أخبار » مقالات

صرخة مريض

05 تشرين أول / فبراير 2014 10:06


انقطع تدفق وفود التضامن مع غزة في اليوم التالي للثالث من يوليو ٢٠١٣م. الوفود العربية والأجنبية تحاول الوصول الى غزة ولكن تنتهي محاولاتها غالبا بالفشل. معبر رفح مغلق، ويفتح استثناء مرة أو مرتين في الشهر.

ما يجدر أن نلتفت اليه هو قولهم في كل مرة انه يفتح استثناء؟! أي إن الإغلاق هو الأصل؟! ولست أدري كيف يكون الإغلاق هو الأصل في معبر هو المتنفس الوحيد لغزة مع العالم الخارجي؟! ما الذي جعل الإغلاق أصلا، والفتح استثناء، خلافا للقاعدة التي تعمل بها المعابر الحدودية في العالم قاطبة، أم إن غزة ليست جزءا من العالم؟!

معابر( اسرائيل) مع مصر، والأردن مفتوحة دائماً تطبيقا لقاعدة الأصل، مع أن اسرائيل تحتل أرضا عربية وتحمل عداء للمنطقة العربية قاطبة. أقول هذا نيابة عن مسافر مرجع من المعبر عبّر عن مرارته، وغضبه، بقوله: ( خليهم يعتبرونا يهودا، ويعاملونا معاملة اليهود؟! أنا مريض، ولا أجد علاجا في غزة، ولا أجد الطبيب المناسب، والدواء أحصل عليه من الخارج، أو من اسرائيل، ولكنني لا استطيع علاج نفسي في اسرائيل؟! ).

لقد كانت حالة المريض وغيره من المرضى والراغبين في السفر دون تمكن منه كحق من حقوقهم الإنسانية مثيرة ومؤلمة، وعندها تذكرت الفترة التي تدفقت فيها على غزة وفود التضامن العربية والأجنبية، لا سيما بعد معركة ( حجارة السجيل). لا أود هنا إحصاء المنافع السياسية والاجتماعية، والإغاثية للوفود، ولكني أتوقف عند الفوائد الطبية فحسب في هذا المقال.

يقول وزير الصحة في غزة إن وزارته في حاجة الى (٥٠ مليون) دولار سنويا أدوية ومستلزمات صحية، وهي في حاجة إلى تحويلات خارجية بالمئات إن لم يكن بالآف، لأصحاب الأمراض المستعصية، والنادرة والخطير، وجلهم لا تتقبلهم المشافي الإسرائيلية لسبب أو آخر. وكانت وفود التضامن تضم العديد من الأطباء والجراحيين المهرة وذوي الخبرة في الأمراض المستعصية والنادرة، وهؤلاء كانوا يقومون بالعشرات من العمليات الجراحية النادرة، ويسهمون بإنقاذ حياة العشرات من الأطفال والنساء والرجال، ويوفرون على المرضى عناء التحويلات والسفر، وكانت هذه الوفود تحمل معها جزءا مهما من احتياجات غزة من الدواء، وخاصة لهذه الأمراض.

اليوم ومنذ التاريخ أعلاه فقد مرضى غزة الجراح الماهر، والطبيب الخبير المتخصص، ممن عملوا حسبة لله، لأن وفود التضامن توقفت بسبب إغلاق المعبر، وغياب القرار السياسي، وخسر المرضى الأدوية النادرة غالية الثمن التي كانت تحملها هذه الوفود.

إن خسارة غزة أكبر مما ذكرت، ولكني أشرت إلى خسارة مرضى الأمراض الصعبة، لأقول لمن يملك القرار في مصر الآن، نرجوكم باسم المرضى ، وباسم الحق النساني والعالمي في العلاج، أن تفتحوا معبر رفح للأطباء والجراحين، من عرب وعجم للدخول إلى غزة لمعالجة هذه الطائفة التي حرمت السفر، وحرمت التحويلات، وأخرجوا مرضىهذه الطائفة من القرار السياسي.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟