أخبار » مقالات

ليست لاعبا ولكنها تحتل الملعب؟!

04 تشرين أول / فبراير 2014 10:32

هل هانت فلسطين على قادة النظام العربي، حتى باتت ( اسرائيل لاعبا أساسيا في المنطقة العربية) بحسب تصريح لبعض القيادات العربية الخليجية في مؤتمر ميونخ للأمن؟! هب أن فلسطين هانت. وهب أن اسرائيل تمكنت من فرض أمر واقع في فلسطين المحتلة بقوة السلاح، وبغفلة النظام العربي في العقود الماضية، فهل يجيز هذا للنظام العربي أن يرى في اسرائيل لاعبا أساسيا في المنطقة العربية، والمشرق الإسلامي؟!

اسرائيل كيان دخيل في المنطقة العربية. الكيان الدخيل مضى على نشأته أقل من سبعة عقود حتى الآن. وهو كيان غريب عن العروبة، ولا يشترك مع سكان المنطقة لا في دين، ولا في لغة، ولافي عادات ولا تقاليد. وهو كيان قائم على الغصب والاحتلال، وله ارتباطات عدوانية مع دول الاستعمار القديم والحديث، وهو أداتها في المنطقة وهو يحمل تهديدا مباشرا وغير مباشر للدول العربية منفردة، ومجتمعة..الخ. فكيف يصبح كيانا بهذه الصفة لاعبا أساسيا في المنطقة العربية؟!

لا أود أن أخاطب القائلين بهذا بلغة فلسطين، ومنطق المقاومة الفلسطينية، ومصالح الشعب الفلسطيني، فهذا الخطاب والمنطق تحدثنا به كثيرا، ولكن أود أن أخاطبهم بمصالح بلادهم، ولغة شعوبهم، وأقول لهم الحكمة القديمة: ( أكلت يوم أكل الثور الأبيض ؟!) .

قرأت قديما أن اليهود تكره (جورج واشنطن) ، لأن جورج حذر شعبه يوما من التساهل مع اليهود، قائلا لهم إذا تساهلتم معهم، فستصيروا عبيدا لهم. ومضت السنون وتحققت نبوءة جورج واشنطن، فاليهود اليوم هم سادة المجتمع الأمريكي، وسادة القرار الاميركي.

هل تنتظر دول الخليج وغيرها من البلاد العربية المصير الذي حذر منه جورج واشنطن؟! هل ستصبح اسرائيل سيدة القرار العربي، وسيدة القرار الإقليمي، من خلال هذه التصريحات غير الناضجة، حتى وإن جاءت بأسلوب الشرط:( لاعبا أساسيا في المنطقة، إذا توصلت الى اتفاقية سلام مع الفلسطينيين). لأنه لا قيمة لهذا الشرط، فاتفاقية السلام لن تغيير من طبع اسرائيل العدواني، ومن شهوتها في السيطرة على القرار في المنطقة. طبعا لا توجد اتفاقية سلام حقيقية، والموجود اتفاقية استسلام، أو اتفاقية إذعان هي ترجمة غير مباشرة للقوة العسكري الإسرائيلية. وبالتالي كيف تأمن الدول العربية والشعوب العربية على نفسها وعلى مصالحها، ؟! وكيف للنظام العربي أن يشرك اسرائيل في قراراته العربية والإقليمية؟! هل يمكن أن تكون اسرائيل يوما حليفا مخلصا للعرب ضد الإخطار التي تهددهم، وهي أكبر تهديد للمنطقة العربية من المحيط الى الخليج؟!

إنه لا قيمة سياسية إيجابية لمثل هذه التصريحات حتى ولو كانت من باب الدبلوماسية، والمناورة الإعلامية، لأنها تسهم في خلق بيئة ثقافية وأخلاقية تقبل بالاحتلال عضوا طبيعيا في مركز المنطقة العربية الخالصة للعرب. الأصل أن نحافظ على ما ورثناه عن الأجداد والقادة، ومنه : أن اسرائيل كيان محتل وشاذ، وأنه لن يكون لاعبا أساسيا ولا ثانويا في قرار المنطقة، حتى ولو كان كذلك بقوة السلاح والتدخل. لا تمنحوا اسرائيل كرسي السيادة والقيادة ، على حسابكم وحساب شعوبكم، خذوا بتحذير جورج واشنطن، إن لم تأخذوا بتحذيرات الدين والتاريخ، وواقع فلسطين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟