ورد في ( الموسوعة الصهيونية، لعبد الوهاب المسيري) أن كندا كانت إحدى المناطق التي رشحتها القيادة الصهيونية التاريخية لإقامة الوطن القومي لليهود في العالم، الى جانب فلسطين، وأوغندا في أفريقيا. انتهى القرار الصهيوني الى اختيار فلسطين، ربما لأسباب دينية، وغير دينية، ولكنه كان الاختيار الأسوأ لليهود الصهيونيين في العالم، لأن إقامة كيان صهيوني غريب في وسط عربي وإسلامي معادي يحمل في داخلة عوامل موت هذا الكيان وانتهاء وجوده عاجلا أو آجلا، ولن تفلح القوة العسكرية في استبقاء هذا الكيان لفترة طويلة، وهو شعور ينمو باضطراد عند من يستوطنون فلسطين، وعند اليهود خارج فلسطين.
أقول هذا الكلام متجها به إلى رئيس وزراء كندا(ستفين هاربر ) بمناسبة القائه لخطاب يتماهى مع الفكرة الصهيونية، ويمتلئ بالعنصرية الحاقدة على الفلسطينيين والعرب، حيث دعا العرب إلى الاعتراف بيهودية دولة الاحتلال، والتوقف عن وصف اسرائيل بالدولة العنصرية على غرار جنوب أفريقيا قبل تحررها من النظام العنصري.
كان ( هاربر) في خطابه يقف على يمين نيتنياهو وليبرمان ، وكان ( ملكيا أكثر من الملك) بل كان صهيونيا أكثر من الصهاينة انفسهم، مما دفع ببعض أعضاء الكنيست من الوسط العربي لمقاطعته، واتهامه بأن ليكودي قبل الانسحاب من الجلسة احتجاجا على خطابه العنصري البغيض.
إذا كان ( هاربر) صهيونيا ،متعاطفا مع الصهيونية، ويدافع عن يهودية الدولة وبقائها، فإنه بإمكانه منح اسرائيل مساحة أكبر من فلسطين المحتلة على الأراضي الكندية الواسعة الشاسعة الفارغة من السكان، وعندها يكون قد حل مشكلة أصدقائه الصهاينة، ومشكلة أعدائه من الفلسطينيين والعرب. وبإمكانه هو أن يتعايش مع العنصرية الصهيونية، وأن يدافع عنها، وأن يوفر لها الاستقرار المفقود، وفي هذه الحالة فقط سيكون منصفا لها، وسيكون محبا حقيقيا لإسرائيل.
يقال إن ( هاربر) جاء الى المنطقة ليبحث مع نيتنياهو الدور الذي يمكن ان تلعبه كندا في عملية توطين اللاجئين الفلسطينيين في كندا، في ضوء الاتفاق المحتمل الذي يمكن أن تبرمه اسرائيل مع محمود عباس. إن ما قاله ( هاربر) أمام الكنيست الإسرائيلي يكشف عن نفسية معادية لما هو عربي وفلسطيني، ولا أحسب أن فلسطينيا واحدا يمكن أن يفكر في الهجرة الى كندا بعد ان استمع الى هذا الخطاب العنصري العدائي.
إن خطابا عنصريا وعدائيا كخطاب ( هاربر) لا يكفي فيه الشجب والاستنكار، بل يجدر بفلسطين والشعوب العربية أن تفجر حملة إعلامية لمقاطعة كندا تجاريا وسياسيا، بعد أن كشفت كندا عن حالة عداء تفوقت فيها على الليكود نفسه، لدرجة أن ( هاربر) وصف السياسة الأوربية بالنفاق لأن دولا في الاتحاد الأوربي تقاطع منتجات المستوطنات. إن ما قاله ( هاربر) هو علامة على هوان العرب عند كندا، كما هو علامة على انحياز غير مسبوق للصهيونية.

