أقرت وزارة الصحة في رام الله تفعيل قانون التسعيرة الدوائية بحيث لا تكون أسعار الدواء في فلسطين _بأي حال من الأحوال_أعلى منها في الدول المجاورة ودولة الاحتلال (إسرائيل)، وسوف يؤدي القرار إلى انخفاض ملموس في أسعار 120 صنفا من الأدوية في أسواق الضفة الغربية حسب ما قاله وزير الصحة د.جواد عواد.
أن تأتي القرارات الجيدة لصالح المواطن متأخرة خير من ألا تأتي مطلقا، ولكن تلك المعلومات التي أدلى بها الوزير تعقيبا على قرار تفعيل القانون تؤكد وجود حالة من الاستغلال والجشع التي مارستها شركات الأدوية المحلية والموردون المحليون للأدوية الإسرائيلية والأجنبية طوال السنوات الماضية، ولا داعي لتوضيح مدى الخطيئة التي ارتكبها هؤلاء عندما استغلوا حاجة المواطنين الملحة لعلاج أمراضهم وإنقاذ أرواحهم في وقت يمر فيه سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة بأزمة اقتصادية قاهرة.
المثال أعلاه يكشف عن جزء بسيط لما يتعرض له المواطن الفلسطيني من استغلال فاحش من شركات وتجار ومؤسسات مدنية وحكومية مع غياب ملحوظ للرقابة والمحاسبة،وقبل أن نطالب بالرقابة لمنع استغلال المواطن لأخيه المواطن فإننا نطالب بالرقابة على المؤسسات الحكومية، فعلى سبيل المثال لا الحصر شهدت بعض مدن الضفة الغربية ارتفاعا جنونيا في أسعار الكهرباء والمياه والرسوم السنوية للصرف الصحي والنفايات حتى تسد المجالس المحلية لتلك المدن عجزها المالي بعد أن عجزت عن القيام بواجباتها لسوء إدارتها في التوظيف أو عدم مقدرتها على عمل مشاريع استثمارية تدر عليها دخلا كافيا لتغطية نفقاتها، فهي بالتالي تلجأ لجيوب المواطنين متسلحة بتبريرات لا تشفع لها في مراكمة أعباء المواطن المالية وضغوطه النفسية.
المواطن هو الضحية ولكنه أيضا هو السبب لما يحدث له لأنه لا يشكو من يستغله، فالمسألة تبدأ بـ" شو فيها لو زدنا شيكل واحد على كل معاملة أو فاتورة؟" ، لا يفكر في ذلك عضو مجلس بلدي فقط، بل يفكر فيها كل مسئول في مؤسسة، ويصبح الشيكل شواكل ومشاكل مالية لا قدرة للمواطن عليها،والأصل أن يكون هناك قانون واضح لا يسمح لأي مسئول باستغلال المواطن بالصورة التي ذكرناها أو بأي صورة أخرى،وكذلك فإن المواطن مطالب بمساءلة ومحاسبة كل من يحاول استغلاله دون وجه حق.
كتلة الصحفي و"سنابل" يفتتحان دورة في الذكاء الاصطناعي للصحفيين

