لست أدري بدقة كم هي أعداد المسلمين في دولة أفريقيا الوسطى. وأقول ليس مهما العدد قل أو كثر، بل المهم هو ما يحدث لهم من مذابح عنيفة وواسعة على يد النصارى من سكان البلاد.
صور قتل، وطعن المسلمين بالرماح، وتقطيعهم بالسيوف وهم أحياء، وسحل النساء، وتفجير رؤوس الأطفال برضخها بالحجارة، ملأت الفضاء الإلكتروني، والإعلامي، وفجرت شهوة الكراهية، ولكنها لم تفجر عاطفة الغيرة عند قادة النظام العربي والإسلامي، ولم تفجر عاطفة الشفقة في واشنطن أو في دول الاتحاد الأوربي.
أروبا وأميركا لا تتحرك إلا إذا كان القتيل أميركيا، أو أوربيا، أو إسرائيليا، أو قبطيا مصريا، أو مسيحيا عراقيا أو سوريا.
قتل المسلم والمسلمة والتنكيل بهما أحياء وأمواتا لا يحرك اميركا أو أوربا، لأن في قتل المسلمين شفاء لغل قديم موروث عند النخب الحاكمة في العالم المسيحي الذي يدعي تمسكه بحقوق الإنسان، وبالعدالة للجميع.
لم يعقد مجلس الأمن اجتماعا لمناقشة المذابح المذهبية والعرقية في أفريقيا الوسطى، ولم ترسل الامم المتحدة لجنة تحقيق أو تقصي حقائق، ولم ترسل قوات دولية لوقف المذابح، لأن المقتول والمسحول، والمطعون مسلم ؟!
حال مجلس الأمن، كحال المنظمات الأفريقية التي تنتمي الى عضويتها أفريقيا الوسطى، وينتسب الى بشرتها القتيل والمقتول. فهذه المنظمات التي تملك القدرة الكافية لوقف المجازر تقف موقف العاجز أو المتفرج، لأن المقتول مسلم، ليس إلا.
في العالم العربي والعالم الإسلامي منظمات عديدة تختص بالدفاع عن العرب وعن المسلمين، ولديها الميزانيات الكافية للإنفاق على أعمالها داخل الأقطار العربية والإسلامية وخارجها، ومع ذلك فهى تقف عاجزة عن الفعل امام مشاهد القتل والإبادة والتنكيل التي تجري للمسلمين في أفريقيا الوسطى.
إن عجز النظام العربي، والنظام الإسلامي، عن حماية المسلمين من القتل والإبادة والتهجير، مبرر كاف لعجز أفريقيا وأوربا وأميركا، والمؤسسات الأممية . فمن لا يخدم نفسه وأهل ملته في هذه الأيام، لن يجد من يخدمه من أهل الملل الأخرى.
بالأمس كان مذابح مسلمي الروهنجا في مانيمار أشد قسوة وفظاعة، وأكثر كشفا للعجز العربي والإسلامي والدولي. وهاهي أفريقيا الوسطى تسير على طريقة البوذيين في مانيمار، قتلا وذبحا وتهجيرا للأقلية المسلمة.
في القانون الدولي يصفون ما حدث ويحدث في أفريقيا الوسطى، وفي مانيمار بجرائم الأبادة الجماعية، وجرائم التطهير العرقي والديني، وبجرائم ضد الإنسانية، ولكننا لا نجد لسدنة القانون الدولي حراكا أو فعلا يذكر لملاحقة المجرمين دوليا، بينما يسارعون في الحركة والفعل حين يحدث شيئا مما تقدم ضد الأقليات المسيحية، أو الوثنية. وكأن القانون الدولي ومنظمات تطبيقه قد قبلت بالتطبيقات العنصرية للقانون، وآمنت أن المسلمين لا يستحقون غير القتل والإبادة، حيثما كانوا أقيلة، أو أغلبية. في آسيا وأفريقيا، ورسيا، وأوربا، والبوسنة والهرسك، وفلسطين أيضاً.

