تقترب المطابخ شيئاً فشيئاً من أدوات العالم الرقمي، من خلال أدوات طهي تتصل ببعضها لاسلكياً، وتقوم بما هو أكثر من مهامها التقليدية مثل تحليل الأغذية، واقتراح وصفات طهي، والاتصال بالمتاجر.
ويبدو أن الوصول إلى هذه المرحلة لن يتطلب الانتظار سنوات طويلة؛ فبعض من هذه التقنيات متوافر بالفعل، ضمن الاهتمام بمنتجات المنازل الذكية، وما يُعرف باسم "إنترنت الأشياء" والأجهزة العادية المتصلة بالإنترنت، بحسب تقرير نشره موقع "بي.بي.سي".
ومن بين الصور الأولى لأدوات المطبخ الحديثة، الثلاجات الذكية التي يتوافر فيها اتصال لاسلكي "واي فاي"، وشاشة قريبة الشبه من شاشات أجهزة الكمبيوتر اللوحية، وتقنية المسح الضوئي لـ"الباركود"، ما يمكنها من تسجيل بيانات عن المواد الغذائية وتواريخ استخدامها، كما يمكن لها اقتراح وصفات طعام بناءً على المخزون المتوافر، وإرسالها إلى الهاتف الذكي.
ولا تقتصر ملامح المطبخ الرقمي على الأجهزة الكبيرة مثل الثلاجات، إذ يُنتظر أن يطال التطور أدوات بسيطة مثل لوح تقطيع الخضراوات واللحوم؛ ففي أكتوبر من عام 2013 قدمت المصممة، سيوبهان أندروز، لوح التقطيع "شوب ــ إس واي سي"، الذي ترى فيه عاملاً مساعداً على تبسيط الطهي الصحي.
ويعتبر اللوح أداة تفاعلية تستجيب للمسات الأصابع ويتصل بالإنترنت، ويمكنه وزن المواد الغذائية، واقتراح زيادة كميتها، أو تقليلها، بحسب عدد الأفراد، إضافة إلى اقتراح وصفات طعام، وإدراج مكوناتها في قائمة التسوق على الإنترنت مع المتجر الذي يتعامل معه المستخدم.
واللوح الذي فاز تصميمه بمنافسة للاختراعات أشرفت عليها مختبرات "شارب" في أوروبا، وموقع "هيومانز إنفنت"، مزود بزجاج مقوى، وإمكانية التقليل من حساسية الشاشة اللمسية، ما يسمح للمستخدمين بالتقطيع على مختلف أجزاء اللوح من دون الخوف من الإضرار به.
وفي نموذج آخر، قدم جان بالوفوري، الذي يدرس التصميم الصناعي في جامعة العلوم التطبيقية في فنلندا، تصميماً لمفرش "نوتريما"، الذي يمكن شحنه بمجرد طيه، ويقيس وزن الطعام، والقيمة الغذائية، ويحلل مكوناته للكشف عن أي مواد سامة، وما إذا كان طازجاً أم لا، كما يمكن حمله واستخدامه أثناء التسوق.
ووصل "نوتريما" إلى المرحلة النهائية من مسابقة "مختبر إلكترولوكس للتصميم" للعام الجاري، المهتمة بتطوير تصميمات منزلية، ومع تطور تصنيع الشاشات المرنة يمكن وضع هذا النوع من الفُرش الذكية على مختلف الأسطح، إضافة إلى مشاركة ما تجمعه من معلومات مع الأجهزة الأخرى مثل الثلاجات الذكية.
كما يُتوقع أن تدخل أدوات المائدة إلى العالم الرقمي، إذ كشفت شركة "هابي" العام الجاري عن تصميم الشوكة الذكية "هابي فورك"، التي تراقب عادات تناول الطعام، مثل السرعة والكمية والوقت الذي يستغرقه الشخص، وتُطلق تنبيهات من خلال الإضاءة والاهتزازات في حال تناول الطعام بسرعة.
ويُمكن لشوكة "هابي فورك" نقل البيانات إلى الكمبيوتر أو الهاتف الذكي وعرضها بشكل مصور، ويصحبها تطبيق للمساعدة على تغيير العادات الغذائية. وتهدف الشوكة إلى مساعدة الأشخاص على التخلص من عادة تناول الطعام بسرعة؛ لتأثيرها السلبي في الهضم وتسببها في البدانة.

