غزة- الرأي- ميسرة شعبان
أكد الخبير الاقتصادي، ماهر الطبّاع، أن خطة كيري للتسوية هي مبادرة اقتصادية خاصة للاقتصاد الفلسطيني ما لم ترتبط بحل سياسي جذري يعطي الحقوق للفلسطينيين ويؤسس لقيام دولة فلسطينية، كما يعطي سيطرة للفلسطينيين على الموارد الطبيعية والمعابر دون تدخل الاحتلال الصهيوني.
ورجح الطباع، في حديث إذاعي اليوم الثلاثاء، فشل الخطة الاقتصادية جراء تعرضها لمعيقات كثيرة، كما تعرضت غيرها من مشاريع التنمية بسبب معيقات الاحتلال، مضيفاً: "خطة كيري الاقتصادية جاءت في إطار يحتاج لحل سياسي للوضع الفلسطيني".
وأوضح أن خطة كيري تتحدث عن مشاريع تنموية على مدار 3 سنوات بـ(4 ) مليار دولار ولم تتحدث عن عجز الموازنة في السلطة الوطنية الفلسطينية والتي تجاوزت مليار و2مليون دولار، كما أنها لم تتحدث عن ديون السلطة الفلسطينية التي تتجاوز 4 مليون دولار.
واستعرض خطة كيري الاقتصادية والتي تستهدف قطاعات حيوية استراتيجية توائم الخطط الاستراتيجية للسلطة الوطنية كقطاع المياه أو الطاقة، والاتصالات والسياحة والإنشاءات ومواد البناء والزراعة.
ونوه الخبير الاقتصادي إلى تجاهل خطة كيري الاقتصادية لمدينة القدس بشكل كامل وتركيزها على المشاريع في الضفة وبعضها في قطاع غزة".
ولفت إلى أن حجم المساعدات التي تتلقاها السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها حوالي 21 مليار دولار، مشيراً إلى أنه بعد 20 عاماً من هذه المساعدات غير القليلة لم تحقق السلطة تنمية مستدامة.
وتطرق إلى أهم المحددات في خطة كيري التي تتحدث عن نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي، والتي تتجاوز50% خلال 3 سنوات، وتتحدث عن خفض معدلات البطالة إلى 8% من خلال خلق أكثر من 30 ألف فرصة عمل .
وبين أن هناك تحديات كبيرة أمام خطة كيري، حيث رصد مركز الإحصاء الفلسطيني نسبة البطالة في الوقت الحالي في فلسطين والتي بلغت 25% تقريباً، كما أن هناك أكثر من 300 ألف عاطل عن العمل، مشيراً إلى أن نسبة البطالة في قطاع غزة تجاوزت38%، وبلغ عدد العاطلين عن العمل حوالي 160 ألف عاطل.
وقال: "هناك تناقضات في الخطة، حيث خطة كيري تتحدث عن خلق 330 ألف فرصة عمل وتتحدث عن انخفاض نسبة التوظيف في القطاع العام 18%"، مضيفاً: "من تحديات الخطة استنزاف القطاع الخاص في قطاع غزة من خلال الحصار والحروب، وكذلك في الضفة الغربية من خلال الحواجز والمعيقات وجدار الفصل العنصري".
وأكد الطباع أنه "إن لم يؤخذ بعين الاعتبار وجود حل ورؤية سياسية واضحة وتحييد الجانب الصهيوني عن التدخل في الشأن الفلسطيني، سوف يؤدي ذلك إلى تكريس الاقتصاد الفلسطيني الضعيف الهرم".
وطالب بضرورة وجود حراك جدي واضح لإنهاء الانقسام الفلسطيني من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية وحكومة كفاءات، تسعى لتجهيز انتخابات تشريعية ورئاسية لمواجهة التحديات السياسية من خلال التغيرات الإقليمية في المنطقة والتحديات الاقتصادية والتحديات مع الجانب الصهيوني.
يذكر أن حكومة رام الله بدأت بالعمل يوم أمس، بمبادرة كيري الاقتصادية والتي تدعي أنها تساهم في توظيف العديد من الخريجين ذوي الخبرات، مما يساهم في تقليل معدل البطالة.

