غزة - الرأي
قدرت الخسائر المباشرة للأنشطة الاقتصادية في قطاع غزة منذ تشديد الحصار عليه مطلع شهر تموز (يوليو) الماضي بعد إغلاق مصر للأنفاق، بأكثر من 500 مليون دولار، حيث يعتمد القطاع بشكل كلي على المواد التي تدخل عبر الأنفاق.
وحسب الخبير الاقتصادي الفلسطيني ماهر الطبّاع فان الخسائر المباشرة للاقتصاد في قطاع غزة قد تجاوزت 500 مليون دولار خلال الخمسة شهور والنصف الأخيرة.
وبين الطبّاع لـ"قدس برس" تراجع مساهمة الأنشطة الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 60% خلال تلك الفترة, بالإضافة إلى ما تكبده التجار ورجال الأعمال والصناعيين من خسائر نتيجة توقف أعمالهم.
وقال الخبير الاقتصادي: "إن المنخفض الأخير جاء ليعمق جراح قطاع غزة المحاصر وتكشف ضعف البنية التحتية والإمكانيات المتاحة للتعامل مع تلك الكوارث, حيث خلفت العاصفة كارثة إنسانية كبيرة نتيجة تشريد آلاف العائلات من منازلهم بعدما غمرتها المياه".
وأوضح أن الحصار وإغلاق الإنفاق أوقف قطاع الإنشاءات عن الإنتاجية بشكل كامل حيث كان يعتمد هذا القطاع بالدرجة الأولى على مواد البناء الواردة عبر الأنفاق في ظل منع الاحتلال من دخولها عبر المعبر الرسمي منذ فرض الحصار.
ويعتبر قطاع الإنشاءات من اكبر القطاعات المشغلة للعمالة ويساهم بنسبة 27 % في الناتج المحلى الإجمالي أي ما يعادل 135 مليون دولار خلال الربع الثاني من عام 2013, وساهم خلال الثلاث سنوات الأخيرة في انخفاض معدلات البطالة.
ونوه الطبّاع إلى تضرر القطاع الصناعي بشكل كبير نتيجة لاعتماد بعض الصناعات على المواد الخام الأولية الواردة عبر الأنفاق (الصناعات الإنشائية, الصناعات الكيمائية, الصناعات المعدنية), مما تسبب بانخفاض الإنتاجية في هذا القطاع بشكل ملحوظ .
وأضاف:" بفعل الركود التجاري انخفضت حركة الواردات عبر معبر كرم أبو سالم إلى قطاع غزة حيث بلغ عدد الشاحنات الواردة يوميا ما بين 200- 250 شاحنة, بعدما وصل إلى 450 شاحنة بعد إغلاق الأنفاق من الأصناف المسموح دخولها إلى قطاع غزة".
وعن القطاع السياحي أفاد الطبّاع, بعدم توافر أعمال وفرص عمل في الفنادق والمنتجعات السياحية والمطاعم، المنتشرة على ساحل بحر غزة، بعد عزوف الوفود المتضامنة عن القدوم إلى قطاع غزة وأصبحت نسبة إشغال الفنادق والمطاعم والمنتجعات السياحية معدومة في القطاع.
وقال: "انتعشت السياحة الداخلية خلال فترة الحصار وإغلاق المعابر بسبب عزوف الفلسطينيين من السفر للخارج بسبب إغلاق معبر رفح المتكرر وانتشرت السياحة الداخلية بشكل كثيف وتمثلت في انتشار المنتجعات والمطاعم والتي ولاقت إقبالا كبيرا لدى المواطنين".
وتابع: "اقتصرت السياحة في قطاع غزة خلال سنوات الحصار على وفود التضامن الأجنبية القادمة من خلال معبر رفح وعملت على إنعاش في القطاع السياحي, وهي عبارة عن زيارات مؤازرة لكن لها المردود".
واعتبر الخبير الاقتصادي أن تلك الأثيرات أدت لارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة في الربع الثالث من عام 2013 إلى 32 % بواقع 130 ألف عاطل عن العمل مقارنة بالربع الثاني من عام 2013 و التى بلغت فيه معدلات البطالة 27.

