أخبار » مقالات

الأنروا وحقوق الإنسان

14 تشرين أول / فبراير 2014 07:34

لا خلاف على الدور الإيجابي الذي تقوم به مؤسسة ( الأنروا) الأممية في رعاية اللاجئين في غزة وفي غيرها من المواقع. وقد حرصت السلطات والحكومات عادة على تسهيل عمل مكاتب ( الأنروا) في المستويات كافة ، التعليمية والصحية، والمساعدات الإنسانية، وفي الوقت نفسة حرصت قيادات الأنروا على أحترام سياسات الدولة المضيف للاجئين، دون التدخل في المسألة السياسية، وهي تنسق أعمالها عادة مع الحكومات القائمة لتسهيل مهامها وإنجاحها.


الأنروا وكالة أممية لا تتدخل في الشأن السياسي، وليس لها رأي معلن في قضايا الصراع، وهذا الموقف المستقل وفر لها الاحترام ، ووهبها راحة في العمل، وفي تلقي المساعدات الدولية، وجعل لها كلمة مسموعة في قضايا رعاية اللاجئين في الدول المانحة.


إن استقلالية الأنروا ، والنأي بمكاتبها عن العمل السياسي، لم يمنع أطرافا أخرى كاسرائيل مثلا من محاولة جرها إلى اعمال سياسية. أو الضغط عليها لإنهاء وجودها وعملها لأسباب سياسية أيضاً، ونحن نعلم أن عديد من قيادات وكالة ( الأنروا) قاومت هذه المحاولات المتكررة، واستطاعت أن تحافظ على استقلاليتها، وان تتمسك بالقوانين المنظمة لعملها بدون انحراف.


إن معرفتنا بما تقدم وغيره لا يمنعا من التنبيه، وتعليق الجرس حين يجد جديد غير مقبول، أو جديد فيه انحراف قليل أو كثير عن العادة والأصول. ومن هذا الانحراف بغض النظر عن حجمة، طباعة الأنروا لكتب تعليمية حول مساق حقوق الإنسان فيها بعض الانحراف عن الحقيقة، وعن الثقافة التي يرتضيها الأباء لأبنائهم. 
لا أود التفصيل في قضايا الانحراف هذه، لأن المستوى الفني في وزارة التربية والتعليم يتابعها مع قيادة الأنروا بمسئولية، وحرفية، واحترام عال لدور الأنروا. وأحسب أن الطرفين نجحا بوقف الاحتقان في هذه المسألة، بقرار تعليق تدريس هذه الكتب، وإحالتها الى المراجعة والتنقية، وهو قرار حكيم يستحق منا أن نشكر الطرفين، وأن نهيب باللجنة الفنية المشتركة توخي الدقة ورعاية ثقافة المجتمع الفلسطيني وتاريخه، ومساعدة النشء على فهم الحقيقة.
وهنا اعتب على الأنروا لنقص الإجراءات في التنسيق المسبق مع وزارة التربية والتعليم، وهو أمر من السهل استدراكه في قادم الأعمال ، مع التأكيد على المرونة والاحترام المتبادل، وضرورة تعزيز النسيق المسبق بين الطرفين، مع الاهتمام بدور أولياء الأمور في المسائل التعليمية المستجدة وإشراكهم في القرار، لأن متلقي الخدمة التعليمية هم فلذات أكبادهم، وهم حلقة مهمة جدا في حلقات العملية التعليمية. 
إن حرص شعبنا على مؤسسة الأنروا، نابع من حرصه على الحياة الكريمة، ومن حقه في وطنه، ومن احترامه للدور المنوط بهذه المؤسسة المرموقة، بعيدا عن السياسة والضغوط الخارجية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟