أخبار » مقالات

الشعور بالهزيمة والخيبة

09 تشرين أول / فبراير 2014 10:06

لا تعيش السلطة حياة طبيعية ، فلا أرض مستقرة تحت رجليها، ولا أرجل قوية تتحمل جسدها المثخن بالجراح والتهديدات المتواصلة، ولا خارطة طريق تشعل لها الأمل بمستقبل أفضل. وكما يقول عبد الباري عطوان : جون كيري من أمامها، ومصير عرفات بين ناظريها، ودحلان ومن معه من الداخل والخارج من خلفها، فهي في حالتها هذه أشبه بمريض بجلطة حاده راقد في غرفة العناية المركزة لأن حياته مهددة بخطر الموت إذا توقفت عنه أجهزة التنفس الصناعي.


السلطة مريضة بجلطة تشل الحركة، والشعب من حول السلطة ينتظر تقرير الأطباء ، ولكن السلطة متمسكة بالحياة رغم الشلل الذي يحرمها القدرة على الحركة والعمل. نعم عندنا سلطة ولكنها في حالة نزاع، فهي لا تستطيع ان تقول لجون كيري (لا )، ولا تستطيع أن تقول له ( نعم )، لأنها ستفقد القدرة على الحياة في الحالتين، وهي تصارع من أجل أن يقول نيتنياهو لكيري (لا ) ، ولكن هيهات أن يقول نيتنياهو ما تريد منه السلطة ان يقوله.

ابحثوا عن السلطة في أي مكان، ولكن لا تبحثوا عنها في المفاوضات، لأنه لا يوجد مفاوضات متوازنة أصلا، والسلطة دخلت في ممر إجباري كما يقول بعض قادتها، حتى لا تموت مبكرة، وحتى لا تنزع الدول المانحة أجهزة الأكسجين من غرفة الإنعاش. ولكن الموت موت ، ولا مفر من الموت؟!

لم تكن مفاوضات أوسلو منفذة، ولن تكون مفاوضات كيري بتعبيره منقذة أيضاً، ومن يريد الحياة الطبيعية عليه ان يفكر بالخروج من الممر الإجباري الذي خطه كيرى لتصفية القضية لصالح نيتنياهو ورؤيته. وقد يكون الخروج بالاستقالة، أو بحل السلطة، أو بالعودة الى الشعب، أو بوضع الأراضي المحتلة تحت ولاية الأمم المتحدة. إنه لا حل على أساس الدولتين، ولا حل على أساس الدولة الواحدة، ولا حل بالتنازلات التي تحكي عنها وسائل الإعلام ، ولسنا ندري حقيقتها ولا حجمها شيئا، ولكنا نخاف من صحتها ومن تداعياتها.

هل يمكن لحماس وفصائل العمل الوطني والإسلامي مجتمعة أن تساعد في إنقاذ المريض؟ وهل لها دور في العلاج أو الإنقاذ؟ وما هو هذا الدور؟ وكيف لها أن تقوم به؟ وماذا تطلب من السلطة لتحقيق الإنقاذ؟ أم أن الفصائل اكتفت بتشخيص الحالة فوجدتها خطيرة ، وغير قابلة للإنقاذ ، لذا قررت الوقوف موقف المتفرج العاجز الذي ينتظر خبر الوفاة؟

اعتقد أن السلطة تعيش أسوأ أيامها منذ أوسلو وحتى الآن ، وفي الوقت نفسه تعيش الفصائل الأخرى أضعف أيامها منذ الانتفاضة الأولى وحتى اليوم، ويعيش العالم العربي أسوأ حالات الشعور بالهزيمة والضعف وخيبة الأمل منذ هزيمة ١٩٦٧ وحتى اليوم. ومع ذلك فواقع السلطة وما يتهدد القضية يحتاج الى قرار. ويجدر أن يكون قرارا ثوريا، تتخذة الفصائل والسلطة المريضة معا، وقبل فوات الأوان.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟