهتزت فيها أركان بيتهم وكل البيوت المحيطة بالمنطقة.

غرفة عمليات

بدوره، أكد معتصم الميناوي، مدير الإعلام والعلاقات العامة في وزارة التربية والتعليم بغزة، أن قطاع التعليم تعرض لأشرس هجمة عرفها خلال الحربين الأخيرتين على غزة حيث دمرت المدارس بسياسة صهيونية ممنهجة ومقصودة.

وقال الميناوي لـ"الرأي": "قمنا في الوزارة بمواجهة تلك الهجمات العنيفة من خلال المتابعة الفورية بتشكيل غرفة عمليات برئاسة وزير التربية أسامة المزيني مع فريق متكامل من الوكلاء والمسئولين بالوزارة"، موضحاً أن الفريق كان على اتصال مباشر بمجلس الوزراء نظراً لحساسية الجانب التعليمي وأهميته.

وأشار الميناوي إلى أنه تم توقيف الدراسة في كل مدارس محافظات غزة طيلة أيام الحرب الثمانية حفاظاً على أرواح الطلبة، مستدركاً أن عددا منهم قتل وأصيب، وهم داخل بيوتهم نائمون حينما قصفت البيوت المدنية على ساكنيها.

خسائر جسيمة

وبيّن الميناوي أن خسائر قطاع التعليم في غزة جراء الحرب الأخيرة بلغت 5 ملايين دولار، موضحاً أن حصيلة الشهداء من الطلبة والعاملين بالوزارة وصلت 15 شهيدا، في حين تم قصف 25 مدرسة خمس منها دمرت تدميراً كليا وسوت بالأرض.

وأكد أنّ الاحتلال يقصد من وراء هذا التدمير توقيف المسيرة التعليمية وفرض سياسة التجهيل على أبناء شعبنا، مشيراً أنه لن يستطيع تمرير سياسته حتى لو دمر كل المدارس لقدرتنا على العطاء ولو في الخيام والأزقة من أجل استمرار مسيرة العلم والبناء.

كما أوضح أن اليوم الدراسي الأول بعد الحرب كان عبارة عن تفريغ الانفعال العصبي لدى الطلبة من خلال الأخصائيين الاجتماعيين والنفسانيين، لمعالجة الآثار النفسية التي تركتها الحرب على الطلبة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟