غزة- الرأي- عبد الله كرسوع
مع زخات المطر المتساقطة وأغصان الشجر المتمايلة التي تداعبها نسمات شتوية باردة، ورائحة التراب المبلل، يعيش أهل غزة طقوساً شتويّة حميميّة تزيدهم قرباً والتصاقاً.
في هذه الأجواء، تجد الغزيين متحلّقين حول "كانون النار" لتبادل الأحاديث والتسامر، ليعودوا بالذاكرة إلى أيام انطوت صفحتها، فيما ذكراها لم تغب.
في فصل الشتاء ومع دخول ساعات المساء، تسود حالة من السكون في أغلب شوارع مدينة غزة، تسمع فقط بعض أصوات الأطفال الذين رافقوا آباءهم في ساحة المنزل لإيقاد الحطب في كانون حديدي للتدفئة وبدء ساعات مميزة من الأجواء الأسرية.
وتسلط "الرأي" الضوء على أجواء الشتاء الباردة ودفء "كانون النار" وعشق الناس له، من خلال هذا التقرير.
ليس للتدفئة فقط
الحاج الخمسيني أبو محمد راشد يروي لـ"الرأي" قصته مع كانون النار قائلاً: "نحن في غزة نعيش أزمة حقيقية وفصل الشتاء المصاحب للبرد يلزم استخدام التدفئة".
ويتابع: "لكن في ظل ظروف الكهرباء التي تعاني منها غزة يصعب تنفيذ ذلك، ما يدفعنا إلى اللجوء لطرق أخرى بديلة كإشعال كانون النار من أجل التدفئة والجلوس حوله كي لا نشعر بالوقت الطويل الذي يصيبنا بالملل".
أما الشاب محمد الهيقي فيضيف: "لم يكن كانون النار للتدفئة فقط؛ بل كان مكاناً لغلي الشاي أيضا لتوفير الكاز وتسخين الأكل، أو تحميص الخبز المقرقش أو لشواء الكستناء، ولكن أهمها كان غلي الشاي على الفحم، فللشاي المغلي على الفحم نكهة تختلف عن المعد على نار الغاز، واسألوا من جربه".
الطفلة هديل محمد تقول: "ما يميز فصل الشتاء هو اجتماعنا معاً في البيت في غرفة واحدة أمام كانون النار، كل منا يحاول الاقتراب أكثر من الكانون لنشعر بجو عائلي لا يتكرر إلا في فصل الشتاء ".
وأضافت: "رغم تكرار القصص ذاتها في كل عام، إلا أننا نفضل سماعها من جدتي الكبيرة في العمر، فهي ترويها بأسلوب قصصي رائع كأنها تخصصت في تقديم القصص والروايات".
طعم مختلف
أما عبد الله النعسان فيؤكد تفضيله الجلوس بجوار كانون النار، واضعاً عليه الخبز لكي يتم تسخينه ويكون له نكهة مختلفة، مضيفاً: "كانون النار يذكر بأصالة الفلاح الفلسطيني الذي لا يستغني عنه".
فيما المواطن عبد الرحمن إرحيم يقول: "في فصل الشتاء أقوم بوضع قطعة من الجبن داخل رغيف من الخبز وأضعها على كانون النار، وبعد وقت أتناولها فهي من أفضل الأكلات لدي في الشتاء".
أما محمد مهدي فيقول لـ"الرأي": "إبريق من الشاي يصنع على نار الكانون أفضل بألف مرة من الشاي الذي نتناوله بنار الغاز".

