حرب إعلامية شرسة تدور في أروقة الإعلام، وصفحات التواصل الاجتماعي، تتناقل روايات الاحتلال في علاقته مع قطاع غزة، وتُروج لفكرة شن عدوان على غزة، وللأسف نحن نُردد بلا دراسة ولا فهم، وهنا من الضروري أن نميز بين من يُحلل الموقف والخطاب الصهيوني وفق أصول العمل التحليلي والاعلامي الواضح، وبين موجات الكلام المرسل والمُتناقل بلا تفكير وبلا هداية . في سياق هذا الوضع علينا ان نؤكد أن الاحتلال غادر ولا يُؤمن جانبه، والعدوان والإرهاب من شيمه، وغير مستبعد من حيث المبدأ، كما أنه ماكر ولا ينسى ثأره وما فعلت به المقاومة، وأن ما يجري في الإقليم والموقف العدائي لقطاع غزة جعل رأس المقاومة هي الهدف، وان انشغال الامة بوضعها الداخلي قد يوفر الغطاء والمناخ المناسب لفعل إجرامي من قبل الاحتلال، وان مشروع كيري يقوم على تهميش قطاع غزة وانهاء حكم حماس, وتقويض أركان المقاومة و بيئتها .
لكن في المقابل علينا قراءة المشهد المناقض لهذا الامر وهو: أن تحركات الوزير كيري في المنطقة لا تجعل الادارة الأمريكية تمنح الضوء الاخضر لأي عدوان في الوقت الحالي، وأن أي حرب على قطاع غزة قد يوفر بيئة مناسبة في الاقليم لخلط الاوراق وتوفير فرصة للقوى الثورية المناهضة للاحتلال والادارة الأمريكية لاتخاذ قرارات خارج الدائرة المألوفة، وبالتالي يضعُف التيار المدعوم من الاحتلال او يتقهقر، ووقتها من يضمن أن تُفتح جبهات حدودية جديدة على الاحتلال وخاصة ان الوضع على الحدود مع فلسطين التاريخية رخو وضعيف وغير محكم وبه ثغرات كثيرة، وأخيرا هل يحتمل الاحتلال بسبب الحرب الجديدة أن تُقصف ( تل ابيب، ويافا، والقدس، والنقب ولربما ما بعد هذه المسافات ) ؟! المعطيات تقول انه لا يحتمل .
إذا علينا أن نرفع درجة وعينا بما يجري، ونُمعن التفكير في الواقع، ونقرأ جيدا ما بين سطور الخطاب السياسي والامني والعسكري والإعلامي للاحتلال، ومن المهم ان نُحصن انفسنا بألا نردد ما تُمليه علينا الة الدعاية الصهيونية، والاعتماد على مصادرنا الوطنية الخاصة والمختصة التي تنطق باسم الجهات الرسمية و الجهات المقاومة في تناقل المشهد والقرار، وخاصة في أوقات الأزمات والتصعيد والاعتداء من قبل الاحتلال. كما هو حادث الآن، ومن الضروري ألا ننسى ان العلاقة الطبيعية مع الاحتلال هو التصادم، لكن الشكل والنوع والوقت والكم والكيف يخضع للقراءة السليمة للميدان وظروف كل الاطراف بما فيها الاحتلال، كما علينا التذكر أن الجيش الذي لا يُقهر قد انتهى، ولم يعد الشعب الفلسطيني يموت وحده .

