أخبار » مقالات

مواقع التواصل الاجتماعي .. من ناحية نفسية- محمد اسليم

29 تشرين أول / يناير 2014 11:50

إدمان مرضي وظاهرة إدمان الإنترنت حديثة نسبياً. وتتعلق بالاستخدام الزائد عن الحد وغير التوافقي للإنترنت، والذي يؤدي لاضطرابات نفسية إكلينيكية يُستدل عليها بمجموعة من الأعراض.

 وقد تزايدت في الآونة الأخيرة البحوث النفسية التي تؤكد على أن الاستخدام المبالغ فيه لشبكة الإنترنت يسبب إدمانا نفسياً يشبه نوعاً ما في طبيعته الإدمان الذي يسببه التعاطي الزائد عن الحد للمخدرات والكحوليات.

وجدير بالذكر أن " إدمان الإنترنت" لم يصنف بعد ضمن قائمة الأمراض النفسية المعروفة، حيث مازال الغموض يحيط بهذه الظاهرة، إذ لم يتفق أطباء النفس جميعاً على وجود " إدمان الإنترنت" كمرض قائم بذاته، حيث يعتبر البعض أنه اشتقاق من حالات إدمان أخرى مثل الإدمان على الشراء أو المقامرة أو إدمان المواقع الإباحية.

 

ويذكر أن أول من وضع مصطلح " إدمان الإنترنت" Internet Addiction، هي عالمة نفس أميركية ، التي تعد من أولى أطباء النفس الذين عكفوا على دراسة هذه الظاهرة منذ عام 1994. وتعرف " إدمان الإنترنت" بأنه استخدام الإنترنت أكثر من 21 ساعة أسبوعياً. كما أنها قامت عام 1999 بتأسيس وإدارة " مركز الإدمان على الإنترنت" Center for Online Addiction لبحث وعلاج هذه الظاهرة، وقد أصدرت حول هذه الظاهرة مؤلفات " الوقوع في قبضة الإنترنت" Caught in the Net، و" التورط في الشبكة " Tangled in the Web. وكانت قامت في التسعينات بأول دراسة موثقة عن إدمان الإنترنت، شملت حوالي 3500 مستخدم للإنترنت ) وهذا عدد ضخم ممثل لجميع نوعيات المستخدمين ، تركزت حول سلوكهم أثناء تصفحهم شبكة الإنترنت

 

وجاء في نتائج هذه الدراسة أن المشمولين في الدراسة قضوا على الأقل 21 ساعة أسبوعيا على الإنترنت، مقارنة بحوالي خمس ساعات فقط أسبوعياً لغير المدمنين.

هناك إجماع بين العديد من الدارسين والباحثين على أن تكنولوجيا الاتصال الحديثة، وفي مقدمتها " شبكة الإنترنت" قد فتحت عصراً جديداً من عصور الاتصال والتفاعل بين البشر، وفي وفرة المعلومات والمعارف التي تقدمها لمستخدميها. ولكن على الجانب الآخر هناك أيضا مخاوف مشروعة من الآثار السلبية الجسدية والنفسية والاجتماعية والثقافية التي قد تحدثها. ومع تزايد الإقبال على شبكة الإنترنت وسوء استخدامها متمثلا في قضاء وقت طويل ، ظهر ما يسمى " إدمان الإنترنت" ، كظاهرة لا مجال لتجاهلها من قبل الدارسين والباحثين. ولذا فإن هناك اليوم العديد من الدراسات والمؤتمرات العلمية والدوريات المتخصصة، لبحث ودراسة الآثار النفسية والاجتماعية والجسمية لسوء استخدام شبكة الإنترنت.

 

فالأعراض النفسية لإدمان الانترنت  تظهر في الوحدة والإحباط و الاكتئاب والقلق والتأخر عن العمل وحدوث مشكلات زوجية وفقدان للعلاقات الأسرية الاجتماعية، مثل قضاء وقت كاف مع الأسرة والأصدقاء.

وعلى وجه الخصوص فإن زيارة المواقع فوق المعدل يؤدي الى الكبت وظهور العديد من المشاكل الاجتماعية والأسرية. هذا بالإضافة لمخاطر الإشعاعات الصادرة عن شاشات أجهزة الاتصال الحديثة، وأيضاً تأثير المجالات المغناطيسية الصادرة عن الدوائر الالكترونية والكهربية.

 

حلول علاجية لحالات الإدمان على الإنترنت .. لمعالجة إدمان الإنترنت تقترح يونغ عدداً من الإستراتيجيات السلوكية منها:

 

أولاً: ممارسة العكس Practice the opposite: ويتطلب تحديد نمط استخدام الفرد للإنترنت، ثم محاولة كسر هذا الروتين أو العادة عن طريق تقديم أنشطة محايدة ومعتدلة، بمعنى أنه إذا كان روتين الفرد يتضمن قضاء عطلة الأسبوع بأكملها على الإنترنت، فيمكن اقتراح أن يقضي الفرد مساء يوم السبت في القيام بأنشطة خارج المنزل.

 

ثانياً: وضع أهداف مسبقة Setting goals: فمن المفيد جداً وضع مخطط مسبق لجميع أيام الأسبوع، بحيث يحدد بوضوح كم عدد الساعات المخصصة لاستخدام الإنترنت، فعلى المدى البعيد يولد هذا السلوك لدى الفرد شعورا بقدرته على التحكم في استخدام الإنترنت.

ثالثاً: بطاقات للتذكرة Reminder cards : ينصح الفرد بكتابة الآثار السلبية للاستخدام المفرط للإنترنت على بطاقات كمشاكل في العمل مثلا، وكذلك كتابة فوائد الحد من استخدام الإنترنت، فحمل هذه البطاقات بشكل مستمر بهدف التذكرة يساعد الفرد على تجنب سوء استخدام الإنترنت.

رابعاً: استخدام ساعات التوقف Stop-watches: إذ تساعد هذه المنبهات في تذكير الفرد بموعد انتهاء وقت استخدام الإنترنت.

خامساً: عمل قائمة شخصية Personal inventory: عادةً ما يهمل مدمني الإنترنت جوانب كثيرة من حياتهم نظراً لقضاء أوقات طويلة على الإنترنت، فوضع قائمة بهذه الأنشطة والاهتمامات المهملة يساعد على إحيائها مرة أخرى.

 

وأخيراً لا يعني الحديث عن ظاهرة إدمان الإنترنت التوقف عن استخدامه أو تجاهل وجود هذه الظاهرة، بل يعني العمل على ممارسة الاستخدام المعتدل والأمثل ووضع ضوابط وحدود لاستخدامه، مع ضرورة وجود الرقابة الأسرية ومتابعة وتوجيه الآباء للأبناء عند استخدام الإنترنت.

التحدي إذاً كبير والخطر أكبر، والأمر يتعلق بثلاثة أرباع المجتمع ـ الثروة الحقيقية ـ ويخص فكرهم وقيمهم ومبادئهم وتصورهم للواقع وسلوكهم، هذا يعني أن الوضع بحاجة إلى دراسة واستقصاء وبحث كما أنه يتطلب من الجميع تحمل المسؤولية وأداء الواجب وتكثيف الجهود قبل فوات الأوان، لأن المتحكم بالإنترنت، سيتحكم بسكان العالم.‏

 

محمد اسليم : مرشد تربوي وناشط مجتمعي

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟