( وحدة الشعب أهم من وحدة البلاد؟). هذا ما قاله ليبرمان وغطته الصحف العبرية بشكل موسع. وتفسير معادلته هذه كما بين هو حيث قال إن فك الارتباط شق الشعب ). يقصد الخطوة التي اتخذها شارون حين رحل جزئيا من غزة. وهذا يعني أن ليبرمان وزير خارجية حكومة نيتنياهو يرفض إخلاء المستوطنات من المستوطنين في أية تسوية محتملة، لأن عملية الإخلاء ستشق الشعب الإسرائيلي ، ومن ثمة فعلى الحكومة حماية الشعب من الانشقاق والتمزق برفض إخلاء المستوطنات من قاطنيها.
وفي محدد سياسي آخر يقول مئير داغان رئيس الموساد السابق: ( إن عدم عودة اللاجئين ، أهم من اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة). وو صف تمسك نيتنياهو بيهودية الدولة بالمبالغة؟ والحقيقة أن ما يقوله داغان هو عين ما يهدف اليه نيتنياهو، من مقولة يهودية الدولة، لأن الإقرار الفلسطيني باليهودية يعني في أهم جوانبه عدم عودة اللاجئين. لذا يمكن أن نفهم قضية اليهودية على أنها ورقة تفاوضية، وإعلاء السقف الإسرائيلي للوصول إلى تنازل الفلسطيني عن حق العودة، وإبراز المفاوض الفلسطيني ناجحا أمام شعبه لأنه لم يقر بيهودية الدولة.
نعم إن يهودية الدولة تعني أشياء أخرى غير إبطال حق العودة، حيث عبر عن بعضها صائب عريقات بكلمات فخمة وبطولية تحكي انتصارا وهميا حين قال:( لن نغير تاريخنا، وحضارتنا، وديننا، ونعترف بيهودية الدولة). وهذا موقف وتفسير يستحق التصفيق، ولكن يكفي اسرائيل منه التنازل عن حق العودة، أو القبول بالعودة الرمزية.
إن يهودية الدولة مناورة تفاوضية ذكية تستهدف أحد أمرين: الأول تنازل الفلسطيني عن حق العودة إلى فلسطين المحتلة في عام ١٩٤٨م، والاكتفاء بالعودة إلى فلسطين الجديدة التي تضم ( غزة وما يتنازل عنه الاحتلال من الضفة). وتسمى هذه بالعودة الى فلسطين، وتنتهي مشكلة اللاجئين بهذا التزييف.
والثاني: اتخاذها ورقة تفاوضية لإفشال المفاوضات وتحميل الطرف الفلسطيني المسئولية عن هذا الفشل دوليا، لأن يهودية الدولة مشحونة بالتاريخ والحضارة والدين، والخوف من التوسع في التفسير لاحقا على حساب الفلسطيني بشكل عام.
لقد أبدت حكومة نيتنياهو موافقة جزئية على خطة جون كيرى، وقد جاءت الموافقة على لسان ليبرمان الأكثر تطرفا في حكومة نيتنياهو، حيث قال:( أنا مع التسوية، ولكنا لسنا ملزمين أن نقبل بها بكل ثمن) ، وقال:( كيري صديق اسرائيل، وهو صديق حقيقي، ويقود المسيرة بشكل سليم ).
وفي الختام نحن مضطرون لأن نستعير مقولة ليبرمان ونلقي بها على مسامع عباس، فنقول: ( إن وحدة الشعب الفلسطيني،أهم من رضا أميركا وإسرائيل) . ونستعير من داغان مقولته بالمخالفة له فنقول لعباس: ( إن حق العودة الى فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨، أهم من دولة هزيلة على جزء فاقد السيادة من أرض ١٩٦٧ م).

