أخبار » مقالات

العزل الإيجابي

31 تشرين أول / يناير 2014 06:31

(أردوغان في طهران) . ماذا تعني هذه العبارة القصيرة؟! طهران وانقرا ليستا على ما يرام في عدد من الملفات السياسية. الخلاف الإيراني التركي في الملف السوري خلاف جذري، وخلاف تصادمي. ايران تدعم بقاء الأسد في الحكم وتمد جيش النظام بكل ما يساعده على البقاء وتحقيق النصر على المعارضة السورية. وتركيا تدعم الثورة السورية، وتستضيف الائتلاف السوري، والمشردين من سوريا، وتدعم خروج الأسد من السلطة ، لذا فهي في مواجهة مع النظام السوري، وفي مواجهة مع إيران أيضاً.

في ظل هذه الخلفية السياسية، وبحكم الجغرافيا، والجغرافيا السياسية، وبحكم موازين القوة الإقليمية والدولية في المنطقة، فإن زيارة أردو غان لإيران ليست زيارة بروتوكولية، وليست زيارة عادية، وإيران لا تستقبل أردو غان المخالف لها في سوريا استقبال الزائر العدو.

(لا أسود ولا أبيض ) في العلاقات التركية الإيرانية، هذا ما تقوله الزيارة للمهتمين. تركيا لا تعادي ايران ، وإيران لا تعادي تركيا، والملف السوري شيء آخر يمكن أن نختلف فيه، ولكن يمكننا تضيق مساحة الاختلاف، واستثمار العلاقات الثنائية من أجل المساعدة في حل الخلاف السوري السوري.

( في السياسة التركية الكثير من المصالح والقليل من العواطف ) ، تركيا تبحث عن مصالحها في إيران، وإيران لا تفرط بمصالحها مع تركيا، فإذا كانت تركيا في حاجة إلى الغاز والبترول الإيراني ، فإن إيران في حاجة الى الصناعات التركية، والى التسهيلات المالية التركية، وإذا كانت قيمة التبادل التجاري بين الدولتين قد وصل الى (٢٦ مليار دولار)، ثم تراجع قليلا تحت تأثير الملف السوري، فإن تركيا تطمع الى رفعه الى ( ٣٠ مليار دولار) بعد الزيارة.


(الملف السوري لم يعد ملفا إقليميا بعد أن نجحت الدول الكبرى في تدويله) ، ولأنه بات كذلك، فإن زيارة اردوغان تعني عزل الملف السوري عن الملفات الثنائية، تحقيقا لمصالح البلدين، وهي سياسة تتفهمها ايران وتعمل بها مع الآخرين. وأذكر أن القيادة الإيرانية لديها استعداد لعملية( العزل الايجابي )، فقد طلبت من حماس المشاركة معها في إطلاق عمل سياسي لحل المسألة السورية. حماس من جانبها ،فيما أحسب ، لا تمانع ( العزل الإيجابي) ولا تمانع من الإسهام بدور أيجابي لإيجاد حل سياسي، لكن المسألة السورية تخطت سريعا حماس والإقليم بشكل أو بآخر ، ودخلت سريعا في الإطار الدولي، وهو إطار مانع لجهود دول الإقليم، ولجهود حماس وغيرها من الحركات.

إن زيارة اردوغان لطهران لا تقف بالتأكيد عند الملفات الثنائية ، ولا تقارب فقط الملفات الاقتصادية دون السياسية، بل ربما ناقشت الملف السوري وغيره، واعتقد أن أمام الدولتين فرصة لمساعدة السوريين، من خلال آلية مشتركة، ولا مانع من مشاركة حماس وغيرها في الجهود الإيجابية ، لأن مآلات المسألة السورية، ومآلات التدويل، خطيرة على دول المنطقة، وعلى القضية الفلسطينية. العزل الإيجابي ، هو الخلاف الذي لا يفسد للود قضية، وهو العمل فيما اتفقنا فيه، والمعذرة المتبادلة فيما اختلفنا فيه. وهو العمل مع الآخرين في المساحات المشتركة، وتجاوز الأزقة والمساحات الضيقة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟