لست أدري على وجه اليقين لماذا قرر رئيس السلطة شطب خانة الديانة من بطاقة تعريف الشخصية( الهوية). هل كان القرار فلسطينيا بحتا، أم فلسطينيا إسرائيليا معا كما أشار وكيل وزارة الداخلية؟!
إنه وبغض النظر عن مصدِر القرار ومنشئه، فإن من حق الفلسطيني أن يسأل عن أسبابه ، وعن فوائده ؟! ولماذا جاء القرار في هذا التوقيت وقد عاش الفلسطيني حينا من الدهر ( بهوية) تحمل تعريفا بديانة حاملها، دون أن يشعر أحد من الفلسطينيين أن في ذكر الديانة انتقاص من حقه في المواطنة. لقد تنقل الفلسطيني ( بهويته) التي تحدد معتقده بين الضفة وغزة وفلسطين المحتلة دون عوائق بسبب الديانة؟!
لست أدري لماذا كان القرار الملتبس، غير أن وكيل وزارة الداخلية، وهو الجهة التي تنفذ القرار ، قال: إن قرار رئيس السلطة بشطب خانة الديانة جاء ( تماشيا مع القانون الأساسي الفلسطيني، بعدم التمييز بين الفلسطينيين بغض النظر عن الجنس والعرق والدين ؟!!!). وقال أيضاً : ( إن الخطوة في الاتجاه الصحيح، وهي مطلب فلسطيني من عام ١٩٩٥، وهي خطوة حضارية؟!! ) ونفى بالطبع أبعادها السياسية.
في كلام داخلية رام الله فذلكة تبريرية غير مسئولة، حيث تضمن كلام الوكيل عددا من الاتهامات الضمنية للسلطة ، ومنها:
أولا- اتهام السلطة بأثر رجعي بممارسة التمييز الديني بين المواطنين منذ نشأتها وحتى فبراير من عام ٢٠١٤؟!
ثانيا- اتهام السلطة بمخالفة القانون الأساسي الفلسطيني في الفترة المذكورة في الاتهام الأول؟!
ثالثا- إتهام السلطة بالتعامل اللاحضاري مع مواطنيها في الفترة المذكورة آنفا؟!
رابعا- إتهام السلطة بأنها كانت تسير في الفترة المذكورة في الطريق الخطأ، وأنها بدأت تسير بالشعب في الطريق الصحيح في فبراير ٢٠١٤؟!
هذه أربعة اتهامات خطيرة من جهة مسئولة توجب مساءلة السلطة ، وربما محاكمتها؟ حتى ولو قال لسان السلطة في الوكيل: ( أجا يكحلها عماها؟). لقد تعامل الفلسطينيون ببطاقة التعريف القديمة ولم يشعر أحد منهم يوما بالتمييز على أساس الدين كما زعم الوكيل، ولم يشعر أحد منهم أن التعريف بديانته السماوية فيه مخالفة حضارية، وفيه عودة للهمجية والبربرية؟! ولا نشعر أيضاً أن حذف الديانة يصحح خطأ، لأنه ببساطة لا وجود للخطأ من أصلة؟!
إن الخطأ يكمن في الحذف، أي في القرار الجديد، لأن في القرار ( علمانية لا دينية )، تستهدف إهمال الدين في الحياة، وإسقاطه كركن من أركان الشخصية، ومن ثمة فإن البحث في الأسباب ينبغي أن يتجه نحو الأبعاد السياسية والتبعية للغير التي نفاها الوكيل. ونبحث في الأسباب التي طرأت على السلطة في ٢٠١٤ وجعلتها تتخذ هذا القرار الذي وصفه الوكيل بالقديم من ١٩٩٥، لأن في التوقيت دلالة على أمر لم يكن متوفرا في المواقيت التي انقضت بعد ١٩٩٥. وحسبنا من الأبعاد السياسية أن القرار اتخذ بتوافق مع سلطة الاحتلال، دون عرضه على استفتاء شعبي؟!

