رياض خالد الأشقر
مدير الدائرة الإعلامية
بوزارة الأسرى والمحررين
جميعنا يعلم أن الأسرى في سجون الاحتلال يحتاجون إلى من يدعمهم معنوياً ومادياً واجتماعياً ، حيث يعانون من ظروف حياة قاسية، ويتعرضون لهجمة شرسة طالت كافة حقوقهم المشروعة وانجازاتهم، وتحرمهم إدارات السجون من مستحقاتهم وتعيناتهم ، مما يضطرهم إلى شراء كل مستلزماتهم من كنتين السجن الذي ترتفع فيه الأسعار بشكل جنوني، حتى أنهم يشترون الطعام على حسابهم الخاص نظراً لسوء الأكل الذي تقدمه إدارة السجن ، والذي يشرف على إعداده معتقلون جنائيون صهاينة ، لا يتورعون عن خلط الأكل بالأوساخ .
ورغم تلك الأوضاع الصعبة التي تحدثنا عن جزء منها ، أبى الأسرى الأبطال ونخص بالذكر "أسرى حماس" إلا أن يضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء والعطاء ، فبعد أن قدموا أعمارهم وزهرات شبابهم من اجل الوطن ها هم اليوم يتقدمون بجزء من أموالهم التي هم بحاجتها أكثر من غيرهم ، لجياع وفقراء قطاع غزة الذين تآمر عليهم القريب والبعيد،و أنهكم الحصار، وقضى على كل مقومات الحياة لديهم.
"مشروع الياقوتة " هو الاسم الذي أطلقه الأسرى على المساعدات المالية التي سيقدمونها من رواتبهم، التي يتلقونها من الحكومة الفلسطينية ، بكامل إرادتهم وعن طيب خاطر، لأهلهم الصابرين المرابطين في غزة، حيث سيتبرع كل أسير "بمائة شيكل" شهرياً ولمدة 6 شهور ،وذلك عبر جمعية الصلاح الإسلامية التي تتولى توزيع المساعدات على مئات الآلاف من المحتاجين، وأصحاب الدخل المحدود في قطاع غزة .
بمعنى أخر الأسرى في "السجن الصغير" يتبرعون إلى الأسرى في "السجن الكبير" ، ليقيموا الحجة بذلك على كل المسلمين في العالم الذين يعيش الطثير منهم في تخمة وبحبوحة من العيش ،وهم يشاهدون أهل غزة يعانون الموت البطئ جراء الحصار وإغلاق المعابر ، ومنع الدواء ، ولا يحركون ساكناً ولا يمدون لهم يد لعون والمساعدة ، بل وصل الأمر ببعض الأطراف إلى التأمر على آهل غزة ، لتركيعهم وإرغامهم على القبول بشروط الاحتلال والاعتراف بدولته الزائلة .
الأسرى بهذا الفعل الذي يستحق كل التقدير والثناء يذكروننا بقوله تعالى " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" حيث أنهم بالفعل أصحاب خصاصة وما يقدم لهم من رواتب ومخصصات كنتين بالكاد يكفى احتياجاتهم ، بالإضافة إلى أن عائلات مئات الأسرى تعتاش على الراتب الذي يقدم للأسير داخل سجنه ،حيث لا مصدر أخر للعيش سوى هذا الراتب الذي يوزع ما بين الأهل ومستلزمات الحياة القاهرة داخل السجون .
كثيرة هي الدروس التي تعلمناها من أسرانا الصامدين، فمن الصبر على الشدائد ، ووحدة الصف على اختلاف التوجهات ، إلى المثابرة واكتساب العلم ،والحرص على لم الشمل الفلسطيني ، وتوجت هذه الفضائل بالتبرع بأموالهم إلى المحتاجين رغم أنهم غير مضطرين لذلك ، فهم يحتاجون لمن يساعدهم ، ويقف بجانبهم ، ليعلمونا درساً هاماً في التكافل الاجتماعي ، ويضعوا أصحاب رؤوس الأموال والقادرين فى مواجهة أنفسهم ، حتى يشعروا بأنهم مقصرين بحق أهل غزة ، الذين يدافعون عن كرماة الأمة العربية والإسلامية ويتصدون بصدورهم العارية وأمعائهم الخاوية لاعتى وأظلم قوة في المنطقة .. فهل من متعظ ؟ .. وهل من مستفيد ؟.

