ملفات خاصة » ملفات خاصة

طواقمه كانت متواجدة لحظة بلحظة

"وزارة الإعلام" .. قادت معركة إعلامية بعدوان الأيام الثمانية

19 آب / نوفمبر 2013 04:16

الغصين يقدم شرحًا للإعلاميين بعدوان الأيام الثمانية
الغصين يقدم شرحًا للإعلاميين بعدوان الأيام الثمانية

غزة – الرأي - محمد السنوار:

لم تكن وزارة الإعلام بعيداً عن ميدان معركة "حجارة السجيل" التي دارت رحاها خلال ثمانية أيام بين محتل غاصب وفصائل المقاومة، فقد سعى الإعلام الحكومي إلى العمل على رفع الروح المعنوية للفلسطينيين، وكان بمثابة حلقة الوصل بين الحكومة والمواطن.

ففي معركة فريدة تعانقت فيها الكاميرا والبندقية، انتصرت فيه إرادة الفلسطيني على جيش أبرهة، وسقط عمود الغيمة، الذي عصف بغزة، بعد الصمود الفريد الذي تميز به الفلسطينيين.

ومنذ بدء العدوان الصهيوني باغتيال القائد أحمد الجعبري، انتشر الجنود المجهولون في ميادين العمل الوطني من أجل المواكبة الإعلامية للحرب الصهيونية، وتوثيق جرائمه.

إعلامية وسط الركام

وأثناء تحليقنا في سماء السجيل قابلنا عدد من الإعلاميين وطرقنا أبوابهم؛ فتحدّثت "الرأي" مع الصحفية في وزارة الإعلام ميسرة شعبان، للتعرّف على تجربتها الشخصية التي خاضتها طيلة الأيام الثمانية.

وتقول شعبان: "استطعت تغطية الأحداث المتعاقبة خلال معركة السجيل من أماكن ثابتة، لصعوبة التحرك بسبب الظروف الأمنية الصعبة".

وعن أبرز الصعاب التي تعرضت لها، توضح أن جو المعركة جعلها تزاوج بين العمل الإعلامي ورعاية طفلتها، حيث كانت تحمل طفلتها سلمى ابنة 3 أعوام بيد وتوثق الجرائم باليد الأخرى.

وعادت "الرأي" بذاكرة شعبان إلى الوراء قليلاً، حيث ذكرت موقفاً غلب فيه الطابع الأمومي على الجانب الإعلامي، فتقول: "كنت أجري اتصالاً مع أحد المسؤولين، فإذا بصوت ابنتي يكسر سكون المكان بعد سماعها صوت صاروخ سقط بقربنا ما دفعني لترك سماعة الهاتف لتهدئة روعها"

أحمد .. المجاهد الصحفي

في زاوية أخرى من ميدان العمل يقف الصحفي أحمد المدهون الذي يروي تجربته كإعلامي تحدى الصعاب خلال معركة السجيل، فيقول: "كانت مهمتنا الرئيسية تتركز على تصدير المواقف والتصريحات الحكومية خلال العدوان الصهيوني".

وأشار إلى أن تجربته كانت فريدة من نوعها رغم مرارتها وصعوبتها، موضحاً أنها كانت تمثل له وكغيره من الصحفيين تحدياً وطنياً وأخلاقياً، لأن قلمه بطريقة أو بأخرى ساعد على رصّ صفوف الجبهة الداخلية.

وتطرق إلى طبيعة عمله خلال المعركة، مشيراً إلى أنه عمل طيلة الأيام الثمانية بساعتي نوم فقط لكي يواكب الأحداث جميعها.

واختلطت على أحمد الصحفي المشاعر؛ برؤيته صور الضحايا والشهداء وأنات الجرحى، مرسلاً تحية عز لأصحاب الكاميرا التي نقلت جزءاً كبيراً من صورة المعاناة التي تعرض لها الفلسطينيون.

العلاقات بالميدان

ولم يكن قسم العلاقات العامة بعيداً عن ميدان معركة البقاء التي خاضها الإعلاميون طوال ثمانية أيام كان للخبر الصادق أثره على المواطن المتلهف لسماع شيء يثلج صدره، فكان مدير العلاقات العامة بوزارة الإعلام آنذاك محمد حبيب حاضراً في الميدان.

وتابع حبيب: "إن أعضاء قسم العلاقات العامة رغم قلتهم، إلا أنهم كانوا حاضرين في الميدان يعملون كخلية نحل، وكجسم مكمل للصحفيين، حيث عمل على استقبال الوفود القادمة لغزة وتهيئة الأماكن المناسبة لإقامتهم".

وأوضح أنهم وفروا الأماكن المناسبة لعقد جميع المؤتمرات الصحفية للوزراء والناطقين باسم الحكومة، وسهلوا وصول الصحفيين للوزراء وصناع القرار لإجراء المقابلات الصحفية معهم.

وعند أول صاروخ كانت الكاميرا جاهزة، وباشرت وزارة الإعلام بتشكيل غرفة عمليات ميدانية لمتابعة الأحداث والتطورات، وعمل على تصدير المواقف والتقارير والأخبار، كما يقول مدير الموقع الإلكتروني لوزارة الإعلام الصحفي إسماعيل الثوابتة.

ويتابع الثوابتة، إن وزارة الإعلام بجميع عامليه نجحوا في تنفيذ الخطة الميدانية التي وضعتها الحكومة الفلسطينية، مبيناً أن التواصل مع جهات المختلفة ذللَّ العديد من العقبات.

وأشار إلى أن الوزارة من خلال أدواته استطاع متابعة الأحداث وتغذية الصحفيين بالمواقف الحكومية الرسمية.

وعن الهجمات الإلكترونية التي تعرض لها الموقع الالكتروني، قال مدير وكالة "الرأي" التي تأسست بعد عدوان الأيام الثمانية: "إن الموقع الإلكتروني تعرض لـ35.000 محاولة اختراق من قبل الاحتلال"، مستدركاً قوله: "إن الطواقم الهندسية والبرمجية التابعة للمكتب استطاعت صد الهجمات".

عقبات ومعيقات

وعن أهم السلبيات والإيجابيات التي عصفت بالمكتب وطواقمه، قال مدير وزارة الإعلام سلامة معروف لـ"الرأي": "إن إحدى العقبات التي واجهها المكتب الإعلامي الحكومي ضعف الخطاب الموجه للغرب، لعدم توفّر ناطقين رسميين محددين للحكومة باللغة الإنجليزية".

ولم تكن وزارة الإعلام وطواقمه العاملة مجهزة تماماً بالمعدات التي تعينهم على نقل الحقيقة للجمهور الفلسطيني والدولي، ما سبب تأخر نقل الحدث في بعض الأحيان.

أما عمّا إذا ما كان هناك خطة طوارئ سابقة للعدوان فأجاب معروف بالسلب، مؤكداً عدم وجود ناظم للجهد الإعلامي المبذول على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أهميتها.

ويضيف معروف: "لم تتوفر حلقات الاتصال بين المكتب الإعلامي والجهات والاتحادات الدولية المعنية بالصحفيين"، ما زاد الأمر تعقيداً بعض الشيء.

وبعد أن خاضت الوزارة غمار حرب إعلامية نجح في بعض زواياها وأخفق في أخرى، استقى منها عدة تجارب وعلى إثرها وضع الخطط.

ويقول رئيس المكتب الإعلامي الحكومي والناطق باسم الحكومة م. إيهاب الغصين لـ"الرأي": "إن مكتبه استفاد بشكل كبير من الحربين اللتين شنّتا على غزة، وبناءً عليهما غيّر المكتب من طبيعة عمله ليتناسب مع الجولات القادمة".

وأشار الغصين إلى أن من بين بنود خطة الطوارئ محاربة الإشاعات التي تعمل على إضعاف الروح المعنوية للشعب الفلسطيني، ومحاولة نقل تفاصيلها للجبهة الصهيونية الداخلية.

وأوضح أن العمل على فتح قنوات أكثر يسراً مع وسائل الإعلام المختلفة، لإيصال الرسالة الحكومية بشكل سريع وسلس.

وفي نظرة تحليلية لأداء المكتب خلال معركة حجارة السجيل، رأى المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة الرسالة وسام عفيفة أن الإعلامي الحكومي نجح في إيصال رسالة صادقة لجمهور الإعلاميين والمواطنين.

وقال عفيفة في حديث لـ"الرأي": "إن المكتب استطاع التمرد على الواقع بعدما قصفت مقراته ووزاراته، وكان بمثابة النار على مروجي الإشاعات من خلال توصيل الخبر الصادق"، مشيراً إلى أن المكتب برئيسه استطاع تنسيق العمل الإعلامي لتجنب الازدواجية في مصدر التصريحات.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟