أ. د يوسف رزقه
لا فرق بين الاستيطان والاحتلال والعلاقة بينهما جدلية. الاحتلال أساس والاستيطان جوهر الاحتلال . أوباما يفرق في مساره بين الاحتلال والاستيطان. هو يتكلم عن تجميد مؤقت للاستيطان ولا يتكلم عن الاحتلال.
المنطق يقول العرض يزول بزوال الجوهر. الاحتلال جوهر والاستيطان عرض عنه. لا يكفي الإعلان عن تجميد مؤقت للاستيطان بدون انسحاب حقيقي. معادلة أوباما حول التجميد المؤقت في مقابل التطبيع لم تحظ بموافقة نيتنياهو وليبرمان. نيتنياهو يصحح معادلة أوباما فيقول تجميد مؤقت خارج مدينة القدس مقابل التطبيع والاعتراف بيهودية الدولة. على الأرض سياسة أكثر وضوحا. استيلاء جديد على550 دونم فيما يعرف بخطط جبل المكبر، واستدراج عروض بناء لـ 486 شقه سكنية في القدس و 455 وحدة سكنية في الضفة. الاستدراج هذا يتم بموافقة أميركية قبل اللقاء الثلاثي المرتقب (أوباما ـ عباس ـ نيتنياهو) على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23/9/2009م. الاتحاد الأوربي يعرب عن قلقه بشأن الاستيطان في الضفة الغربية. الاتحاد الأوربي لا يذكر القدس والاستيطان فيها. محمود عباس يذهب إلى لقاء نيتنياهو وبدون إستراتيجية فلسطينية واضحة, وبدون إستراتيجية عربية ناضجة.. عباس أعلن عن وقف المفاوضات في ظل الاستيطان. ورفض اللقاء بعد نجاح نيتنياهو ليبرمان في الانتخابات. الاستيطان استمر وتصاعدت وتيرته، عباس يذهب للقاء نيتنياهو وبيده حزمة من إعلانات البناء في جبل المكبر والضفة. إعلان وقف المفاوضات تبخر، لأنه لم يكن موقفا سياسيا، وإنما تكتيكا إعلاميا لاستدراج وساطة. الموقف السياسي كان غائبا من إعلان محمود عباس لأن عناصر الموقف اللازمة غائبة أيضا عباس يذهب إلى اللقاء وليس في جيبه ورقة فلسطينية موحدة. ولا ورقة فتحاوية موحدة. ولا نظام سياسي فلسطيني متماسك. إستراتيجية المواجهة غائبة، والبدائل مفقودة. وعزائم أوباما تراجعت في كل تعديلات نيتنياهو.

