من قواعد التعامل بين الخصوم و المتحاربين : عدم السعي لحَشْرِ طرفٍ طرفاً آخر في زاوية ضيقة، أو تشديد الخناق عليه بلا مجال للتنفس، أو جعل ظهر طرف للحائط . ويقولون في المثل الشعبي :" لا تحشر القط في الزاوية كي لا يخربشك".
العالم اليوم يتفنن في تشديد الحصار على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ويفقده تدريجياً مقومات الحياة الإنسانية، فلا دواء، ولا طعام، ولا مواد خام ولا وقود ولا كهرباء، والمعابر مغلقة، والأنفاق الاضطرارية تُهدم، ويتم تشديد الحصار السياسي والاقتصادي والمالي، الأمر الذي يضرب عصب الحياة ومقومات الوجود البشري.
في كل جولة من جولات الصراع مع الاحتلال يتم إقران الحريات الاقتصادية بالتهدئة وهذا كان بعد حرب الفرقان، وبعد صفقة وفاء الأحرار، وبعد تهدئة حجارة السجيل... حيث كانت تنص كل التفاهمات مع الجانب المصري كوسيط مع الاحتلال على حرية المعابر وإدخال المواد ورفع الحصار وحرية الصيد والعمل على الزراعة قرب الجدار الفاصل مع أرضنا المحتلة عام 48 م. لكن الاحتلال في كل مرة يتهرب، ويكرر فلسفة تشديد الحصار . مؤخراً ارتفع صوت المُقاومة وفصائلها عالياً، وأعلنت للعالم أن صمت المقاومة لن يطول إذا استمر هذا الحصار، وأنها لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام محاولات تركيع شعبنا.
والمؤشرات تقول : إن رسائل متعددة وفي كل الاتجاهات وصلت للاحتلال وللدول المتابعة بهذا المعنى، والكرة الآن في ملعب الجهات المُحاصرة لقطاع غزة وعلى رأسها الاحتلال . وبذلك أكد الشعب الفلسطيني على المثل الشعبي : حيث أخبرهم بألا تحشروني في الزاوية، لأني سأستخدم ما أملك لإحداث شرخ في وجه المُحاصرين، ولن أنتظر لأموت جوعاً أو برداً أو ظلمة أو خوفاً ... كما حدث في اليرموك . فهل تصل الرسالة ؟ ! ننتظر.
مركز الوفاء يُشارك في حفل إطلاق فعاليات اليوم العالمي لكبار السن

